تتزايد النقاشات حول قدرة العقار على أداء دوره كأداة للتحوط وحفظ قيمة الأموال، في ظل تحديات السيولة وتراجع القدرة على إعادة بيع بعض الوحدات بالأسعار التي يطلبها ملاكها، بالتزامن مع ارتفاعات كبيرة شهدتها أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة.
العقار والذهب.. اختلاف جوهري في طبيعة الاستثمار
ويشير تحليل للسوق إلى وجود اختلاف جوهري بين الذهب والعقار، فالذهب يُنظر إليه بصورة أكبر كأصل تحوطي يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة واللجوء إلى تسييله عند الحاجة، بينما يعتمد الاستثمار العقاري بصورة أساسية على تحقيق عائد من الإيجار أو الاستفادة من ارتفاع قيمة الأصل على المدى الطويل.
وتظهر المشكلة عندما يتم التعامل مع العقار باعتباره أصلا تحوطيا فقط، دون النظر إلى مدى قدرته على تحقيق عائد إيجاري مناسب أو سهولة إعادة بيعه عند الحاجة.
وفي المقابل، يتميز الذهب بدرجة أعلى من السيولة، إذ يمكن بيعه في السوق خلال وقت قصير نسبيًا، بينما قد يحتاج مالك العقار إلى أسابيع أو أشهر، وربما فترة أطول، للعثور على مشترٍ بالسعر الذي يستهدفه.
ارتفاع الأسعار يضغط على قدرة إعادة البيع
وتشير المقارنة إلى أن ارتفاع أسعار الوحدات العقارية في بعض المناطق إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية للمشترين أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر المطلوب من المالك والسعر الذي يستطيع السوق استيعابه فعليًا.
وفي بعض الحالات، قد يضطر المالك إلى الانتظار لفترات طويلة لإتمام عملية البيع، أو تقديم خصم على السعر المطلوب حتى يصبح العرض أكثر جاذبية للمشترين.
ويزداد هذا التحدي عندما تكون الوحدة قد ارتفعت قيمتها الاسمية بصورة كبيرة مقارنة بسعر شرائها، بينما لم يرتفع الطلب الفعلي عليها بالقدر نفسه.
أزمة 2008 تكشف مخاطر الرافعة المالية
وتعيد المقارنة أيضًا إلى الأذهان الأزمة المالية العالمية في 2008، التي ارتبط جانب رئيسي منها بانهيار سوق العقارات في الولايات المتحدة، وما صاحبه من توسع في الإقراض العقاري والهندسة المالية وتوريق القروض واستخدام الرافعة المالية.
وأظهرت الأزمة أن ارتفاع أسعار الأصول لا يعني بالضرورة انخفاض المخاطر، خصوصًا عندما ترتبط قيمتها بمستويات مرتفعة من الديون والتمويل.
الاستثمار العقاري يحتاج إلى عائد وليس مجرد ارتفاع في السعر
وبالنسبة للمستثمر الذي يهدف إلى تحقيق دخل مستمر، فإن تقييم العقار لا يجب أن يعتمد فقط على توقع ارتفاع سعره مستقبلا، وإنما على العائد الإيجاري مقارنة بقيمة الوحدة وتكاليف امتلاكها وتشغيلها.
وفي الأسواق التي ترتفع فيها أسعار العقارات بصورة أسرع من الإيجارات، قد يتراجع العائد الإيجاري، ما يجعل الاستثمار أقل جاذبية لمن يبحث عن تدفقات نقدية دورية.
ولهذا قد يلجأ بعض المستثمرين إلى شراء عقارات في أسواق خارجية تتمتع بعائد إيجاري أكثر وضوحًا واستقرارًا، بدلًا من الاعتماد فقط على ارتفاع قيمة الوحدة.
الذهب أكثر سيولة.. والعقار أصل يحتاج إلى وقت
وتكشف المقارنة أن الذهب والعقار ليسا بديلين متطابقين؛ فالذهب يتمتع بسيولة مرتفعة نسبيًا ويمكن تحويله إلى نقد بسرعة، بينما العقار أصل أقل سيولة ويحتاج بيعه إلى وقت وإجراءات وتفاوض مع المشترين.
ومن ثم، فإن اختيار أحد الأصلين يتوقف على الهدف الاستثماري؛ فإذا كان الهدف التحوط وحفظ القيمة والسيولة، فإن الذهب يمتلك مزايا واضحة، أما إذا كان الهدف تحقيق دخل من الإيجار والاستثمار طويل الأجل، فقد يكون العقار مناسبًا بشرط أن يكون سعر الشراء والعائد الإيجاري والطلب في المنطقة متوازنين.
وتبرز هذه المقارنة أهمية عدم التعامل مع العقار باعتباره استثمارًا مضمونًا لمجرد ارتفاع أسعاره، إذ تظل السيولة والعائد والطلب الحقيقي والسعر العادل عوامل أساسية في تحديد جودة الاستثمار، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه بعض شرائح السوق العقاري المصري.
اقرأ أيضا.. محمد راشد: الفجوة بين القدرة الشرائية وأسعار العقارات أصبحت التحدي الأكبر أمام استدامة السوق





















