تطور العنف في المدارس من مجرد ظاهرة مقتصرة على خلافات بسيطة بين الطلاب، إلى اعتداءات خطيرة تتجاوز حدود السلوكيات الفردية، وصولًا إلى التعدي على المعلمين وحتى مديري المدارس.

غياب الدور التربوي وتأثير السوشيال ميديا في انتشار العنف في المدارس
وقالت أمل العصفور الخبيرة التربوية في تصريح خاص لموقع الحرية، إن من أبرز أسباب انتشار العنف في المدارس غياب الدور التربوي للمدرسة وعدم تفعيل الأنشطة الطلابية، ما يدفع الطفل إلى إخراج طاقته المكبوتة في شكل مشاجرات وعدوانية.
وأكدت أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا سلبيًا في تعزيز هذه السلوكيات، إذ يتأثر الطلاب بما يشاهدونه من محتوى عنيف أو غير لائق.
وأضافت العصفور أن غياب سياسة الردع والمحاسبة يشجع بعض الطلاب على التمادي في السلوكيات العدوانية، مشيرة إلى أن كثيرًا من حالات الاعتداء على المعلمين تمر دون عقاب، وهو ما يضعف هيبة المدرسة ويزيد من حدة المشكلة.
وقدمت الخبيرة مجموعة من القواعد لمعالجة الظاهرة، أبرزها:
- تربية الطفل على ضبط النفس والتعامل مع الغضب.
- زيادة الأنشطة الطلابية في المدارس.
- أن يكون المعلم قدوة حسنة للطلاب.
- تضمين المناهج موضوعات تبرز القيم والأخلاق.
- تفعيل دور الأخصائي النفسي لمواجهة السلوكيات العنيفة.
- وضع عقوبات رادعة وصارمة لمواجهة حوادث العنف.
سلسلة حوادث تثير الذعر بين الأهالي
شهد العام الدراسي الحالي عدة حوادث مرتبطة بانتشار العنف في المدارس، والتي تم توثيق بعضها عبر مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار جدلًا واسعًا ومخاوف حقيقية على أمن الطلاب والمعلمين.
واقعة مدرسة هدى شعراوي الإعدادية بنات
في منطقة العمرانية الغربية بالجيزة، وثق مقطع فيديو مشاجرة وقعت أمام مدرسة هدى شعراوي الإعدادية بنات، حيث تجمع عدد من الشباب أمام المدرسة بطريقة غير لائقة، وعندما حاولت إحدى أولياء الأمور الاعتراض على هذا السلوك، تعرضت للإهانة والاعتداء وتحطيم نظارتها.
وتطور الموقف بشكل خطير عندما أشهر أحد المعتدين سلاحًا أبيض وأصاب أحد المتواجدين، فيما استخدم آخر بخاخة تحتوي على مادة حارقة ضد الأهالي، ما تسبب في حالة ذعر واسعة بين الطالبات وأولياء الأمور.
استغاثة معلم القليوبية
في محافظة القليوبية، تقدم المعلم محمد رجب بالغ من مدرسة عبد المجيد عامر الثانوية المشتركة بقرية شبرا شهاب، باستغاثة عاجلة إلى وزير التربية والتعليم بعد تعرضه لاعتداء من أحد الطلاب أثناء شرح درس داخل الفصل، حيث مزّق الطالب ملابسه أمام زملائه.
وتفاقمت الأزمة بعدما حضرت أسرة الطالب واعتدت على مديرة المدرسة، ما أثار صدمة كبيرة في الأوساط التعليمية.
وطالب المعلم بفتح تحقيق عاجل لحماية هيبة المعلم وصون كرامته داخل المدرسة.

مشاجرة أمام مدرسة بالجيزة
كما تلقت أجهزة الأمن بلاغًا بنشوب مشاجرة أمام إحدى مدارس الجيزة، حيث تبين أن الخلاف بدأ بين أربعة طلاب بسبب المزاح وتطور إلى اعتداء بالأيدي، لكن من دون إصابات.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط جميع أطراف الواقعة، وأكدت على تشديد الرقابة لمنع أي تصاعد للعنف أمام المدارس.

إقرأ أيضًا.. خبير تربوي يوضح طرق التعامل مع الواجبات اليومية والتقييمات الأسبوعية
مشاجرة طالبتين في مصر القديمة
وفي القاهرة، انتشر مقطع فيديو يوثق اعتداء الطالبة مريم محمد على زميلتها بإحدى مدارس حي مصر القديمة، مستخدمة ألفاظًا خارجة واعتداء جسديًا، ما أدى إلى إصابة زميلتها بكدمات في الرأس.
وأوضحت والدة الطالبة المعتدى عليها أنها تقدمت ببلاغ رسمي ضد مريم، مؤكدة أن التربية والأخلاق يجب أن تكون أساس التعليم.
بدورها، أقرت مريم بأنها ردت على استفزاز زميلتها وسط وجود مجموعة من الطالبات اللواتي شجعنها على التصعيد. وقد ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليها بعد انتشار الفيديو على منصات التواصل.

حلول مقترحة لمواجهة الظاهرة
تري الخبيرة التربوية أن الحلول لا تقتصر على فرض العقوبات فقط، بل يجب أن تشمل:
- إعادة تفعيل الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية في المدارس لاحتواء طاقات الطلاب.
- تدريب المعلمين على مهارات إدارة الصف والتعامل مع السلوكيات العدوانية.
- إشراك أولياء الأمور في وضع خطط تربوية مشتركة مع المدرسة.
- تعزيز القيم الأخلاقية والدينية عبر المناهج والأنشطة.
- توفير برامج إرشاد نفسي للطلاب لمعالجة الضغوط النفسية والعاطفية التي قد تدفعهم إلى العنف.
نرشح لك: خبير يعلق على جدل الاختيار بين نظام البكالوريا والثانوية العامة




















