في واقعة مأساوية هزت الرأي العام، يرقد الطفل كريم عمرو، الطالب بالصف السادس الابتدائي، داخل غرفة العناية المركزة في حالة حرجة بين الحياة والموت، وذلك عقب تعرضه لاعتداء جسدي عنيف من قبل زملائه بدافع “التنمر” على وزنه، وتأتي هذه الواقعة لتدق ناقوس الخطر حول تنامي ظاهرة العنف المدرسي والحاجة الملحة لتشديد الرقابة التربوية، حيث بدأت المأساة داخل أسوار المدرسة عندما قام طالبان بالتعدي على “كريم” بالضرب المبرح، خاصة في منطقة البطن، مع “تكتيفه” داخل الفصل لمنعه من المقاومة أو الاستغاثة، وسط حالة من الذهول التي سيطرت على أسرته وزملائه.
غيبوبة وفشل كلوي.. “كريم” يدفع ثمن “التنمر” عقب انتهاء اليوم الدراسي
لم تنته معاناة الطفل عند حدود الفصل الدراسي، بل امتدت المأساة إلى خارج أسوار المدرسة، حيث تربص المتهمون به عقب انتهاء اليوم الدراسي وواصلوا الاعتداء عليه بعنف مفرط، مرددين بدم بارد جملة: “أنت تخين وإحنا هنتمرن فيك”، وأسفر هذا الاعتداء الوحشي عن دخول الطفل في غيبوبة تامة وتوقف وظائف الكلى نتيجة قوة الضربات التي تلقاها، ليخضع حاليا لجلسات غسيل كلى طارئة في محاولة لإنقاذ حياته، وتتابع الأجهزة المعنية الحالة الصحية للطفل وسط دعوات بالشفاء، وتأكيدات طبية على خطورة الوضع الصحي الذي وصل إليه نتيجة “ساعة شيطان” من زملائه.
مطالب برلمانية وشعبية بمحاسبة المسؤولين ومواجهة “ظاهرة التنمر”
أثارت الواقعة موجة عارمة من الغضب والحزن عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل وموسع لمحاسبة المتسببين في الواقعة، سواء من الطلاب المعتدين أو المسؤولين عن الرقابة داخل المدرسة، وشددت أوساط تربوية على ضرورة تفعيل قوانين رادعة لمواجهة التنمر والعنف المدرسي قبل أن يحصد المزيد من الأرواح، مؤكدين أن غياب الوعي النفسي والتربوي يحول “المزاح” إلى جرائم جنائية مكتملة الأركان، وتناشد أسرة الطفل كريم كافة الجهات المعنية بالتدخل لضمان حقه، مع تكثيف حملات التوعية داخل المدارس لغرس قيم الاحترام وقبول الآخر.
تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة للوقوف على ملابساتها النهائية واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المتورطين، فيما أكدت مصادر بوزارة التربية والتعليم أنه سيتم اتخاذ قرارات حازمة حيال أي تقصير إداري ساهم في وقوع الحادث، وتستهدف هذه القبضة القانونية والتربوية بعث رسالة واضحة بأن أمن الطلاب داخل المؤسسات التعليمية خط أحمر، مع ضرورة تكاتف المجتمع لإيقاف “وحش التنمر” الذي بات يهدد سلامة الأطفال الجسدية والنفسية، وتظل عيون الجميع معلقة بغرفة الرعاية المركزة بانتظار معجزة إلهية تعيد “كريم” لأسرته ومقاعد دراسته من جديد.



















