أثارت تصريحات هشام طلعت مصطفى الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة طلعت مصطفى، بشأن أوضاع السوق العقاري ومنصة الخاصة بالمتعثرين، نقاشًا بين المتخصصين في القطاع، وسط تأكيدات بأن وجود حالات تعثر لا يعني بالضرورة أن السوق يمر بأزمة شاملة، وأن قراءة أرقام المنصات تحتاج إلى مقارنتها بحجم السوق الكلي وبيانات مستقلة.
متخصصون: 6500 وحدة على منصة واحدة لا تكفي للحكم على السوق بالكامل
ويرى المتخصصون، أن حديث هشام طلعت مصطفى عن محدودية نسبة الشركات المتعثرة مقارنة بحجم السوق يستحق التوقف أمامه، خاصة أن القطاع يضم آلاف المشروعات والوحدات، بينما تمثل البيانات الصادرة عن منصة واحدة شريحة محددة من السوق ولا يمكن اعتبارها بمفردها مؤشرًا نهائيًا على حجم التعثر العقاري في مصر.
وأشار الخبراء، إلى أن وجود نحو 6500 وحدة معروضة على منصة خلال فترة زمنية محددة لا يعني بالضرورة أن جميع هذه الوحدات تمثل حالات تعثر بالمعنى نفسه، كما أن تعميم معدل التسجيل في فترة قصيرة على عام كامل ثم مقارنته بإجمالي مبيعات السوق قد يؤدي إلى استنتاجات أكبر من البيانات المتاحة.
وأكد المتخصصون، أن السوق العقاري المصري يمر بالفعل بمرحلة من إعادة ترتيب الأولويات وتصحيح بعض الاختلالات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود انهيار أو أزمة عامة تشمل جميع الشركات والمشروعات.
ولفت الخبراء، إلى أن العقار بطبيعته استثمار طويل الأجل، وأن السيولة تظل موجودة بصورة أكبر في الوحدات الجاهزة أو التي اقتربت من التسليم، وهو ما يفسر استمرار وجود طلب على بعض المنتجات العقارية رغم التحديات التي تواجه أجزاء من السوق.
وفي المقابل، يرى المتخصصون، أن ظهور منصات تستهدف مساعدة المتعثرين في التخارج من وحداتهم يكشف عن وجود شريحة من العملاء تواجه ضغوطًا مرتبطة بارتفاع الالتزامات أو تغير ظروف الشراء، مؤكدين أن هذه الظاهرة تستحق الدراسة دون تحميلها بالضرورة دلالة على انهيار القطاع بالكامل.
وأشار الخبراء، إلى أن المشكلة الأساسية بالنسبة لبعض العملاء لا ترتبط فقط بوجود مشترٍ بديل، وإنما أيضًا بالضوابط التعاقدية والقانونية المنظمة للتنازل عن الوحدات، فضلًا عن رسوم التنازل التي يفرضها بعض المطورين، والتي قد تمثل عائقًا أمام سرعة إعادة البيع.
وفي هذا السياق، أكد المتخصصون، أهمية التفرقة بين وجود حالات تعثر وتعثر السوق، موضحين أن الأولى ظاهرة يمكن أن تحدث في أي سوق، بينما الثانية تحتاج إلى مؤشرات واسعة تشمل معدلات المبيعات، والتعثر، والتنفيذ، والتدفقات النقدية، وحجم المعروض والطلب على مستوى القطاع ككل.
كما أشار الخبراء، إلى أن المنافسة بين المطورين والسوق الثانوية وإعادة تسعير بعض المنتجات تمثل جزءًا من عملية تصحيح طبيعية، قد تؤدي إلى إعادة تقييم الأسعار وشروط السداد وفقًا لمستوى الطلب الحقيقي وقدرة العملاء على الشراء.
وشدد المتخصصون، على أن الحكم على حجم أزمة التعثر العقاري يحتاج إلى بيانات أكثر شمولًا، تتضمن إجمالي الوحدات المتعثرة مقارنة بإجمالي الوحدات المباعة، ومعدلات التعثر عبر فترات زمنية مختلفة، وأسباب التعثر وتوزيع الحالات بحسب المناطق والمشروعات والمطورين.
واتفق المتخصصون، على أن السوق العقاري المصري يظل من أكبر الأسواق في المنطقة، وأن التحدي الرئيسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تعزيز الثقة والانضباط والشفافية، مع الوصول إلى حلول عملية تساعد العملاء المتعثرين وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار الشركات والمشروعات.
وبحسب هذه الرؤية، فإن النقاش الدائر حاليا لا ينبغي أن يقتصر على حجم الأرقام المعروضة على أي منصة، وإنما على مدى قدرة هذه الأرقام على التعبير عن السوق ككل، وما إذا كانت تعكس أزمة ممتدة أم مرحلة من إعادة ترتيب السوق وتصحيح مساره.
اقرأ أيضا.. مطالب بإعادة ترتيب السوق العقاري وفقا للقدرة على التنفيذ والالتزام





















