كتبت_ملك محمد
قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن زيارة الرئيس الصيني لمصر تأتي في توقيت مهم جدًا لإعادة صياغة الدور الاقتصادي لمصر داخل مبادرة الحزام والطريق، خاصة أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد تقتصر على التجارة، وإنما تمتد إلى الاستثمار والتصنيع والبنية التحتية واللوجستيات، موضحًا أن مصر تمثل بالنسبة للصين نقطة استراتيجية رئيسية في المبادرة بسبب قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي يمكن أن تتحول إلى قاعدة صينية للإنتاج والتصدير إلى أسواق أفريقيا والدول العربية وأوروبا. وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين وصل في 2025 إلى نحو 20 مليار دولار، مقابل حوالي 17.4 مليار دولار في 2024، بنمو يقارب 20%، لكن الزيادة في التجارة لا تزال تميل بشدة لصالح الصين، حيث تدور الصادرات المصرية للصين حول أقل من مليار دولار، مقابل واردات تقترب من 20 مليار دولار.
الاستثمارات الصينية ودعم التصنيع المحلي
وأوضح الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن هناك نحو 1.2 مليار دولار استثمارات صينية مباشرة في مصر، بينما يتجاوز إجمالي الصفقات والمشروعات والاستثمارات الصينية المنفذة في السوق المصرية 10 مليارات دولار، وهو ما يكشف عن الفرق بين رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر وإجمالي المشروعات والصفقات الصينية. وأضاف أن منطقة تيدا في العين السخنة أصبحت نموذجًا واضحًا للاستثمار الصيني داخل إطار الحزام والطريق، باستثمارات تقترب من ملياري دولار ونحو 150 شركة. وأكد أن أهمية زيارة الرئيس الصيني تظهر في ضرورة الانتقال من مرحلة استقبال الاستثمارات الصينية إلى جذب موجة جديدة من الاستثمارات الصناعية، خاصة في السيارات الكهربائية ومكوناتها، والبطاريات، والطاقة الجديدة، والإلكترونيات، والصناعات الهندسية، والمنسوجات، والمعدات والآلات.
مصر أمام فرصة لتعزيز الصادرات
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الميزة الكبرى لمصر تتمثل في قدرة المستثمر الصيني على الإنتاج داخل مصر والاستفادة من موقعها واتفاقياتها التجارية للوصول إلى أسواق أفريقيا والمنطقة العربية وأوروبا، بما يجعل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مركزًا للتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير. ولفت إلى أن الهدف خلال المرحلة المقبلة يجب أن يكون مضاعفة الاستثمارات الصينية المباشرة، مع تغيير طبيعتها لتضيف طاقة إنتاجية للاقتصاد، وتنقل التكنولوجيا، وتزيد المكون المحلي، وتوفر فرص عمل، والأهم أن تكون موجهة للتصدير. وأكد أن زيارة الرئيس الصيني يمكن أن تمثل فرصة للاتفاق على حزمة جديدة من الاستثمارات الصينية في مصر، مرتبطة بأهداف واضحة تشمل زيادة الصادرات المصرية، وتعميق التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات الجديدة، بحيث يصبح الحزام والطريق بالنسبة لمصر طريقًا تدخل من خلاله الاستثمارات والتكنولوجيا والإنتاج إلى الاقتصاد المصري، ثم تخرج منه منتجات مصرية إلى الأسواق العالمية.
أقرأ أيضا..محمود أبو الخير: تحويل مصر لقاعدة إنتاجية وتوطين الصناعة بالتعاون مع الصين هما جوهر الشراكة الاستراتيجية



















