كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأييده التام لـ نيكول باشينيان رئيس الوزراء في جمهورية أرمينيا وذلك في سياق الانتخابات التشريعية المرتقبة بتاريخ 7 يونيو المقبل في خطوة تعكس تحولات جذرية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه جنوب القوقاز حيث تسعى واشنطن لتوطيد علاقاتها مع أرمينيا من خلال دعم مرشحين بعينهم لضمان استقرار المصالح الاستراتيجية وتأمين نفوذ أكبر في المنطقة الحيوية التي تربط بين قارتي آسيا وأوروبا.
أكد دونالد ترامب عبر منصته الرقمية تروث سوشال أن أرمينيا والولايات المتحدة الأمريكية ستشرعان قريبا في تنفيذ مشروع اقتصادي واستراتيجي ضخم يحمل مسمى طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين واختصارا تريب حيث يتوقع أن يساهم هذا التحرك في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية عبر جنوب القوقاز لتعزيز تدفقات الطاقة وتأمين مسارات التجارة الدولية وهو ما يراه المراقبون محاولة لتعزيز الحضور الأمريكي في المنطقة.
يرمي المشروع المشار إليه إلى خلق ربط تجاري فعال يمتد من آسيا الوسطى وصولا إلى قلب أوروبا حيث يطمح دونالد ترامب من وراء هذا المخطط إلى إحداث تغيير ملموس في المنطقة وفتح آفاق جديدة للشركات الأمريكية التي تطمح لاقتحام أسواق ناشئة ذات أهمية جيوسياسية كبرى مما يضع أرمينيا في مركز التحولات الاستراتيجية المقبلة في ظل التنافس الدولي المحتدم على مناطق النفوذ.
وصف دونالد ترامب خلال بيانه السياسي نيكول باشينيان بأنه صديق وقائد ذو طراز رفيع مؤكدا أن الأخير يعمل بشكل دؤوب لجعل أرمينيا قوية وغنية وآمنة للغاية في ظل الظروف الراهنة موضحا أن الرؤية السياسية لـ نيكول باشينيان تتطابق بشكل لافت للنظر مع التوجهات الاستراتيجية لـ الولايات المتحدة الأمريكية في مساعيها المستمرة لتحقيق الاستقرار والازدهار المادي في منطقة جنوب القوقاز المضطربة.
أوضح دونالد ترامب أن هذا الدعم المعلن لـ نيكول باشينيان يندرج ضمن جهود واشنطن لضمان إعادة انتخاب الأخير في الانتخابات التشريعية المقبلة مشددا على أن التأييد الأمريكي يعد كاملا ومطلقا بالنظر إلى حجم التعاون الاستراتيجي والاتفاقات الثنائية المبرمة بين الجانبين والتي من شأنها تغيير موازين القوى في جنوب القوقاز بشكل كامل خلال الفترة المقبلة وتكريس التبعية السياسية للمصالح الأمريكية.
عبر نيكول باشينيان عن تقديره البالغ لتصريحات دونالد ترامب موجها الشكر لـ الرئيس الأمريكي على دعمه الصريح وتثمينه العالي لمسار السياسات المتبعة من جانب حكومته في أرمينيا حيث يرى المتابعون أن هذا التقارب العلني يعد رسالة قوية للقوى الإقليمية الأخرى في جنوب القوقاز بأن أرمينيا حليف استراتيجي لا يتجزأ من التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في الملفات الاقتصادية والأمنية.
شهدت أرمينيا زيارة لـ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قبل يوم واحد فقط من إعلان دونالد ترامب عن هذا الدعم حيث جاءت هذه الزيارة ضمن جولة إقليمية واسعة شملت الهند لتنسيق المواقف السياسية وتفعيل الاتفاقيات المشتركة التي أشار إليها دونالد ترامب مؤكدا أن هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة حققت تقدما ملموسا في ملفات ثنائية مهمة تتعلق بأمن الطاقة ومستقبل التجارة الدولية.
يعكس هذا التدخل الأمريكي المباشر في الشأن الانتخابي لـ أرمينيا رغبة ملحة من جانب دونالد ترامب في حسم السباق التشريعي لـ نيكول باشينيان عبر أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي العلني وهو ما يضع الناخبين أمام خيارات محددة ترسمها الإدارة الأمريكية لضمان استمرار مشروع تريب الاستراتيجي الذي يعتمد بشكل كلي على بقاء الأطراف المؤيدة لـ واشنطن في سدة الحكم خلال الفترة القادمة في أرمينيا.





















