أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص لموقع الحرية أن الطقس والتغيرات المناخية أصبحت عاملًا رئيسيًا يؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان، سواء جسديًا أو نفسيًا، وأوضح أن هذه التغيرات تلعب دورًا في زيادة انتشار الأمراض المعدية، مثل فيروس كورونا، مشيرًا إلى أن موجات الرياح، الأتربة، وتقلبات درجات الحرارة في الشتاء ساعدت على سرعة انتشار الفيروس، ما يجعل المناخ عاملاً مساهماً في تفاقم الأوبئة.

أمراض نتيجة الطقس السيء
وأشار الدكتور هندي إلى أن الطقس والتغيرات المناخية لا تؤثر فقط على انتشار الأمراض المعدية، بل لها علاقة مباشرة بالمشاكل الصحية المزمنة.
فمثلاً، الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه حبوب اللقاح يعانون أكثر في مواسم الرياح والجفاف، بينما يزيد التعرض المفرط للشمس وخاصة الأشعة الفوق بنفسجية من احتمالية الإصابة بأمراض مثل الزئبة.
وأضاف أن ارتفاع الرطوبة يؤثر على المصابين بـ التهاب المفاصل، ما يجعل تقلبات المناخ سببًا إضافيًا لمضاعفة الآلام المزمنة لدى هؤلاء المرضى.
على الصعيد النفسي، أشار الدكتور هندي إلى أن علم النفس المناخي أكّد أن التغيرات المناخية تؤدي إلى ضعف الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة والتركيز، كما تزيد من حالات الأرق والتوتر النفسي.
نرشح لك: المناخ والغذاء.. كيف يعزز النظام الغذائي المزاج بنسبة 32% وفق خبراء التغذية.. 7 أنظمة سرية لعقل سعيد
وأوضح أن العنف بين الأفراد يزداد بنسبة تصل إلى 4% في المناطق التي تتعرض لتقلبات مناخية شديدة، بينما ترتفع اضطرابات النوم بشكل ملحوظ.

وأضاف أن الدراسات الحديثة في الولايات المتحدة تشير إلى احتمالية ارتفاع حالات الانتحار بحلول عام 2050 نتيجة الإجهاد النفسي المتعلق بالتغيرات المناخية والضغوط الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
ولفت الانتباه إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الأعاصير، الفيضانات، وموجات الحر الشديدة، لها تأثير مباشر على الحالة النفسية للإنسان، مسببة الاكتئاب والقلق المزمن.
وأوضح أن الإنسان بطبيعته يتأثر بتقلب الفصول، حيث تتغير المزاجية والحالة النفسية مع اختلاف درجات الحرارة وأشعة الشمس، ما يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للتوتر والاكتئاب في مواسم معينة.
نرشح لك: الجرائم المناخية و618 وفاة سنويًا.. خبير نفسي لـ”الحرية”: 5 تأثيرات لتغيرات الفصول على الصحة النفسية
كما أشار الدكتور هندي إلى أن الكوارث الطبيعية الكبرى، مثل الزلازل والبراكين والانهيارات الأرضية، تؤدي إلى مشاكل نفسية حادة عند المتضررين، أبرزها ما يعرف بـ الحزن الإيكولوجي، وهو شعور بالقلق والحزن العميق الناتج عن تدهور البيئة وفقدان الموارد الطبيعية.

وأضاف أن هذه الظاهرة ليست محصورة فقط على المتضررين مباشرة، بل يمكن أن تؤثر على المجتمعات المحيطة، حيث تنتقل حالات القلق والتوتر النفسي بشكل جماعي.
وأكد أن التغيرات المناخية تؤثر أيضًا على السلوك الاجتماعي، حيث يمكن أن تؤدي إلى زيادة التوتر في الأماكن المزدحمة، وارتفاع حالات الصراعات الأسرية، وارتفاع معدلات العنف المجتمعي، خاصة عند الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال وكبار السن.
علاقة بين المناخ والتغيرات المزاجية
وأضاف أن هناك علاقة بين المناخ والتغيرات المزاجية اليومية، إذ يمكن لارتفاع درجات الحرارة أو الأمطار الغزيرة أن تؤثر على الإنتاجية والتركيز في العمل والدراسة.
واختتم الدكتور هندي تصريحه بالتأكيد على أهمية التكيف النفسي والجسدي مع التغيرات المناخية، من خلال الحفاظ على نمط حياة صحي، مثل ممارسة الرياضة، تنظيم النوم، وتجنب التعرض المفرط للشمس، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر المناخ على الصحة النفسية.
التعامل مع التغيرات المناخية
وشدد على أن التعامل مع التغيرات المناخية لم يعد مجرد مسؤولية بيئية، بل أصبح أمرًا صحيًا ونفسيًا عاجلًا يستوجب اهتمام الجميع، لأن فهم العلاقة بين المناخ والصحة النفسية والجسدية قد يكون المفتاح للحد من آثار هذه الظواهر على الإنسان.
نرشح لك.. قمة مرتقبة.. الزمالك يتجاوز سموحة ويصطدم بالأهلي في نهائي كأس مصر للطائرة



















