تسببت القرارات المنتظرة من خفض سعر الجنيه إلى رفع سعر الفائدة، في العديد من ردود الفعل السلبية المؤثرة على الأسواق المصرية والاستثمارية المحلى والأجنبي الذي يلاقي مردودًا عالي التردد على واقع الاقتصاد المصري في استمرار ارتفاع معدل التضخم وزيادة عائد الدين المصري وعمق انحداره نحو المنطقة السلبية.
ويفسر الدكتور صلاح الدين فهمي، الخبير الاقتصادي، الرابط بين ارتفاع معدل التضخم وخفض سعر الجنيه وارتفاع سعر الفائدة وتأثير كل قرار منهم على الوضع الاقتصادي الحالي الهش وفق تصريحه في حوار خاص مع “الحرية”.
ويقول فهمي، أن قراري رفع قيمة الدولار وخفض سعر الجنيه وجهان لعمة واحدة، وأنه باتخاذ قرار بخفض سعر الجنيه ستزداد خسارة مستهلك الجنيه، ومستهلك الدولار هو المستفيد، وبالنظر للقائمة على الأوضح، فمصر مازالت تعتمد على نسبة عالية من الواردات.
ويستكمل الخبير الاقتصادي، وذلك ما ينعكس على أسعار السلع التي من الخارج بالدولار وتباع بالجنيه بسعر يفوق قدرة المستهلك، إذا فتلك مشكلة أثرت بالفعل على مستوى معيشة المواطن.
وأضاف الدكتور صلاح فهمي، أن القرارات التي اتخذت لرفع الحد الأدنى من الأجور هو محاولة للتوازن بين ارتفاع الأسعار وقلة مستوى المعيشة من بعد قرارات خفض الجنيه منذ حوالى 7 أشهر.
سعر الفائدة ومعدل التضخم
أما بالنسبة لتغاير معدل التضخم وارتباطه بسعر الفائدة، يوضح فهمي، أن رفع سعر الفائدة يُعتبر حلًا عند زيادة معدل التضخم ويسحب السيولة النقدية فتنخفض الأسعار، ولكن المشكلة ليست في السيولة، إنما في قلة السلع المطلوبة.
ويؤكد الخبير الاقتصادي، على أن هناك العديد من المشاكل الخارجية التي أثرت على قلة المعروض، ويمكن رؤية ذلك اليوم من خلال سعر البصل الذي تم تصدير كميات كبيرة منه وتسبب في عائد جيد بالدولار، ولكن أيضًا تسبب في ظاهرة سلبية على سعره بالأسواق حتى وصل إلى 30 و35 جنيهًا.
ويكمل فهمي، ما أدى إلى قرارات عاجلة بوقف تصدير البصل لعدة أشهر أملًا في تخفيض السعر بالأسواق المحلية وتقليل نسبة التضخم العالية التي كشف عنها البنك المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وتصل لنحو 40%.
ويفسر الخبير الاقتصادي، أن زيادة الأجور المرتقبة وما يقابلها في زيادة في الأسعار يطلق عليه “تبادل تعويضي”، وتلك مشكلة يجب أن تُحل، حيث يجب الخروج من الدائرة المفرغة بزيادة الإنتاج وزيادة الخدمات.
ومن ناحية المشاكل الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري والتي وضحت خلال الصدمات الخارجية، قال الدكتور صلاح فهمي، أن مصر تفتقر إلى الكثير من الموارد الداخلية لحل الازمة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، كـمشكلة زراعة الأرز بسبب المياه، لذلك يتم استيراده بأسعار مرتفعة جدًا.
ويصف الخبير الاقتصادي، الأزمة الحالية بالدوامة، ويناشد الحكومة على التفكير خارج الصندوق خارج إطار الاقتراض، ويؤكد على أن العديد من الحلول تتمحور حول زيادة الانتاج، والمشروعات الصناعية والزراعية وبناء سليم وهيكلي مدروس لزيادة النمو الاقتصادي.
أنواع الفائدة بالنسبة لمعدل التضخم
ويوضح الدكتور صلاح فهمي، أن سعر الفائدة له عدة أنواع الأول هو الفائدة الصفرية وهو العائد من ثبات زيادة سعر الفائدة مع معدل التضخم، فإن العائد صفري، والنوع الثاني هو الفائدة الموجبة؛ وهو زيادة سعر الفائدة مقابل انخفاض في معدل التضخم، أما النوع الثالث وهو الفائدة السالبة؛ يحدث لو سعر الفائدة أقل من معدل التضخم.
ويضيف الخبير الاقتصادي، أن ما نعاني منه الآن هو الفائدة السالبة التي تؤثر على الاستثمار المحلى والأجنبي لجوء المستثمرين إلى الأسواق الاستثمارية المجاورة، كما يحدث باستثمار كبار المستثمرين المصرين داخل السعودية.
استهداف البنك المركزي للتضخم
ويقول فهمي، عند سؤال إحدى المسئولين عن ما معدل استهداف البنك المركزي للتضخم خلال السنوات القادمة، وأجاب أنه حوالي 9%، “وبالنسبة لوجهة نظري الخاصة أن ذلك غير ممكن” وذلك من خلال المقارنة مع نسبة عجز الموازنة العامة للدولة.
وينوه الخبير الاقتصادي، على أن وقوف الاقتصاد هو أمر سيء، أما التقهقر فهو كارثة، وذلك يعود على سياسة تلقي الصدمات من الخارج، فمصر لا تمتلك المناعة الجيدة لأي أنفلونزا خارجية كمشكلة الحرب الروسية الأوكرانية أو جائحة كورونا، لأن الدول يجب أن تأخذ جميع الاحتياطات اللازمة لتحمل الصدمات.
ويؤكد دكتور صلاح فهمي، على أنه لولا الإصلاح الاقتصادي الذي تم منذ 3 نوفمبر 2016 لحدث انهيار كامل للاقتصاد المصري، والذي تم من خلال إعادة هيكلة وشراكة وخصخصة، ولكن الآن مدى تحامل الاقتصاد المصري لتحمل الازمات ما زال هش.
انتظار القرارات يؤثر على الاستثمار
وينبه الدكتور صلاح الدين فهمي الخبير الاقتصادي في تصريحه لـ”الحرية” أن طول انتظار القرارات الاقتصادية تؤثر بالسالب على الحالة الاقتصادية الاستثمارية، فلا يوجد هناك خطة حقيقية واضحة للمستثمر من خلال الحكومة ولا يوجد ضامن واضح لربحية الاستثمار.
ويوضح أنه هناك أكثر من 20 مليار دولار تم سحبهم من الاستثمار المصري خلال ثلاث شهور إلى الاستثمارات المجاورة، وذلك يعد مضاربة للاستثمار المصري، لذلك يجب الاهمام بالبنية التحتية للاقتصاد حتى تستطيع مواجهة الأزمات الخارجية.





















