كشف الدكتور منير شافعي الخبير الاقتصادي أنه من الناحية النظرية، إذا زادت المرتبات بنفس نسبة التضخم فإن المواطن يحافظ على نفس مستوى معيشته، إلا أن الواقع مختلف، لافتا الى أن مصر شهدت خلال الفترات الأخيرة معدلات تضخم مرتفعة، بينما جاءت زيادات الأجور أقل من هذه المعدلات في كثير من الأحيان، وهو ما يعني أن الزيادة في الراتب لا تعوض بالكامل ارتفاع الأسعار، كما أن القوة الشرائية للمواطن تنخفض رغم زيادة الدخل.
وأضاف منير فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن الأمر يمكن تبسيطه في مثال واضح، إذا زاد الدخل بنسبة 20% بينما ارتفعت الأسعار بنسبة 30%، فإن المواطن يخسر جزءا من قدرته على الشراء، مؤكدا أن ارتفاع الأسعار لا يزول بسهولة حتى إذا تراجع معدل التضخم لاحقًا، ما يجعل آثار الغلاء ممتدة لفترات طويلة.
لماذا لا تتم مساواة الزيادات بمعدل التضخم؟
وتطرق منير شافعي، إلى أسباب عدم رفع المرتبات بنفس نسبة التضخم، موضحًا أنها تعود إلى عدة عوامل، وكان من أبرزها الضغط على الموازنة العامة للدولة وعدم القدرة على تحمل زيادات كبيرة في الأجور، والتخوف من أن تؤدي زيادات الأجور الكبيرة إلى موجة تضخم جديدة، والسعي لتحقيق توازن بين دعم المواطن والحفاظ على استقرار الاقتصاد.
وأكد شافعي، أن هذه الأسباب تجعل زيادات الأجور، تأتي في صورة حل وسط، يخفف من الأزمة دون أن يقضي عليها بشكل كامل.
ماذا يحتاج المواطن في الوقت الحالي؟
وشدد الخبير الاقتصادى، على أنه في ظل هذه المعادلة الصعبة، لا يكفي الاعتماد على زيادة المرتبات فقط، موضحًا أن المواطن يحتاج إلى مجموعة من العناصر المتكاملة، مؤكدا أن التحكم في أسعار السلع الأساسية، مثل الغذاء والمواصلات والطاقة يعد أكثر أهمية من زيادة الدخل، لأن استمرار ارتفاع الأسعار يؤدي إلى تآكل أي تحسن في الدخل.
وأضاف شافعي أن المواطن يحتاج إلى دخل يحافظ على قيمته الحقيقية، سواء من خلال زيادات مرتبطة بمعدل التضخم، أو توفير فرص دخل إضافية، مشيرا إلى أهمية الدعم في قطاعات، الغذاء والصحة والتعليم، مع ضرورة أن يكون الدعم موجهًا بشكل عادل للفئات الأكثر احتياجًا.
استقرار تكاليف السكن والخدمات
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الإيجارات وفواتير الكهرباء والمياه أصبحت من أبرز الأعباء على الأسر، وأن أي زيادة فيها تؤثر بشكل مباشر على مستوى المعيشة، مؤكدا أن النمو الاقتصادي الحقيقي يظهر في وجود وظائف مستقرة بدخل مناسب مع فرص للتطور المهني.
زيادة المرتبات
وأكد على أن زيادة المرتبات في مصر تمثل خطوة مهمة، لكنها في كثير من الأحيان لا تعادل معدل التضخم بالكامل، مما يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن.
وشدد الخبير الاقتصادي، على أن الحل لا يكمن في الأجور فقط، بل في تحقيق توازن شامل يشمل السيطرة على الأسعار، وتحسين الدخل الحقيقي، وايضا توفير خدمات أساسية بأسعار مناسبة، وخلق فرص عمل مستقرة.
واختتم تصريحه، أنه عند تحقق ذلك فقط يمكن أن يشعر المواطن بتحسن حقيقي في مستوى المعيشة، وليس مجرد زيادة رقمية في الراتب.
اقرأ أيضا.. قفزة التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2% تضغط بقوة على المعيشة





















