تستهدف مصر رفع حجم التبادل التجاري مع الصين إلى نحو 23 مليار دولار بنهاية عام 2026، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، في خطوة تفتح المجال أمام تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خاصة مع النمو الملحوظ في الصادرات المصرية إلى السوق الصينية خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب البيانات الرسمية، سجل حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20.78 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 17.37 مليار دولار في 2024، بينما بلغ التبادل التجاري خلال النصف الأول من 2026 نحو 11.3 مليار دولار، لتصل الصادرات المصرية إلى الصين إلى 840.8 مليون دولار، مقابل واردات بلغت نحو 10.4 مليار دولار
زيادة الصادرات.. خطوة مهمة ولكنها غير كافية
ويرى الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تأتي في توقيت مهم لدفع العلاقات الاقتصادية إلى مرحلة أكثر عمقًا، خاصة مع الزيادة الملحوظة في الصادرات المصرية إلى السوق الصينية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن الهدف لا يجب أن يقتصر على زيادة قيمة التبادل التجاري، وإنما العمل على تغيير طبيعة التجارة بين البلدين، من خلال زيادة الصادرات المصرية ذات القيمة المضافة، وفتح المجال أمام الاستثمارات الصينية في القطاعات الإنتاجية.
الاستثمارات الصينية كلمة السر
من جانبه، يرى علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد تقتصر على التجارة، وإنما تمتد إلى الاستثمار والصناعة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، وهو ما يمنح مصر فرصة للاستفادة من الاستثمارات الصينية في زيادة قدرتها الإنتاجية.
وأشار إلى أن موقع مصر الاستراتيجي وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن يجعلوا من مصر قاعدة للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية، مؤكدًا أهمية جذب استثمارات صينية جديدة في السيارات الكهربائية ومكوناتها، والبطاريات، والطاقة الجديدة، والإلكترونيات والصناعات الهندسية.
توطين الصناعة بدلًا من زيادة الواردات
وأكد أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، أن الشراكة المصرية الصينية تمثل فرصة لتوطين عدد من الصناعات الصينية داخل السوق المصرية، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية، بما يدعم زيادة الاستثمارات ونقل المعرفة وخلق فرص عمل.
وأوضح أن مصر تستطيع الاستفادة من خبرة الصين في التصنيع والتصدير، خاصة من خلال إقامة مشروعات إنتاجية تستهدف السوق المحلية والتصدير في الوقت نفسه، بدلًا من استمرار الاعتماد بصورة كبيرة على استيراد المنتجات النهائية.
التكنولوجيا والقيمة المضافة
ويرى سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال، أن أحد أهم الملفات التي يمكن لمصر التركيز عليها هو نقل التكنولوجيا والخبرات الصينية إلى السوق المحلية، من خلال شراكات حقيقية بين الشركات المصرية والصينية.
وأضاف أن مصر تمتلك فرصة لتعظيم الاستفادة من المواد الخام التي يتم تصديرها في صورتها الأولية، من خلال تصنيعها محليًا وإعادة تصدير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بما يساعد على زيادة حصيلة الصادرات وتقليص العجز التجاري.
جودة عبد الخالق: المطلوب صناعة حقيقية وليس مجرد تجميع
وفي السياق نفسه، يرى الدكتور جودة عبد الخالق، المفكر الاقتصادي ووزير التموين والتضامن الاجتماعي الأسبق، أن العلاقات المصرية الصينية الممتدة لنحو 70 عامًا تمثل رصيدًا يمكن البناء عليه في تطوير التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين البلدين.
وأكد أهمية أن تركز الشراكة على إنشاء صناعات حقيقية داخل مصر، وليس الاكتفاء بعمليات التجميع، خاصة في قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والتكنولوجيا، مع زيادة نسبة المكون المحلي تدريجيًا.
وأشار إلى أن الاستفادة من الخبرة الصينية يجب أن تسير بالتوازي مع تطوير القدرات المصرية في التكنولوجيا والبحث العلمي، بحيث تتحول مصر تدريجيًا من دولة مستوردة للمنتجات والتكنولوجيا إلى دولة منتجة وقادرة على التصدير.
من زيادة التجارة إلى تغيير شكل العلاقة
وتكشف آراء الخبراء أن الوصول إلى مستهدف الـ23 مليار دولار لا يمثل التحدي الوحيد أمام مصر، إذ إن الأهمية الحقيقية تكمن في نوعية هذا التبادل التجاري، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على زيادة الصادرات ذات القيمة المضافة وجذب استثمارات صينية تستهدف الإنتاج والتصدير.
وبالتالي، فإن زيارة الرئيس الصيني لمصر يمكن أن تمثل فرصة لتعزيز الشراكة الاقتصادية، بشرط أن تتحول الاتفاقيات والاستثمارات الجديدة إلى مشروعات إنتاجية حقيقية، تدعم توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات، بما يساعد على تقليص الفجوة التجارية تدريجيًا وتحقيق استفادة أكبر للاقتصاد المصري.
أقرأ أيضا..رضا فرحات: القمة المصرية الصينية تفتح صفحة جديدة في الشراكة الاستراتيجية وتعزز مكانة القاهرة دوليًا






















