في حضرة الوطن الذي احتوانا، لا تكون الكلمات مجرد حروف، بل عهدًا يُكتب بالنبض والوفاء ،وحفظ الجميل ،البحرين لم تكن لنا محطة عابرة، بل كانت بيتًا مفتوح الأبواب دائما، وسندًا كريمًا، وملاذًا آمنًا جمعنا تحت سمائها كما تجمع الأم أبناءها على المودة والعدل، في شوارعها تعلمنا معنى الطمأنينة، وفي مؤسساتها وجدنا العمل الكريم، وبين أهلها لمسنا المساواة والتعايش الحقيقي، لا كشعارات تُرفع، بل كقِيَمٍ تُعاش كل يوم.
وحين تتعرض هذه الأرض الطيبة لأي تهديد أو اعتداء، فإن القلب قبل القلم يعلن موقفه بلا تردد، نحن مع البحرين قلبًا وقالبًا، لا نحيد ولا نتراجع، لأنها لم تبخل علينا يومًا بالأمان أو الفرص أو الكرامة، من يظن أن البحرين يمكن أن تُخيفها الضربات أو تربكها التهديدات، لا يعرف صلابة شعبها ولا حكمة قيادتها ولا عمق جذورها الممتدة في التاريخ، هذه الكبيرة بمقامها، وتاريخها منذ دلمون القديمة ،عصيّة على الانكسار، قوية بإيمان أبنائها والتفافهم والمواطنة الحيقية حول وطنهم.
ولمن يتربصون بها، نقول إن البحرين ليست وحدها خلفها شعب وفيّ، وأصدقاء مخلصون، وأمة عربية تعرف جيدًا معنى الأخوة والنخوة، البحرين التي صنعت نموذجًا راقيًا في التعايش، ستبقى واحةً للإنسانية، ولن تنال منها محاولات العبث، الأمن والأمان هنا ليس صدفة، بل نتيجة وعي ويقظة وتلاحم، والاعتداء لا يصنع إلا مزيدًا من الوحدة والإصرار.
أما عن العلاقة بين الشعبين المصري والبحريني، فهي ليست علاقة مصالح عابرة، بل علاقة إخوة دمٍ وقلب وتاريخ منذ عقود طويلة، والمصريون في البحرين أهلٌ بين أهلهم، يشاركون في البناء، ويساهمون في النهضة، ويعيشون باحترام متبادل ومودة صادقة ،والبحريني في مصر يجد الحب ذاته، والاحتضان نفسه، لأن ما يجمع الشعبين أكبر من حدود الجغرافيا، إنها أخوة راسخة لا تهزها العواصف.
لن نغادر هذه الدار، لأنها صارت لنا وطنًا كما هي لأبنائها، نشعر بالأمان مهما اشتدت الظروف، ونثق أن البحرين بحكامها وشيوخها وقادتها قادرة على تجاوز كل تحدٍّ، كما فعلت دائمًا، لن تمضي البحرين وحدها في هذا الدرب، فنحن معها، نحمل محبتها في قلوبنا، ونصون جميلها في أعناقنا، ونقف صفًا واحدًا أمام كل من يحاول النيل من استقرارها أو وحدتها.
بحرين القلب ،دار أبو سلمان ـ حفظه الله ـ ستبقى نابضةً بالعزة، شامخةً بالوحدة، محفوظةً بإذن الله، محاطةً بدعاء أهلها ومحبيها، وماضيةً بثبات نحو مستقبل أكثر أمنًا وقوة وازدهارًا.
وفي الختام، نقف أمام البحرين لا كمقيمين ووافدين فقط، بل كأوفياء نحمل في أعناقنا جميلها، ونرد لها بعضًا من فضلها بالدعاء والدعم والموقف الصادق الأمين ،سنظل حريصين على أمنها كما نحرص على بيوتنا، وعلى ازدهارها كما نحلم بازدهار أوطاننا، لأن البحرين لم تكن يومًا مجرد أرض نقيم عليها، بل دار الأمان التي احتضنت أحلامنا ومنحتنا الطمأنينة.
نثق أن ما تمر به منطقتنا العربية سحابة صيف عابرة، وأن الأيام القادمة ستحمل معها مزيدًا من القوة والوحدة والتلاحم، ستبقى البحرين وشقيقتها كما عهدنا، شامخةً، مستقرةً، مزدهرةً، واحةً للأمان والتعايش، ورايةً عالية في وجه كل من يحاول النيل منها. نسأل الله أن يحفظها وأهلها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن تبقى دائمًا دار الأمان… وبحرين القلب التي لا تغيب.


















