تهاوت أسعار النفط العالمية بصورة حادة عند تسوية التعاملات الرسمية لتكشف زيف التهديدات السابقة وتبخر المخاوف التي سيطرت على الأسواق العالمية بشأن إمدادات الطاقة. وجاء هذا التراجع العنيف مدفوعا بظهور أجواء إيجابية مفاجئة أحاطت بالجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا والتي جردت الصراع من غطائه المتشدد. وأدت هذه اللقاءات المباشرة إلى تهدئة فورية في وتيرة المضاربات وتراجع مشاعر القلق التي تسببت في اشتعال الأسعار سابقا ليتأكد للجميع أن التصعيد التهديدي لم يكن سوى مناورة سياسية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.67 دولار أو ما يعادل 3.31% لتسجل عند التسوية 77.90 دولار للبرميل الواحد. وكان الخام قد صعد في بداية التداولات إلى 82.30 دولار للبرميل مدفوعا بتصاعد التوترات عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الحرب وإعلان طهران مجددا إغلاق مضيق هرمز وهو ما اتضح زيفه عقب الجلوس على طاولة المفاوضات السويسرية.
انهيار عقود غرب تكساس وتفاؤل بالإفراج عن شحنات الخليج العالقة
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.78 دولار أو 2.32% لتصل إلى 74.82 دولار للبرميل عند التسوية. وهبط عقد حزيران الأكثر تداولا بمقدار 2.49 دولار بما يعادل 3.28% ليسجل 73.36 دولار للبرميل لتتكشف الخسائر الحقيقية التي منيت بها الأطراف المستفيدة من استمرار النزاع. وجاء هذا التراجع الحاد امتدادا لسلسلة من الانكسارات المستمرة التي شهدتها الأسعار خلال الأسبوع الماضي حيث انخفضت بأكثر من 8%.
وسيطرت حالة من التفاؤل الواسع على المستثمرين في الأسواق الدولية بإمكانية زيادة المعروض النفطي عبر الإفراج السريع عن الشحنات الضخمة العالقة في منطقة الخليج. وتزايدت التوقعات برفع العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية ضمن اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران وهو ما شكل صدمة للمراهنين على استمرار الحصار التمويلي والاقتصادي. وتظل نتائج المفاوضات الجارية بين الجانبين هي المحرك الأساسي لحركة أسعار النفط خلال الفترة المقبلة في ظل ترقب الأسواق للتطورات التي تعيد رسم خريطة إمدادات الطاقة لإنهاء الاحتكار.




















