كتبت: سمر أبو الدهب
يشهد الاقتصاد المصري تحركات وتطورات تتطلب قراءة متعمقة لفهم توازناته المالية، لا سيما فيما يتعلق بميزان المدفوعات وتدفقات النقد الأجنبي.
وفي هذا السياق، قدم هاني جنينة الخبير الاقتصادي، خلال منشور له عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، تحليلًا مفصلاً وتوقعات للأرقام الرئيسية التي تشكل تحديًا وفرصة في ذات الوقت للاقتصاد الوطني خلال عام 2025.
وأكد جنينة، أن فهم هذه الموازنات الدقيقة بين الواردات والصادرات وإيرادات الخدمات والتحويلات، يمثل حجر الزاوية لأي استراتيجية اقتصادية ناجحة تسعى لتقليل الضغوط على سعر الصرف وتعزيز مرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية.
وأشار إلى أن تضافر الجهود من قطاعات مثل السياحة وتحويلات المصريين بالخارج إضافة إلى العائد المحتمل من قناة السويس والاستثمار الأجنبي المباشر، هو السبيل لإدارة العجز المتبقي في ميزان المعاملات الجارية.
تفاصيل العجز التجاري ومصادر تغطيته في 2025
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن التقديرات الأولية لعام 2025 تشير إلى أن العجز التجاري السلعي سيصل إلى حوالي 50 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، ويُقسم هذا العجز إلى شقين أساسيين، الشق الأول هو عجز الطاقة بقيمة تقديرية تبلغ 15 مليار دولار، والشق الثاني هو عجز السلع الأخرى والذي يقدر بنحو 35 مليار دولار.
ولمواجهة هذا العجز الضخم في الميزان التجاري السلعي، يحدد “جنينة”، مصادر رئيسية لتغطيته تعتمد على الإيرادات من الخدمات والتحويلات، فإيرادات قطاع السياحة من المتوقع أن تساهم بشكل فعال في تغطية عجز الطاقة بالكامل، حيث يتوقع أن تصل إلى حوالي 15 مليار دولار.
أما الجزء المتبقي من العجز، وهو الـ 35 مليار دولار الخاصة بالسلع الأخرى، فأوضح أنه من المتوقع أن تتكفل به تحويلات العاملين بالخارج والتي تشكل داعمًا رئيسيًا للاحتياطي النقدي وميزان المدفوعات.
نرشح لك: خبير عقاري لـ«الحرية»: المتحف المصري الكبير قاطرة استثمارية تعيد رسم خريطة الأسعار في غرب القاهرة
ميزان المعاملات الجارية والآليات المقترحة للتمويل
وتابع: بعد تغطية العجز التجاري السلعي من خلال السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، يتبقى عجز صافٍ في ميزان المعاملات الجارية بقيمة تتراوح بين 15 إلى 20 مليار دولار.
وأوضح جنينة، أن هذا العجز المتبقي يُعزى بشكل أساسي إلى مدفوعات فوائد الدين الخارجي وتحويلات أرباح الشركات الأجنبية العاملة في مصر، وتمثل هذه التدفقات الخارجة التزامًا ماليًا دوريًا يتطلب تمويلًا من مصادر أخرى للعملة الصعبة.
واقترح جنينة، سيناريو لحل مشكلة هذا العجز يتم فيه الاعتماد جزئيًا على عودة إيرادات قناة السويس لتقوم بتغطية نصف هذا العجز، أي ما يقرب من 7.5 إلى 10 مليار دولار، في حال تعافيها وعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.
وتابع أنه بذلك يتبقى النصف الآخر من العجز، والذي يمكن تمويله بسهولة ويسر من خلال زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مؤكدًا أن هذا الطرح على أهمية جذب الاستثمارات المباشرة كأحد الأدوات الأكثر استدامة لتمويل الفجوات الدولارية، بدلاً من الاعتماد على الديون قصيرة الأجل أو الأموال الساخنة.





















