تقرير: سمر أبو الدهب
جاء قرار مؤسسات التصنيف الائتماني الكبرى مثل «ستاندرد آند بورز» و«فيتش» برفع أو تأكيد تصنيف مصر الائتماني ليؤكد على تحول إيجابي في النظرة الدولية للاقتصاد المصري.
ويستند هذا التقييم إلى نجاح مصر في تحقيق الانضباط المالي عبر فائض أولي كبير (3.6%) وخفض المديونية، إلى جانب الالتزام بـ سعر صرف مرن أسهم في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسين المؤشرات الخارجية، كما تعكس التوقعات نموًا اقتصاديًا أعلى يبلغ 4.4% في 2025، مدعومًا بـ تعزيز مشاركة القطاع الخاص الذي نمت استثماراته بأكثر من 70%، واستمرار الإصلاحات الهيكلية والمالية التي عززت الإيرادات الضريبية بنسبة 35%.
اقرأ أيضًا: «البنك المركزي» يعلن إطلاق صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفي وتشكيل مجلس إدارته
رفع التصنيف الائتماني لمصر.. دلالات اقتصادية إيجابية
وفي هذا الصدد، قال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، إن رفع وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف مصر الائتماني إلى فئة «بي» يمثل إشارة إيجابية تعكس عودة الثقة تدريجيًا في الاقتصاد المصري بعد فترة طويلة من التقلبات.
وأكد أنه من منظور اقتصادي فإن هذه الخطوة لا تُعد مجرد تحسن في تصنيفٍ فني، بل تعبير عن إدراك المؤسسات المالية الدولية بأن مسار الإصلاحات في مصر بدأ يُترجم إلى نتائج ملموسة على الأرض.
العوامل الدافعة للتحسن والتحديات المستمرة
وأضاف أبو الفتوح، أنه يبدو أن العامل الحاسم في هذا التقييم هو تحرير سعر الصرف وما تبعه من استقرار نسبي في سوق النقد وعودة تدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة في قطاع العقارات.
وتابع أنه أيضًا ساهمت إجراءات ضبط المالية العامة في تحقيق فائض أولي مرتفع، وهو مؤشر إيجابي على انضباط السياسات المالية، لكن هذا النجاح ما زال هشًا، إذ تبقى كلفة خدمة الدين مرتفعة للغاية وتشكل عبئًا على الموازنة، ما يحدّ من قدرة الحكومة على توجيه الإنفاق نحو التعليم والبنية التحتية والحماية الاجتماعية.
نرشح لك: صك الملكية.. الدليل القاطع والضمانة الأقوى في سوق العقارات
رهان الوكالة على استمرار الإصلاحات والمخاطر المتبقية
وأوضح أنه من الواضح أن الوكالة تبني تفاؤلها على فرضية استمرار الإصلاحات بنفس الوتيرة، واستمرار التزام السلطات بسعر صرف مرن، مضيفًا أن المخاطر لا تزال قائمة، أبرزها احتمالات تراجع التدفقات الأجنبية في حال توتر الأوضاع الجيوسياسية أو عودة الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن الاعتماد المفرط على الاستثمارات العقارية يظل مؤشرًا على ضعف التنويع الإنتاجي، وهو ما قد يهدد استدامة النمو.
شكوك حول حيادية وكالات التصنيف وضرورة قراءة متأنية
ولفت الخبير المصرفي، إلى أنه لديه شكوك مشروعة حول مدى حيادية وكالات التصنيف الائتماني الدولية؛ فالتجربة أثبتت أن تقاريرها كثيرًا ما تتأثر باعتبارات سياسية تتجاوز التقييم الاقتصادي البحت، خصوصًا في الأسواق الناشئة.
وأردف أنه رغم أهمية هذه الإشارة الإيجابية، فإن قراءة التصنيف يجب أن تكون بحذر، وأن تُربط بتحليل واقعي للقدرة الفعلية للاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام وشامل ينعكس على حياة المواطنين.





















