يحل اليوم الثلاثاء، الثالث والعشرون من يونيو محطة سينمائية وتاريخية هامة حيث توافق ذكرى وفاة عاطف الطيب أحد أبرز الأعمدة وصناع السينما الذين أعادوا صياغة مفهوم رواد الواقعية الجديدة في الشاشة الفضية، على مدار مسيرة فنية قصيرة لكنها شديدة الزخم امتدت لنحو 12 عامًا فقط استطاع هذا المبدع إثراء السينما المصرية بـ 21 فيلمًا طويلًا، تغلغلت جميعها في عمق المجتمع المصري وناقشت آمال وآلام المواطنين بكل شجاعة.
النشأة والتكوين: من الصعيد إلى معهد السينما وحرب أكتوبر
ولد المخرج عاطف الطيب في محافظة سوهاج في السادس والعشرين من ديسمبر وسرعان ما قاده شغفه بالفن إلى الالتحاق بالمعهد العالي للسينما ليتخرج من قسم الإخراج وخلال سنوات دراسته، حرص على صقل موهبته عمليًا فعمل مساعدًا للإخراج مع المخرج مدحت بكير في فيلمي “ثلاثة وجوه للحب” عام 1969 و”دعوة للحياة”، كما خاض تجربة العمل كمساعد للمونتاج مع المخرج كمال أبو العلا.
بعد تخرجه التحق الطيب بالجيش المصري لأداء الخدمة العسكرية التي عاصر خلالها مجد حرب أكتوبر 1973 ولم يمنعه الواجب الوطني عن شغفه إذ أخرج فيلمًا قصيرًا من إنتاج المركز القومي للأفلام التسجيلية والقصيرة خلال تلك الفترة، عقب ذلك تنقل كـ “مخرج مساعد” مع كبار الأساتذة فعمل مع شادي عبد السلام في فيلم “جيوش الشمس” وقدم فيلمه القصير “المقايضة”، وتدرج كمساعد مخرج في فيلم “الرغبة والثمن” مع يوسف شعبان محمد، ومساعد مخرج ثانٍ مع العالمي يوسف شاهين في فيلم “إسكندرية… ليه؟”، بالإضافة إلى تعاونه مع محمد شبل في فيلم “أنياب”.
ولم تقتصر خبراته على النطاق المحلي بل امتدت لتشمل السينما العالمية حيث عمل كمساعد مخرج في عدة أفلام أجنبية جرى تصويرها على أرض مصر ومن أبرزها فيلم جيمس بوند الشهير “الجاسوس الذي أحبني” (The Spy Who Loved Me)، وفيلم “جريمة على نهر النيل”، وفيلم “أبو الهول”.
صوت المواطن المصري البسيط في وجه السلطة
ارتبط اسم عاطف الطيب ارتباطًا وثيقًا ومباشرًا بـ المواطن المصري البسيط والدفاع عن حقوقه وحرياته الأساسية، تميزت أفلام عاطف الطيب بجرأتها الشديدة وإثارتها المستمرة للجدل النقدي والجماهيري نظراً لغوصها في قضايا الحريات العامة والخاصة، ومناهضة الاستعمار وتسليط الضوء على العلاقة الشائكة والمعقدة بين المواطن وأجهزة ومؤسسات السلطة.
تتجلى هذه الرؤية الثاقبة في سلسلة من الروائع التي تركت بصمة لا تُمحى في الوجدان الفني ومنها:
- “التخشيبة” و”ملف في الآداب”: تسليط الضوء على أروقة البيروقراطية والعدالة.
“الزمار”: الذي واجه تضييقًا منع عرضه جماهيريًا، واقتصر على عروض خاصة وأشرطة الفيديو، رغم جدارته بالمشاركة في مهرجانات دولية كبرى مثل موسكو، وبرلين، والقاهرة. - “الحب فوق هضبة الهرم” و”ضد الحكومة”: تشريح للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي تحاصر الشباب والمجتمع.
- “فيلم البريء” و”كتيبة الإعدام”: من أقوى المواجهات السينمائية التي ناقشت مفهوم الحق والواجب وصناعة الوعي.
- “الهروب”: الذي يُصنف كأحد أجرأ وأعمق الأعمال التي قدمت مطاردة سينمائية وفكرية للمجتمع الصعيدي والمدني.
- “ناجي العلي”: الفيلم السير الذاتية الجريء الذي تعرض للمنع من العرض نتيجة حساسية وقوة الطرح السياسي فيه.
يبقى عاطف الطيب، رغم رحيله الجسدي، مدرسة سينمائية قائمة بذاتها، تذكرنا دائمًا بأن الفن الحقيقي هو الذي ينحاز للإنسان، ويجعل من كاميرا المخرج مرآة صادقة لواقع الشارع وهموم البسطاء.
نرشح لك: حسام داغر يكشف تفاصيل وفاة الفنان الشاب كريم عبدالعليم في حادث سير بالشيخ زايد




















