قال المستشار سامح الشريف، السياسي واستشاري الاقتصاد، إن زيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والصين تمثل فرصة استراتيجية حقيقية، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لهذه الشراكة لن تُقاس بحجم الاستثمارات الصينية التي تدخل مصر فقط، وإنما بقدرة الشركات المصرية على الاندماج في سلاسل التوريد والإنتاج للشركات الصينية. وأوضح أن القطاعات الأكثر قابلية للاستفادة خلال المرحلة المقبلة تشمل صناعة السيارات ومكوناتها، والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات، والمنسوجات والملابس، والصناعات الهندسية، والألومنيوم والمعادن، والطاقة المتجددة ومكوناتها، واللوجستيات، إلى جانب الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا والرقمنة.
تعميق المكون المحلي يرفع استفادة مصر من الاستثمارات الصينية
وأضاف سامح الشريف، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن السؤال الأهم لا يتمثل في عدد المصانع الصينية التي ستقام في مصر، وإنما في عدد الشركات المصرية التي ستصبح موردًا لهذه المصانع، مشيرًا إلى وجود فرصة حقيقية لتحقيق ذلك مع توسع الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ووجود مشروعات صينية في قطاعات النسيج والألومنيوم وغيرها. وأكد أن دخول الشركات المصرية في سلاسل توريد الشركات الصينية يتطلب الانتقال من سياسة جذب الاستثمار إلى سياسة أكثر طموحًا تقوم على «تعميق المكون المحلي»، من خلال رفع جودة المنتج المصري، وتوفير شهادات الاعتماد الدولية، وتمويل تحديث المصانع، وربط الشركات الصغيرة والمتوسطة بالمصانع الصينية، وإنشاء قواعد بيانات للموردين المصريين المؤهلين.
مصر منصة صينية للإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية
وأوضح الشريف أن مصر تمتلك ميزة استراتيجية يصعب تكرارها تتمثل في موقعها الجغرافي، وقناة السويس، واتفاقيات التجارة مع الأسواق الإقليمية، إلى جانب القاعدة الصناعية المصرية، مشيرًا إلى أن حسن استغلال هذه المزايا يمكن أن يحول مصر إلى منصة صينية للإنتاج والتصدير إلى أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، وليس مجرد سوق للمنتجات الصينية. وأكد أن التحدي الحقيقي أمام الحكومة هو أن يخلق كل استثمار صيني جديد شبكة من الموردين والشركاء المصريين، بما يسمح بانتقال التكنولوجيا والخبرة والقيمة المضافة إلى الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن ذلك من شأنه تحويل الشراكة المصرية الصينية من شراكة تجارية إلى شراكة صناعية استراتيجية، والانتقال من زيادة الواردات إلى زيادة الإنتاج والتصدير وفرص العمل.
أقرأ أيضا..الجبهة الوطنية: زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر تعكس عمق الشراكة سياسيا واقتصاديا




















