كشفت سالي صلاح، خبيرة التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد، عن تداعيات الإغلاق الحكومي الأمريكي، واصفةً إياه بـ«أمريكا تحت الظلام».
وأشارت صلاح، في منشور لها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، إلى أن هذا الإغلاق يشل الاقتصاد المحلي ويهز الأسواق العالمية، وقد دخلت الحكومة الأمريكية في هذا الإغلاق الرسمي في الأول من أكتوبر 2025، بعد فشل الرئيس ترامب والكونجرس في التوصل إلى اتفاق حول الميزانية الجديدة، مما أدى إلى بداية أزمة وتداعيات قاسية على الاقتصاد والأسواق.
بداية الأزمة وتوقف الأعمال
وتابعت: أسفر الإغلاق الحكومي عن توقف نحو 750 ألف موظف فيدرالي عن العمل أو اضطرارهم للعمل دون أجر، وسط تصاعد للتوترات السياسية وتهديدات بإجراءات فصل واسعة النطاق للموظفين.
وتوقفت خدمات أساسية وحيوية، مثل إصدار جوازات السفر والتأشيرات، وتَعطّلَت المساعدات الاجتماعية التي تعتمد عليها ملايين الأسر الأمريكية، كما شمل الإغلاق المتنزهات الوطنية والمكاتب الفيدرالية الحيوية.
تَعقّد المشهد الاقتصادي والمالي
وأوضحت أن أحد أخطر تداعيات الإغلاق هو تعليق نشر البيانات الاقتصادية الهامة، مثل تقرير الوظائف ومعدلات التضخم، وهذا التعليق يُعقّد بشكل كبير من قرارات الاحتياطي الفيدرالي فيما يخص تحديد أسعار الفائدة.
وتوقعت أن يؤدي هذا الوضع إلى تراجع نشاط سوق العمل وارتفاع متوقع في نسب البطالة، خاصة مع تأجيل برامج الدعم الحكومي.
كما أن الإغلاق يؤدي إلى تراجع في النمو الاقتصادي يتراوح بين 0.15% و0.2% أسبوعيًا، محذرةً من خسائر تراكمية خطيرة في حال استمراره لفترات طويلة، مستذكرةً إغلاق 2018-2019 الذي كلّف الاقتصاد 11 مليار دولار.
اضطرابات السوق المالي وتأثيرها العالمي
وتابعت أن السوق المالي يشهد اضطرابات ملحوظة نتيجة لحالة عدم اليقين، فقد انخفض سعر الدولار بمقدار 0.2% أمام العملات الكبرى، بينما شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قياسيًا باعتباره ملاذًا آمنًا، كما أثر الإغلاق على عوائد السندات التي شهدت تقلبات.
وأردفت أنه على الصعيد الدولي، تشهد الأسواق العالمية اضطرابات متزايدة، مما يزيد من هشاشة الوضع الحالي مقارنة بجولات الإغلاق السابقة، وهذا التأثير المباشر يُلقي بظلاله السلبية على مستوى المعيشة لملايين الموظفين وعائلاتهم داخل الولايات المتحدة، مع تهديدات حقيقية بتسريح جماعي.
الأبعاد السياسية والتعقيد الدولي
وأكدت أن هذا الإغلاق يعكس هشاشة النظام السياسي الأمريكي وسط انقسام حاد بين الجمهوريين والديمقراطيين، مع تصعيد واضح من إدارة ترامب يعرقل التوصل إلى حل، ويزيد من تعقيد المشهد أن الإغلاق يأتي في توقيت حساس تزامن مع تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق في الشرق الأوسط.
وأضافت أن هذا المزيج من الضغوط الداخلية والتحركات الخارجية يزيد من المخاطر السياسية والاقتصادية، مما يضع ضغوطًا مضاعفة على أكبر اقتصاد في العالم.






















