أكد الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن السنوات الأخيرة شهدت حالة من القلق لدى قطاع واسع من رجال الأعمال والممولين، خاصة في ظل الإجراءات الضريبية المعقدة، والفحوصات المطوّلة، والمنازعات التي قد تستمر لسنوات، ما دفع البعض إلى التردد في التوسع أو العمل داخل المنظومة الرسمية، بل واتجه البعض إلى الاقتصاد غير الرسمي.
وأوضح “السيد”، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن إصدار الدولة لحزمة من التشريعات الجديدة، مثل قانون 5 لسنة 2025 وقانون 6 لسنة 2025 وقانون 7 لسنة 2025، ساهم في إعادة صياغة العلاقة بين مصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال، وتحويلها من علاقة جباية وخصومة إلى علاقة شراكة وثقة، تقوم على التحفيز والالتزام الطوعي.
نتائج الحزمة الأولى: تأسيس الثقة وفتح الباب للالتزام الطوعي
وأشار السيد، إلى أن الحزمة الأولى حققت نتائج رائدة:
• انضمام آلاف الممولين إلى المنظومة الرسمية.
• إضافة 78 مليار جنيه للإيرادات نتيجة الامتثال الطوعي.
• إغلاق 400 ألف منازعة ضريبية قديمة بشكل ودي.
• ارتفاع الإيرادات الضريبية بأكثر من 35% دون فرض أعباء جديدة.
وأضاف أن هذا ساهم في نشر الثقة، وضخ سيولة إضافية في الاقتصاد الرسمي، وتحسين العلاقة بين الدولة والممولين.
الحزمة الثانية: مرحلة انتقال من التسوية إلى التحفيز
وأكد أن إعلان وزارة المالية بقيادة الوزير أحمد كجوك عن الحزمة الثانية يمثل نقلة نوعية؛ إذ لا تستهدف فقط تسوية الأوضاع القديمة، بل دعم الشركات القائمة، وتخفيف الأعباء عنها، وتحسين بيئة الاستثمار بشكل شامل.
وأشار إلى أن دوافع الحزمة الثانية تتلخص في الآتي:
• استمرار بناء الثقة واليقين الضريبي.
• الاستجابة لمطالب مجتمع الأعمال بشأن السيولة، رد الضريبة، سرعة الإجراءات، وحوافز الاستثمار.
• توسيع القاعدة الضريبية ودمج أكبر عدد ممكن من الفاعلين الاقتصاديين.
• تحفيز الاستثمار المؤسسي خصوصًا في البورصة المصرية.
أبرز بنود ومزايا الحزمة الثانية
1. قائمة بيضاء وكارت تميز للممولين الملتزمين
منح مزايا خاصة للممول الأكثر التزامًا، تشمل:
• أولوية في الخدمات الضريبية.
• تسريع رد الضريبة.
• خدمات مميكنة ومختصّة.
2. تسريع رد ضريبة القيمة المضافة
إعادة هيكلة إدارات الرد ليتم الصرف خلال أسبوع واحد للممولين في القائمة البيضاء، بما يدعم السيولة ويشجع التوسع.
3. بطاقة ضريبية مؤقتة لتأسيس الشركات
إصدار بطاقة لمدة 4 أشهر لتسهيل بدء النشاط، بما يخفض من عوائق التسجيل، خصوصًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
4. حوافز للاستثمار وسوق المال
• التحول لضريبة الدمغة بدل الأرباح الرأسمالية.
• إعفاء توزيعات الأرباح للشركات التابعة للقابضة المقيمة في مصر.
• مقترح لتجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية.
5. مراكز ضريبية مميّزة ومنصات رقمية
إنشاء مراكز في العاصمة الإدارية والشيخ زايد والعلمين، مع منصات إلكترونية للمشورة، وفصل فحص التجارة عن تسعير المعاملات.
أهمية الحزمة وتأثيرها على الاقتصاد
ويرى الدكتور عبد المنعم السيد، أن الحزمة الثانية ستؤدي إلى:
1. دمج الاقتصاد غير الرسمي
بفضل الإجراءات المبسطة والإعفاءات والتحفيزات.
2. تحسين مناخ الاستثمار
وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
3. دعم نمو الشركات القائمة
من خلال توفير السيولة وخفض التكلفة الضريبية.
4. تعزيز المنافسة العادلة
والحد من التهرب الضريبي.
5. تقليل النزاعات وتبسيط الإدارة الضريبية
بفضل الإصلاح التشريعي والإجرائي.
تحديات محتملة
وحذّر “السيد”، من عدة مخاطر قد تواجه التطبيق:
• ضغط متزايد على البنية المؤسسية للضرائب.
• احتمالات إساءة استغلال التسهيلات.
• ضرورة تحقيق التوازن بين الحوافز والإيرادات العامة.
• الحاجة لمزيد من الشفافية وعدالة التطبيق.
• تحديات التشريع والتنفيذ.
فرصة ذهبية إذا أُحسن تنفيذها
ويرى السيد، أن الحزمة الثانية ليست مجرد امتداد للحزمة الأولى، بل هي تحول استراتيجي في فلسفة الدولة تجاه الضرائب؛ من الجباية إلى الشراكة، ومن التعقيد إلى التبسيط، ومن التسوية إلى التحفيز.
ويشير إلى أن نجاح هذه الحزمة سيؤدي إلى:
• زيادة مستدامة في الإيرادات.
• جذب استثمارات جديدة.
• خلق فرص عمل واستقرار في السوق.
• تحسين ترتيب مصر في مؤشرات الأعمال العالمية.
• دعم التوسع الصناعي والخدمي والتصدير.
توصيات مجتمع الأعمال للاستفادة من الحزمة
ويوصي الدكتور السيد، الشركات ورجال الأعمال بالآتي:
1. الانضمام المبكر للقائمة البيضاء.
2. الاستفادة من آليات المقاصة لتخفيف الالتزامات.
3. استغلال حوافز الاستثمار في البورصة.
4. الاستعانة بخبراء ضريبيين لضمان الامتثال.
5. توظيف السيولة الإضافية في التوسع وزيادة الإنتاج.
6. المشاركة في الحوار المجتمعي لصياغة سياسات أكثر فاعلية.
واختتم الدكتور عبد المنعم السيد تصريحه قائلاً: “الحزمة الثانية ليست مجرد إجراءات، بل رؤية شاملة لإعادة بناء علاقة جديدة بين الدولة والممولين. إنها فرصة ذهبية لمجتمع الأعمال وللاقتصاد المصري، ويمكن أن تمهّد لمرحلة حقيقية من النمو والاستقرار إذا تم تطبيقها بشكل عادل وشفاف.
اقرأ أيضًا: مصر تؤكد التزامها الراسخ بحقوق الإنسان.. وتُعلن خطوات جديدة لتعزيز الحريات والتنمية الشاملة

















