قال الخبير الاقتصادي عز الدين حسنين إن المصريين العاملين بالخارج يمثلون شريكًا أساسيًا في دعم الاقتصاد الوطني، وليسوا مجرد مصدر تمويل مؤقت، مؤكدًا أن بناء الثقة معهم يعد أكثر أهمية على المدى الطويل من أي عوائد جمركية لحظية.
وأوضح حسنين، في تصريحات خاصة لـ «الحرية»، أن تحويلات المصريين بالخارج تشكل العمود الفقري للاحتياطي النقدي لمصر، مشيرًا إلى أن هذه التحويلات بلغت نحو 37.5 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بتجاوزها 40 مليار دولار في عام 2026، ما يعكس الدور المحوري للمغتربين في دعم استقرار الاقتصاد المصري.
وأضاف أن السياسة الضريبية تجاه العاملين بالخارج تثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق بما يُعرف بـ«ضريبة الهاتف»، التي قد تصل إلى نحو 38%، معتبرًا أن المقارنة بين هذه الرسوم الجمركية ومساهمات المغتربين الاقتصادية تفرض إعادة نظر شاملة في فلسفة التعامل معهم.
وأشار حسنين إلى أن عدد المصريين بالخارج يُقدّر بنحو 10 إلى 12 مليون شخص، معظمهم في دول الخليج، لافتًا إلى أن متوسط تحويل الفرد الواحد سنويًا يتراوح بين 3100 و3750 دولارًا، أي ما يعادل نحو 155 ألفًا إلى 187.5 ألف جنيه مصري وفق سعر صرف تقريبي يبلغ 50 جنيهًا للدولار.
وأوضح أن مكاسب الدولة من تحويلات المصريين بالخارج تُعد مكاسب سيادية ومستدامة، إذ تسهم بشكل مباشر في توفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد السلع الأساسية والأدوية، بينما تمثل عوائد ضريبة الهاتف مكسبًا لحظيًا قد ينعكس سلبًا على ثقة المغترب، ويدفعه للبحث عن بدائل غير رسمية للتحويل أو تقليص إنفاقه.
وضرب الخبير الاقتصادي مثالًا بالعامل الذي يدفع نحو 76 ألف جنيه كرسوم جمركية على هاتفين شخصيين، موضحًا أن هذا المبلغ يعادل فعليًا قيمة تحويلاته الرسمية للدولة خلال ما يقرب من 5 إلى 6 أشهر من العمل، وهو ما يثير تساؤلات حول العدالة الاقتصادية وجدوى هذه السياسات على المدى الطويل.
وأكد حسنين أن لغة الأرقام لا تكذب، مشددًا على أن الحصول على رسوم جمركية سريعة قد يبدو ربحًا للخزانة العامة، لكنه يمثل في ميزان الاقتصاد الكلي مخاطرة بما وصفه بـ«رأس مال الثقة»، وهو العنصر الأهم لضمان استمرار تدفقات التحويلات.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام صانع القرار يتمثل في الموازنة بين حماية الصناعة المحلية وتقدير الدور الحيوي لنحو 12 مليون مصري بالخارج، داعيًا إلى تبني سياسات تشجيعية تجعل من المطارات بوابات ترحيب بالمغتربين، لا منصات لتحصيل الرسوم، مؤكدًا أن بناء الثقة يظل أغلى من عوائد الجمارك.




















