كتبت: نوران محمد
شهدت توقعات حركة أسعار الذهب خلال الفترة الماضية حالة من التهدئة، بعد موجة من التقديرات المبالغ فيها التي ربطت الصعود بعوامل غير دقيقة، وعلى رأسها التضخم.
الذهب والعرض والطلب.. لا التضخم فقط
وفي تصريحات خاصة لموقع “الحرية”، أوضح الخبير الاقتصادي سمير رؤوف أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب، سواء عالميًا أو في السوق المصرية، لا ترتبط بالتضخم بقدر ما تعكس زيادة الطلب العالمي، إلى جانب التوترات التي تشهدها سلاسل الإمداد.
وأشار سمير رؤوف إلى أن الحديث عن وصول الذهب إلى مستوى 5 آلاف دولار بحلول منتصف عام 2026 يفتقر إلى الأسس الواقعية، مؤكدًا أن حركة أسعار الذهب تخضع بالأساس لعوامل العرض والطلب، والاضطرابات الجيوسياسية، واتجاهات البنوك المركزية العالمية، وليس للتضخم وحده.
خفض التضخم وتأثيره على الدولار
وأكد سمير رؤوف أن خفض معدلات التضخم ينعكس على سعر الدولار بشكل مختلف على المدى القصير والمتوسط؛ فعلى المدى القصير قد يؤدي تحسن القوة الشرائية إلى زيادة الطلب على السلع، وهو ما يرفع الحاجة إلى النقد الأجنبي للاستيراد، خاصة في الدول التي لا تمتلك مخزونًا استراتيجيًا كافيًا.
وأضاف أن إغلاق المصانع في الصين خلال الفترة من فبراير إلى مارس تقريبًا يؤدي إلى تراجع الإنتاج العالمي، ما يرفع أسعار السلع ويغذي موجة تضخم عالمية جديدة، وهو ما ينعكس بدوره على زيادة الطلب على الدولار في الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية.
التضخم في مصر ودور البنك المركزي
وأوضح سمير رؤوف أن البنك المركزي يظل الجهة الأساسية المسؤولة عن السيطرة على التضخم، مشيرًا إلى أن معدلات التضخم الحالية تشهد تراجعًا نسبيًا، إلا أن هناك تحديين رئيسيين ما زالا يضغطان على الأسعار.
وأكد على أن التحدي الأول يتمثل في ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار بعض السلع الغذائية، فيما يتمثل التحدي الثاني في حالة الركود الشديد التي تشهدها الأسواق.
نرشح لك:خبير اقتصادي عن قرار البنك المركزي: خفض الفائدة 1% يوفر 120 مليار جنيه سنويا
ولفت إلى أن فك الودائع والشهادات الادخارية المربوطة لدى البنك المركزي قد يمثل عامل ضغط جديد، إذ إن خروج هذه السيولة دون وجود عائد جاذب قد يعيد تنشيط التضخم مرة أخرى، في حال لم يتم ضبط السياسة النقدية بحذر.
عوامل أخرى تضغط على الذهب والدولار
وبجانب التضخم، أكد سمير رؤوف أن هناك عوامل أخرى مؤثرة بقوة على أسعار الذهب والدولار، من بينها الاضطرابات الجيوسياسية، وارتفاع الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن، إضافة إلى تراجع الإنتاج العالمي نتيجة توقف المصانع الصينية لفترات تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر.
وأشار إلى أن ارتفاع الطلب على السلع في مصر، بالتزامن مع هذه العوامل، قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية حتى شهري مايو أو يونيو المقبلين، ما يتطلب حزمة من الحلول، أبرزها تحسين الدخول عبر زيادة الحدين الأدنى والأقصى للأجور، إلى جانب تطبيق سياسات نقدية ومالية أكثر توازنًا.
نرشح لك:خبير اقتصادي لـ”الحرية”: الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية نقطة تحوّل في علاقة الدولة بمجتمع الأعمال
واختتم سمير رؤوف تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار أسعار الذهب والدولار لن يتحقق إلا من خلال إدارة واعية للطلب، وتعزيز الاحتياطي السلعي، والتعامل المرن مع المتغيرات العالمية، بعيدًا عن التفسيرات المبسطة التي تربط جميع التحركات الاقتصادية بعامل التضخم فقط.





















