أكد الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، أن التداعيات الاقتصادية للتعديات والتدخلات الإيرانية في المنطقة لم تعد تقتصر على الجوانب الأمنية، بل امتدت لتشكل ضغوطًا مباشرة على اقتصادات الدول المجاورة، عبر نقل كلفة التوترات الأمنية إلى البيئة الاقتصادية، سواء في دول الخليج العربي أو الأردن أو الدول المطلة على الممرات المائية الحيوية.
وأوضح الشافعي فى تصريح خاص لـ “الحرية”، أن هذا النهج يعتمد على ممارسة ضغوط غير مباشرة تستهدف تقليص الفرص الاقتصادية وتعميق الأزمات المالية، بعيدًا عن ساحات المواجهة العسكرية المباشرة.
التجارة والاستثمار الأكثر تأثرا بالتوترات الإقليمية
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن التأثير الاقتصادي يظهر في محورين رئيسيين، أولهما حركة التجارة وسلاسل الإمداد عبر الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب، موضحًا أن استمرار تهديد الملاحة البحرية وهجمات الجماعات التابعة لإيران أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين البحري ورسوم الشحن، ما دفع العديد من خطوط الملاحة الدولية إلى تغيير مساراتها عبر طريق رأس الرجاء الصالح.
وأضاف خالد، أن هذه التطورات لم تقتصر على زيادة أسعار السلع المستوردة والغذائية في دول مثل مصر والأردن، وإنما فرضت أيضا أعباء إضافية على الموازنات الحكومية التي تسعى إلى استيعاب فروق التكلفة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
ولفت الشافعي، إلى أن المحور الثاني يتمثل في تأثير التوترات على الاستقرار الاستثماري ومشروعات التحول الاقتصادي، مشيرًا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تعمل على تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاعات السياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، إلا أن تصاعد المخاطر الأمنية واستهداف البنية التحتية والموانئ يرفع من مستويات المخاطر الاستثمارية، ويجبر هذه الدول على تخصيص جزء كبير من مواردها لتعزيز الحماية الدفاعية والأمنية لمنشآت الطاقة والمياه، بدلًا من توجيهها بالكامل إلى التنمية والابتكار.
وأوضح الشافعي، أن الأردن يواجه بدوره تحديات متزايدة نتيجة استمرار اضطراب الملاحة في خليج العقبة والبحر الأحمر، وهو ما ينعكس سلبًا على قطاع السياحة، أحد أهم مصادر العملة الصعبة، إلى جانب ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والسلع الأساسية، الأمر الذي يزيد الضغوط على المالية العامة في ظل السعي لضبط عجز الموازنة وحماية المواطنين من التداعيات الاقتصادية.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن استمرار تصاعد المخاطر الأمنية قد يؤدي إلى إعادة رسم الخريطة الاقتصادية الإقليمية، من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج، وإبطاء وتيرة المشروعات الإقليمية الكبرى القائمة على الربط التجاري والطاقي بين الشرق والغرب، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن اقتصادات المنطقة أظهرت قدرة ملحوظة على التكيف والبحث عن مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على المناطق المهددة، إلا أن استدامة النمو والازدهار ستظل مرتبطة بتوفير بيئة إقليمية آمنة تحافظ على الممرات الحيوية والبنية التحتية بعيدا عن الضغوط السياسية.





















