تقرير: سمر أبو الدهب
لم تقتصر أحداث 7 أكتوبر 2023 وتداعياتها على الخسائر البشرية الفادحة والدمار الهائل في قطاع غزة والضفة الغربية، بل ألقت بظلالها الثقيلة على منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
وترجمت هذه التبعات الاقتصادية إلى تدهور في سبل العيش، وارتفاع في مستويات الفقر، وتآكل في الطبقة المتوسطة إلى حد تلاشيها وانصهارها، وسط معدلات تضخم فاقت قدراتهم على الصمود، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي في دول الشرق الأوسط.
علمًا بأن الآثار لا تُقاس بالعملة فحسب، بل بالتكلفة الإنسانية التي تدفعها ملايين الأسر نتيجة لتباطؤ النمو واضطراب التجارة وفقدان الوظائف..
نرشح لك: في ذكرى الطوفان.. أحمد موسى: 7 أكتوبر 2023 يومًا مُسحت فيه غزة من على الخريطة
الانهيار الاقتصادي الناتج عن صراع فلسطين ودولة الكيان
يُعد الاقتصاد الفلسطيني الأكثر تضررًا بشكل كارثي، خاصة في قطاع غزة، حيث شهد الناتج المحلي الإجمالي انكماشًا هائلًا وصل إلى حوالي 80% في الربع الأخير من عام 2023.
وقد أدى هذا الدمار الشامل في البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية إلى وصول معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة اقتربت من 80% في القطاع.
كما ارتفعت مستويات الفقر مع نظرة المواد الغذائية بشكل حاد، مع توقف المساعدات الدولية وتدمير سبل العيش، مما جعل مهمة إعادة الإعمار تتطلب عقودًا وجهودًا دولية غير مسبوقة.
الأعباء الثقيلة على الاقتصاد الإسرائيلي
ولم تقتصر تداعيات الحرب على الجانب الفلسطيني فقط، بل امتدت لتشمل دولة الكيان، حيث تكبّد الاقتصاد الإسرائيلي تكاليف مباشرة مرتفعة، أبرزها التكاليف العسكرية الضخمة والتعطيل الواسع للنشاط الاقتصادي، حيث أثر استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط على القوى العاملة في مختلف القطاعات، وتضرر قطاعي الزراعة والبناء بصورة كبيرة.
والأهم من ذلك هو تراجع ثقة المستثمرين الدوليين في قطاع التكنولوجيا الفائقة، والذي يُعد محركًا رئيسيًا للنمو، حيث شهد انخفاضًا ملحوظًا في حجم الاستثمار ورؤوس الأموال الاستثمارية التي يتم ضخها في الشركات الناشئة.
اضطرابات الملاحة العالمية.. والتأثير على قناة السويس
وتُعد الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر هي الصدمة الأبرز التي طالت المنطقة والعالم، وبما أن البحر الأحمر هو الممر الحيوي لـ قناة السويس، فإن تحويل مسار السفن بعيدًا عنها أدى إلى انخفاض حاد في إيرادات القناة، التي تُعتبر مصدرًا رئيسيًا للعُملة الصعبة في مصر.
علمًا بأن هناك تقارير دولية حذرت من أن هذا التباطؤ يهدد خطوط التجارة العالمية، و يضغط على الاحتياطي النقدي المصري.
تضرر قطاع السياحة إقليميًا
وأدت المخاوف الأمنية خلال طوفان الأقصى إلى تراجع كبير في قطاع السياحة على المستوى الإقليمي، ورغم أن بعض دول المنطقة سجلت أداءً متباينًا، إلا أن دول الجوار المباشر للصراع مثل مصر والأردن ولبنان عانت من إلغاء واسع للحجوزات وتراجع في أعداد الزوار، وهو ما وضع ضغوطًا إضافية على العملات المحلية وأثر سلبًا على الإيرادات من النقد الأجنبي.
التكلفة الإضافية على لبنان
بالنسبة لدولة لبنان، فقد زاد الصراع من الضغوط الاقتصادية في لبنان، حيث أدت الاشتباكات المتبادلة في الجنوب إلى نزوح الآلاف وتدمير الممتلكات والبنية التحتية، مما زاد من أعباء الموازنة المتدهورة أصلًا.
كما قُدرت خسائر لبنان الاقتصادية بمليارات الدولارات نتيجة لإعاقة النمو وتأثر القطاعات الإنتاجية.
الآثار الاقتصادية المُباشرة والمُضاعفة على مصر
قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، في تصريح لـ «الحرية»، أن الاقتصاد المصري واجه تحديات كبيرة ومضاعفة بسبب الحرب، خاصة فيما يتعلق بتدفقات العملة الصعبة.
وأكد، أن انخفاض إيرادات قناة السويس وضرر قطاع السياحة شكلا ضغطًا كبيرًا وهائلًا على سعر صرف الجنيه، مؤكدًا أنه إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر سلاسل الإمداد العالمية، فقد أدت هذه الضغوط إلى تفاقم معدلات التضخم التي كانت مرتفعة بالفعل، مما أثر بصورة أكبر على القوة الشرائية للمواطنين.
توقعات المؤسسات المالية بتباطؤ النمو
وأشار الشافعي إلى توقعات المؤسسات المالية الدولية بأن يؤدي الصراع الدائر حينذاك إلى تباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر، مشيرًا إلى أن المخاطر الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة قد تسببت في عزوف المستثمرين الأجانب عن ضخ رؤوس أموالهم في مشاريع جديدة، مما يهدد جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتحقيق الانتعاش الاقتصادي.
مضيفًا أن واردات مصر من الغاز الطبيعي من دولة الكيان قد تأثرت بشكل مؤقت في بداية الحرب، مما زاد من الضغط على قطاع الطاقة المحلي.




















