قال عز الدين حسنين، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، إن لجوء الإدارة الأمريكية إلى تفعيل المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 يمثل تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى بناء غطاء قانوني أكثر صلابة لفرض الرسوم الجمركية، بعد الأحكام القضائية التي قيدت استخدام قوانين الطوارئ الاقتصادية وأبطلت بعض التعريفات السابقة.
وأوضح أن المادة 301 تمنح الممثل التجاري الأمريكي صلاحيات واسعة لفرض تعريفات جمركية بدعوى مواجهة الممارسات التجارية غير العادلة، مثل الإغراق، أو الفائض الإنتاجي، أو عدم الالتزام بمعايير العمل القسري في سلاسل التوريد، إلا أن هذه الخطوة تواجه بالفعل طعونًا قضائية جديدة من شركات أمريكية ترى أنها تمثل التفافًا على أحكام المحكمة التي أكدت أن فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق من اختصاص الكونجرس.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قد استخدمت المادة 122 من قانون التجارة لفرض رسوم مؤقتة لمدة 150 يومًا انتهت في 24 يوليو، قبل أن تلجأ إلى المادة 301 كمسار قانوني جديد لاستمرار فرض التعريفات.
تداعيات على التجارة العالمية
وأكد حسنين أن الرسوم الجديدة، التي شملت نحو 60 دولة بينها 11 دولة عربية، بواقع 12.5% على بعض الدول ومن بينها مصر، و10% على دول أخرى مثل الأردن، تستهدف إعادة رسم خريطة سلاسل الإمداد العالمية، بحيث لم يعد نقل خطوط الإنتاج من الصين إلى دول وسيطة كافيًا لتجنب الرسوم الأمريكية.
وأضاف أن هذه السياسات ستدفع الشركات متعددة الجنسيات إلى إعادة توطين سلاسل التوريد داخل الدول المرتبطة باتفاقيات تجارية مقبولة لدى الولايات المتحدة، كما سترفع تكاليف مدخلات الإنتاج على الشركات الأمريكية نفسها، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية في الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن الاعتماد المتزايد على القرارات الأحادية يضعف دور منظمة التجارة العالمية، ويفتح الباب أمام موجات من الإجراءات الانتقامية بين الدول، بما يهدد استقرار النظام التجاري العالمي.
تأثيرات مباشرة على الاقتصاد المصري
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، التي بلغت نحو 2.7 مليار دولار بنهاية عام 2025 بزيادة تقارب 19.9% مقارنة بعام 2024، قد تتأثر بالتعريفات الجديدة، خاصة أن السوق الأمريكية تستحوذ على نحو 5.2% من إجمالي الصادرات المصرية.
وأشار إلى أن الملابس الجاهزة تمثل نحو 49% من الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة بقيمة تقارب 1.3 مليار دولار، وتعتمد بشكل كبير على اتفاقية “الكويز” التي تمنح إعفاءات جمركية، إلا أن هناك احتمالات بخضوعها للتعريفات الجديدة إذا اعتُبرت خارج نطاق الرسوم التقليدية، وهو ما قد يؤثر على تنافسية المنتج المصري، رغم استمرار تمتعه بميزة نسبية مقارنة ببعض الدول التي تواجه تعريفات أعلى تصل إلى أكثر من 25%.
وأضاف أن استمرار جاذبية الاستثمار في قطاع الملابس يتطلب تنسيقًا مباشرًا مع الجانب الأمريكي للحفاظ على المزايا التنافسية التي تتمتع بها الشركات العاملة في إطار اتفاقية “الكويز”.
قناة السويس قد تتأثر
وأشار حسنين إلى أن أي تباطؤ في حركة التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا والولايات المتحدة سينعكس بصورة غير مباشرة على حركة الملاحة عبر قناة السويس، بما قد يضغط على إيرادات القناة من العملات الأجنبية نتيجة تراجع أعداد السفن والحمولات العابرة.
فرص يمكن استغلالها
ورأى الخبير الاقتصادي أن التطورات الحالية تفتح في المقابل عددًا من الفرص أمام مصر، أبرزها جذب استثمارات صينية وآسيوية جديدة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية، بعيدًا عن السوق الأمريكية.
كما دعا إلى تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة، مثل الكوميسا واتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية واتفاقية التيسير العربية، بهدف تنويع الأسواق التصديرية وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.
واختتم بالتأكيد على أهمية تعزيز الدبلوماسية التجارية، وتطوير منظومة التحقق من قواعد المنشأ ومعايير العمل الدولية، بما يسهم في التفاوض للحصول على إعفاءات أو استثناءات قطاعية تحد من آثار التعريفات الأمريكية على الصادرات المصرية.



















