أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي، أن هناك ما يعرف ب الجرائم المناخية التي تحدث نتيجة التغيرات المناخية حيث يصبح لها تأثير مباشر وملموس على الصحة النفسية للإنسان وسلوكه اليومي، فارتفاع درجات الحرارة، التغيرات المفاجئة في الطقس، والتقلبات الموسمية ليست مجرد عناصر طبيعية، بل تمثل عوامل لها أبعاد اجتماعية ونفسية واسعة، تؤثر على المزاج وسلوك الفرد بشكل ملموس، وتزيد من شعوره بالتوتر والقلق في أوقات معينة من السنة.

خبير نفسي يشرح الجرائم المناخية وتأثير المناخ على النفسية
أوضح الدكتور هندي في تصريح خاص لموقع الحرية أن هناك أنماطًا محددة مرتبطة بالمواسم في بعض أنواع الجرائم، وهو ما يسميه بعض الخبراء بـ”الجرائم المناخية”.
ففي الشتاء، وتحديدًا شهر يناير، يُلاحظ ارتفاع معدلات الابتزاز الإلكتروني، ويرجع ذلك جزئيًا إلى قضاء الناس وقتًا أطول داخل المنازل تحت البطانيات، والاستخدام المكثف للإنترنت، ما يزيد من فرص الوقوع ضحايا أو مرتكبين لهذه الجرائم.
أما في فصل الربيع، فتتزايد جرائم الجنس، ويرى الخبراء أن ذلك مرتبط بالنشاط الاجتماعي المتزايد وتغير مستويات الهرمونات الموسمية، ما قد يؤدي إلى تصاعد النزعات السلوكية الجنسية غير المنضبطة.

وفي الصيف، يزداد معدل جرائم الحرب والمشاجرات، وهو مرتبط مباشرة بالحرارة المرتفعة التي تؤدي إلى زيادة التوتر والغضب والعدوانية، وهو ما يعرفه علماء النفس باسم “تأثير الحرارة على المزاج”.
وتضيف الدراسات أن الأشخاص يكونون أكثر عرضة للصدامات الشخصية والعنف في الأجواء الحارة مقارنة بالأيام الباردة، وهو ما ينعكس على معدلات الجرائم اليومية.
الأثر النفسي للتغيرات المناخية على الفرد
التأثير النفسي للتغيرات المناخية لا يقتصر على زيادة العدوانية أو الجرائم، بل يمتد ليشمل اضطرابات النوم، القلق، الاكتئاب، وصعوبة التركيز.

نرشح لك: العيدية مش فلوس وبس.. وليد هندي يكشف لـ”الحرية” كيف تصنع البهجة وتبني شخصية الطفل؟
ويشير الدكتور هندي إلى أن ارتفاع الحرارة أو انخفاضها الشديد يؤدي إلى صعوبة في النوم، سواء بسبب الحر أو البرد، كما يزيد الشعور بالإرهاق الذهني والتشتت وقلة التركيز.
الزحام والتكدس في المدن، حسب الدكتور هندي، يزيد من حدة هذه الاضطرابات النفسية، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات حوادث المرور والتهور أثناء القيادة نتيجة الضغط النفسي المتزايد والإجهاد المستمر.
كما يمكن أن يؤدي عدم القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية إلى مشاعر الإحباط والغضب المستمرة، مما يؤثر سلبًا على العلاقات الاجتماعية والأسرية.
الكوارث المناخية والانتحار
تشير الدراسات العالمية إلى أن الكوارث المناخية تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية، بما في ذلك معدلات الانتحار، على سبيل المثال، بعد إعصار كاترينا عام 2005، سجلت المناطق المتضررة ارتفاعًا في معدلات الانتحار بنسبة 300%.
كما أثبتت أبحاث أخرى أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف يزيد من مخاطر الانتحار، خاصة بين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق المزمن.

الأثر المحلي للتغيرات المناخية
محليًا، تشير البيانات إلى أن 618 حالة وفاة سنويًا ترتبط بالحرارة الشديدة، سواء بسبب الأمراض المرتبطة بالحرارة أو آثارها النفسية.
ومن المعروف أن التوتر الشديد والاكتئاب الناتج عن درجات الحرارة المرتفعة قد يدفع بعض الأشخاص إلى التفكير في الانتحار، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للقطاع الصحي والمجتمع بشكل عام.
نرشح لك: العدوى النفسية.. كيف ينتقل اليأس من شخص لآخر ويقود لنهاية مأساوية؟.. وليد هندي يكشف لـ”الحرية”




















