في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها واقع الاقتصاد العالمي، تبرز ضرورة “إعادة ترتيب أولويات الموازنة” كإجراء استراتيجي لا غنى عنه. وفي هذا السياق، كشف الدكتور أحمد أبو علي، الخبير والمحلل الاقتصادي، عن ملامح التوجه الحكومي الراهن الذي يجمع بين المرونة في الاستجابة والاستباقية في التحوط ضد الأزمات الطارئة، لا سيما في قطاع الطاقة.
1. ترشيد الإنفاق: استباقية الربع الأخير
أوضح الدكتور أبو علي أن التحرك الحكومي لترشيد الإنفاق خلال الربع الأخير من العام المالي الحالي ليس مجرد رد فعل، بل هو تحرك استباقي يهدف إلى:
بناء مصدات مالية: التحوط ضد أي تطورات مفاجئة في أسعار الطاقة أو السلع العالمية.
ضبط المصروفات: التأكد من توجيه كل وحدة نقدية إلى مسارها الصحيح لتقليل الفجوة التمويلية.
2. قطاعات الخط الأحمر (السلع والخدمات الأساسية)
تعتمد السياسة المالية الحالية على ما يُعرف بـ “فقه الأولويات”، حيث يتم توجيه الدعم والإنفاق بشكل مكثف نحو أربعة قطاعات حيوية لضمان عدم تأثر المواطن:
السلع الاستراتيجية: لضمان الأمن الغذائي واستقرار الأسواق.
الصحة والتعليم: كركائز أساسية للتنمية البشرية لا تقبل المساومة.
الطاقة: لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج والمصانع.
3. قرارات صعبة: المشروعات كثيفة استهلاك الطاقة
أشار التقرير إلى أن الحكومة اتخذت قرارات تتسم بالواقعية الاقتصادية، منها تأجيل أو إبطاء تنفيذ بعض المشروعات الكبرى التي تتطلب استهلاكاً كثيفاً للطاقة، وذلك للأسباب التالية:
تقليل الضغط على العملة الصعبة: اللازمة لاستيراد الوقود ومستلزمات الإنتاج.
إدارة الموارد المتاحة: تفضيل تشغيل المصانع القائمة على البدء في مشروعات جديدة تزيد من استهلاك الطاقة في ظل ضبابية الأسعار العالمية.
تقليل الخسائر: اختيار السيناريو الأقل ضرراً للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.
4. جودة الخدمات تحت الرقابة
طمأن الخبير الاقتصادي المواطنين بأن ترشيد الإنفاق لا يعني بالضرورة تراجع جودة الخدمات، مؤكداً أن الدولة فعلت آليات رقابية وتنظيمية صارمة لضمان:
الحفاظ على كفاءة الخدمات: التوسع في التحول الرقمي لتقليل الهدر المالي مع تحسين مستوى الخدمة.
الرقابة الميدانية: ضمان وصول الدعم والخدمات لمستحقيها دون تسرب أو إهدار.
تمثل السياسة المالية المصرية في المرحلة الراهنة نموذجاً لـ “إدارة الأزمات بالنتائج”؛ حيث يتم التضحية بمعدلات نمو سريعة مؤقتاً في مقابل تحقيق “الاستقرار الاجتماعي” وضمان استدامة الخدمات الأساسية، بانتظار انقشاع سحابة الأزمة العالمية وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية.





















