تقرير: سمر أبو الدهب
في ضوء تأكيد المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري، أن هوامش أرباح المطورين العقاريين لا تتجاوز 10% إلى 15%، وأن التحدي الأكبر يكمن في ارتفاع قيمة الأقساط على المشتري، يبرز مقترح تفعيل نظام التمويل العقاري المدعوم بفائدة تتراوح بين 8% و 12% كحل جذري.
وفي هذا الصدد، أكد محمد سمير، الخبير العقاري، في تصريح لـ «الحرية»، أن هذا المقترح لن يغير فقط معادلة شراء العقار، بل سيؤثر بعمق على استراتيجيات المطورين والاقتصاد الكلي، مع ضرورة وضع آليات واضحة لتمويل الفارق في سعر الفائدة.
اقرأ أيضًا: «أمريكا تحت الظلام».. خبيرة اقتصاد: الإغلاق الحكومي يشل الاقتصاد ويهز الأسواق العالمية
تأثير التمويل المدعوم على سياسات التسعير والتقسيط للمطورين
وأوضح سمير، أن تفعيل نظام التمويل العقاري الحكومي بفائدة منخفضة سيعمل على إنهاء الدور الذي اضطر المطورون للقيام به كـ “بنوك” خلال السنوات الماضية، حيث أنه حاليًا يلجأ المطور لتقديم فترات سداد طويلة تصل إلى 10 أو 12 سنة لتقليل قيمة القسط الشهري، وهو ما يستهلك جزءًا كبيرًا من رأس مال الشركة ويعرضها لمخاطر التضخم وتآكل هوامش الربح الضئيلة (10-15%) على مدار سنوات التنفيذ والسداد.
وأوضح أنه مع تطبيق المقترح، سيتحول العميل إلى الحصول على التمويل الأساسي من البنوك، ما يسمح للمطورين بـ تقليل فترات التقسيط الخاصة بهم بشكل كبير، والتركيز على الإنتاج بدلاً من التمويل، وأن هذا التحول سيحسن من التدفقات النقدية للشركات، ويقلل من تكلفة الفرصة البديلة على رأس المال، ما يسمح لهم إما بتثبيت الأسعار لفترات أطول، أو حتى تقديم خصومات أكبر على الدفعات المقدمة، لأنه لم يعد مضطرًا لتحمل عبء تمويل العميل طويل الأجل.
الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لمقترح الفائدة المخفضة
وشدد سمير، على أن الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمقترح المقسم إلى شرائح فائدة (8% للوحدات حتى 100 متر، و 12% للأكبر) هي مرتكزة على دعم “الطلب الحقيقي” وتوفير الاستقرار للطبقة المتوسطة التي وصفها المهندس شكري بالعمود الفقري للمجتمع.
وتابع أنه اقتصاديًا، يضمن توجيه الدعم للوحدات الأصغر (8%) أن المال يذهب للسكن وليس للمضاربة والاستثمار الثاني، مما يخفف الضغط التضخمي على أسعار الوحدات الصغيرة.
واجتماعيًا، يوفر المقترح قدرة شرائية مفقودة للأسرة لمرة واحدة، ويحول المبالغ الضخمة التي كانت تُدفع كفوائد للبنوك إلى استثمار في أصل ثابت، ما يحقق الاستقرار الاجتماعي ويعيد الثقة إلى السوق.
وأكد أن هذا التفعيل سيشعل محرك النمو، وسيؤدي إلى زيادة الطلب على أكثر من 100 صناعة مرتبطة بالقطاع العقاري، وهو ما يعني زيادة في تحصيل الضرائب والتأمينات وفرص العمل، مما يولد عوائد مضاعفة على الاستثمار الحكومي في الدعم.
نرشح لك: «الفقاعة العقارية».. القنبلة الموقوتة التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي
آلية تمويل فارق الفائدة والعبء المتوقع على الموازنة
أما بخصوص تمويل فارق سعر الفائدة بين سعر الإقراض العادي في البنوك والمقترح المدعوم (8-12%)، فأشار الخبير العقاري إلى أن الآلية الأكثر فعالية والأقل غبئًا هي من خلال مبادرة تمويل عقاري بآلية “دعم الفائدة”، حيث لا يتم إقراض المواطن مباشرة من الدولة، بل تتولى وزارة المالية أو صندوق الإسكان سداد الفارق بين الفائدتين للبنك بشكل دوري.
ولتقليل العبء على الموازنة العامة للدولة، اقترح سمير، تحديد سقف واضح ودقيق لحجم التمويل المتاح سنويًا، وربطه بـ شروط صارمة (مثل أن تكون الوحدة مسجلة، وكاملة التشطيب، ولأول سكن)، بدلاً من النظر إليه كعبء.
وأوضح أنه يجب اعتبار هذا الإنفاق “استثمارًا تحفيزيًا” يولد إيرادات ضريبية وتأمينية أعلى من خلال تحريك مئات المصانع وزيادة معدلات التوظيف، وهو ما يقلل من صافي التكلفة الحقيقية على الدولة، ويضمن ألا يكون العبء المالي كبيرًا وغير مستدام.






















