تستعد جهات إنفاذ القانون في إسرائيل لإخلاء سبيل ثنائي أسطول الصمود العالمي، تياغو أفيلا البرازيلي وسيف أبو كشك المنسق العام، تمهيدا لإبعادهما قسريا يوم السبت. وذكرت تقارير قانونية صادرة عن مركز عدالة أن جهاز الأمن العام الشاباك أبلغ الطواقم الحقوقية بنية الإفراج عقب احتجاز دام ثمانية أيام. وجاء هذا التحول الراديكالي تحت وطأة ضغوط دبلوماسية وحقوقية دولية مكثفة طالبت بإنهاء حبس الناشطين.
تتجه الإجراءات الإدارية لنقل الناشطين مباشرة من مراكز التحقيق إلى عهدة دوائر الهجرة التابعة للسلطات الإسرائيلية لاستكمال ترتيبات المغادرة النهائية. ويتوقع المراقبون بقاء أفيلا وأبو كشك قيد التحفظ الإداري لفترة وجيزة حتى تأمين رحلات الطيران الخاصة بترحيلهما خلال الأيام القليلة القادمة. وتتابع مؤسسات المجتمع المدني هذه الخطوات بتركيز بالغ لضمان عدم تعرضهما لأي مضايقات إضافية قبل مغادرة الأراضي المحتلة.
تؤكد المعطيات القانونية أن عملية التوقيف منذ لحظتها الأولى افتقرت لأي مستند شرعي، حيث بدأت بقيام القوات البحرية الإسرائيلية باختطاف الناشطين من عرض البحر. ووقعت حادثة السيطرة على السفينة في تاريخ 30 أبريل الماضي، في إطار سياسة التضييق الممنهجة ضد الشخصيات الدولية الساعية لكسر الحصار. ويمثل هذا السلوك عدوانا واضحا على النشطاء الذين يحملون رسائل إنسانية سلمية تضامنا مع المتضررين في قطاع غزة.
واجه الناشطان داخل زنازين العزل انفرادا تاما ومنعا قسريا من التواصل مع الوسط الخارجي ضمن إجراءات وصفتها الدوائر الحقوقية بأنها انتقامية وعقابية. ورغم قسوة الظروف، تمسك أفيلا وأبو كشك بموقفهما المبدئي الرافض للاعتقال التعسفي، مشددين على مشروعية مهمتهما الإنسانية التي انطلقت من موانئ أجنبية. وتعرض الثنائي لضغط نفسي وجسدي كبير بهدف ثنيهم عن مواصلة نشاطهم التضامني مع القضايا العادلة بالمنطقة.
خاض الثنائي إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ اللحظة الأولى للقبض عليهم، في خطوة تصعيدية لمواجهة التعنت الممارس بحقهم من قبل إدارة السجون. وتدهورت الحالة الصحية للناشط سيف أبو كشك بصورة مرعبة عقب دخوله في إضراب جاف عن الماء منذ مساء الخامس من مايو الجاري. وشكل هذا التدهور الصحي عامل ضغط حاسما على سلطات الاحتلال الإسرائيلي خشية وقوع كارثة طبية داخل المعتقل تثير الرأي العام العالمي.
يشكل الإجراء الإسرائيلي انتهاكا صريحا لمنظومة القانون الدولي، خاصة وأن عملية القرصنة استهدفت سفينة كانت تبحر تحت الولاية القانونية والسيادة الوطنية الإيطالية. وأثار هذا التصرف أزمة دبلوماسية حادة بين روما وتل أبيب، حيث اعتبرت الحكومة الإيطالية ما جرى خرقا جسيما لقواعد الملاحة الدولية. وأدت المراسلات السرية بين العاصمتين والتحركات القضائية لمركز عدالة إلى انتزاع قرار الحرية للناشطين المحتجزين.
عاش الناشط البرازيلي تياغو أفيلا مرارة إنسانية قاسية بوفاة والدته أثناء فترة تغييبه خلف القضبان، مما حرمه من فرصة وداعها الأخير. وأشعل هذا النبأ موجة تضامن دولية واسعة، حيث طالبت منظمات برازيلية بضرورة عودة أفيلا الفورية إلى موطنه دون أي عوائق إدارية. ويبقى ملف أسطول الصمود شاهدا حيا على محاولات تكميم أفواه المتضامنين الدوليين ومنع وصول الإغاثة الإنسانية إلى مستحقيها.





















