أكد المحامي تامر جمعة، أن حادث ميناء دمياط ليس مناسبة للمزايدات أو ساحة لتبادل الاتهامات، وإنما يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجميع على التمييز بين الحكمة والتهور، وبين من ينظر إلى الأمور بعين الدولة ومن يسعى لاستدراجها إلى معركة يختار غيرها زمانها ومكانها.
وقال جمعة خلال منشور له عبر حسابه على فيسبوك، إن مصر دولة كبيرة لا تُدار بالعواطف، ولا يمكن استدراجها إلى ساحات القتال من خلال استفزازات محسوبة أو وقائع لم تتكشف جميع ملابساتها بعد، مشددًا على أن الدول الرشيدة لا تتخذ قراراتها تحت ضغط الانفعال، وإنما بعد دراسة دقيقة للموقف وتقدير متأنٍ لما تقتضيه مصلحة الوطن.
وأضاف أن البعض يخرج في مثل هذه اللحظات متسائلًا: «أين الدفاع الجوي المصري؟ وأين قواتنا المسلحة؟»، وكأن الهدف هو البحث عن الحقيقة، بينما لا يخدم هذا الخطاب إلا بث الشكوك وإضعاف الثقة وإشاعة الإحباط بين المواطنين.
وأشار إلى أن الحرب النفسية لا تقل خطورة عن أي مواجهة عسكرية، وأن من أخطر أدواتها التشكيك في مؤسسات الدولة وإرباك الجبهة الداخلية قبل أن تتضح الحقائق كاملة، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء هذه الأصوات وعدم منحها مساحة للتأثير.
وشدد جمعة على أن الأوطان لا تُحمى بالصخب أو الشائعات أو المزايدات، وإنما تُدار بالحكمة، مؤكدًا أن مصر تعرف متى تصبر ومتى تتحرك، وإذا تحركت فإنها تفعل ذلك بإرادتها الحرة دفاعًا عن أمنها القومي ومصالحها، وليس تنفيذًا لإرادة أي طرف آخر.
وأوضح أن قوة الدولة الحقيقية لا تتمثل في المبادرة إلى القتال، وإنما في إحكام توقيته واختيار ضرورته، مضيفًا أن نسر مصر المحلق على رايتها يظل مطوي الجناحين بإرادته لا عجزًا ولا وهنًا، وإنما حلمًا يملكه القادر وحكمة يتحلى بها القوي.
واختتم جمعة بالتأكيد على أن مصر ستظل عصية على من يحاول استدراجها، وأنه إذا اضطرت إلى التحرك دفاعًا عن أمنها وسيادتها وكرامتها الوطنية، فإن قرارها سيكون حاسمًا ونابعًا من إرادتها الحرة، داعيًا الله أن يحفظ مصر ويجنبها الفتن ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.





















