قال يوسف ورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات والاستشارات ومساعد وزير الشباب والرياضة السابق، إنه في لفتة تستعيد تقليدًا نادرًا في الكتابة السياسية المصرية، كتب الرئيس عبد الفتاح السيسي مقالًا بعنوان «معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصري والصيني وللإنسانية»، نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط، ليكون ثاني مقال صحفي للرئيس السيسي خلال نحو ثلاث سنوات، بعد مقاله المنشور في جريدة «الأهرام» عام 2023 بمناسبة صدور العدد رقم 50 ألف للجريدة.
وأضاف ورداني أهمية المقال لا ترتبط فقط بموضوع العلاقات المصرية الصينية، وإنما أيضًا بعودة «المقال الرئاسي» كوسيلة مباشرة لطرح الرؤية السياسية، بما يتيح للرئيس تقديم رسائل أكثر تفصيلًا وترابطًا من البيانات والتصريحات الرسمية.
وأوضح ورداني أن الفارق اللافت بين المقالين أن الأول جاء في مناسبة مرتبطة بتاريخ الصحافة المصرية، بينما يأتي المقال الثاني في مناسبة ذات دلالة دولية واستراتيجية، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وفي سياق تطور الشراكة بين القاهرة وبكين.
وأشار إلى أن مقال الرئيس السيسي لا يتوقف عند استعراض تاريخ العلاقات بين البلدين، وإنما يطرح أجندة واسعة لمستقبلها، تشمل الاستثمار والتصنيع ونقل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء، إلى جانب قضايا الجنوب العالمي والأمن الإقليمي والمياه ومستقبل النظام الدولي.
وأضاف ورداني أن اختيار المقال بدلًا من البيان أو الخطاب يحمل دلالة اتصالية مهمة؛ فالمقال يسمح بتقديم سردية سياسية متكاملة، ومخاطبة أكثر من جمهور في الوقت نفسه، من المواطن المصري إلى الشريك الصيني والرأي العام الدولي.
ولفت مدير مركز تواصل مصر إلى أن الكتابة الرئاسية لها سوابق في التاريخ السياسي المصري، وفي مقدمتها الرئيس الراحل أنور السادات، الذي كان من أكثر الرؤساء المصريين حضورًا في الصحافة من خلال كتاباته وأبوابه الصحفية في مجلتي «أكتوبر» و«مايو».
كما أشار إلى أن الرئيس الراحل حسني مبارك استخدم الصحافة الدولية لإيصال رسائل سياسية، ومن أبرز الأمثلة مقاله المنشور في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عام 2009 حول عملية السلام في الشرق الأوسط.
وأكد ورداني أن المقال الرئاسي ليس مجرد مادة صحفية، بل يمكن أن يمثل وثيقة سياسية مختصرة تكشف أولويات الدولة ورسائلها في لحظة دولية محددة، مشيرًا إلى أن أهمية المقال الحالي تكمن في أنه يقدم رؤية مصرية للعلاقة مع الصين في إطار أوسع يتعلق بتحولات النظام الدولي وتنويع الشراكات المصرية.
ورأى أن تكرار تجربة الكتابة الرئاسية يفتح الباب أمام تطوير أدوات الاتصال السياسي في مصر، خاصة في الملفات التي تحتاج إلى شرح الرؤية المصرية للرأي العام العالمي، وليس الاكتفاء بإعلان المواقف الرسمية.
واختتم ورداني بالتأكيد على أن اللافت في المقال الثاني للرئيس السيسي ليس فقط ما جاء فيه، وإنما توقيته والجهة التي اختيرت لنشره والرسالة التي يحملها؛ فمقال عن الصين، في الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية، وفي ظل إعادة تشكيل خريطة الشراكات الدولية، يحمل بطبيعته رسالة تتجاوز المناسبة إلى التعبير عن تصور مصر لموقعها في عالم أكثر تعددية.






















