أكدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، أن قرارات وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الأخيرة بشأن آليات تطبيق البكالوريا تتضمن عددًا من النقاط الإيجابية التي يمكن البناء عليها، إلى جانب بعض التخوفات المشروعة لدى أولياء الأمور، مشددة على أهمية إتاحة تفاصيل النظام والقرارات في وقت مبكر، بما يمنح الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين فرصة كافية لفهمها والاستعداد لتطبيقها.
الأسئلة المقالية وقياس مستوى الطلاب
وقالت الحزاوي، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن زيادة نسبة الأسئلة المقالية إلى 50% يمكن أن تكون خطوة إيجابية؛ لأنها تساعد على قياس مدى فهم الطالب وقدرته على التحليل والتعبير، كما قد تساهم في الحد من بعض أساليب الغش.
وأوضحت أن نجاح هذا التوجه يتطلب مراعاة زمن الامتحان، لأن الأسئلة المقالية تحتاج إلى وقت للتفكير والكتابة والمراجعة، مشددة على ضرورة أن تتناسب طبيعة الأسئلة مع الوقت المخصص للامتحان.
الحضور الإلزامي وجودة العملية التعليمية
وفيما يتعلق بانتظام الطلاب في المدارس، أكدت الحزاوي أن أولياء الأمور مع انتظام أبنائهم في المدرسة، بشرط أن يكون للحضور مردود تعليمي حقيقي، بالتوازي مع تحسين البيئة التعليمية وتوفير المعلمين وتدريبهم ومتابعة أدائهم والتأكد من جاهزية المدارس لتطبيق النظام الجديد.
وشددت على أن تطبيق منظومة التقييم التي تتضمن التقييم الأسبوعي بـ20 درجة، والأداء المنزلي وأداء الحصة بـ15 درجة، والسلوك والمواظبة بـ10 درجات، والتقييم الشهري الأول بـ20 درجة، والتقييم الشهري الثاني بـ20 درجة، يحتاج إلى رقابة حقيقية وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب.
وقالت إن الهدف هو ألا يشعر ولي الأمر بأن مستقبل ابنه أصبح مرتبطًا بتقدير فردي من المعلم، مؤكدة أن تهيئة المدارس وتوفير متطلبات العملية التعليمية يجب أن يسبقا إلزام الطلاب بهذه المتطلبات.
ولفتت إلى وجود تخوف لدى أولياء الأمور من عدم توافر معلمين مؤهلين لبعض المواد الحديثة، مثل المحاسبة، وهو ما يستلزم الاستعداد الجيد قبل التطبيق.
البكالوريا المصرية وضرورة توضيح قواعد التحسين
وأشارت الحزاوي إلى أن اعتماد مناهج البكالوريا من مؤسسة البكالوريا الدولية يمثل خطوة مهمة تعزز الثقة الدولية في النظام الجديد، إلا أن الطالب وولي الأمر بحاجة إلى معرفة الفائدة العملية من هذا الاعتماد، وما إذا كان سيمنح الطلاب مزايا في الالتحاق بالجامعات داخل مصر أو خارجها.
كما اعتبرت أن إتاحة تغيير المسار بعد الصف الثاني الثانوي من النقاط الإيجابية في نظام البكالوريا المصرية، لما تمنحه من مرونة للطالب، مطالبة في الوقت نفسه بتوضيح قواعد محاولات التحسين بصورة رسمية ودقيقة.
وأوضحت أن أولياء الأمور يحتاجون إلى معرفة تفاصيل نظام التحسين، خاصة في ظل اختلاف عدد المحاولات بين مواد الصف الثاني والصف الثالث، مؤكدة ضرورة وجود قواعد واضحة حتى لا يتحول الأمر إلى ما وصفته بـ«صراع المجاميع»، بما يزيد الضغوط على الطلاب والأسر.
تأخر إتاحة المناهج يثير مخاوف أولياء الأمور
ولفتت إلى أن تأخر إتاحة مناهج البكالوريا يمثل أحد التخوفات لدى أولياء الأمور، خاصة مع إعلان الوزارة إتاحتها خلال هذا الأسبوع، وهو توقيت متأخر نسبيًا قبل بداية العام الدراسي.
وأكدت أن أهمية إتاحة المناهج مبكرًا تتزايد في ظل كون الصف الثاني الثانوي يمثل الجزء الأكبر من المجموع النهائي، بواقع 400 درجة من أصل 600، بينما يمثل الصف الثالث 200 درجة، وبالتالي يحتاج الطلاب إلى وقت كافٍ للاستعداد الجيد منذ بداية الصف الثاني.
وطالبت الحزاوي بإتاحة فيديوهات قصيرة وتوضيحية تشرح نظام البكالوريا بصورة مبسطة، بداية من المسارات والمواد، مرورًا بنظام الامتحانات وفرص التحسين، وصولًا إلى قواعد تغيير المسارات والضوابط المنظمة لها.
واقترحت أن تُجمع هذه الفيديوهات في مصدر رسمي واحد يمكن للطالب وولي الأمر الرجوع إليه في أي وقت، بدلًا من الاعتماد على المعلومات المتداولة التي قد تكون غير دقيقة، مشيرة إلى إمكانية الاستفادة من النهج الذي تتبعه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في شرح خطوات تنسيق الثانوية العامة من خلال فيديوهات مبسطة.
واختتمت داليا الحزاوي بالتأكيد على أن المطلوب هو أن يمثل تطبيق هذه القرارات خطوة حقيقية نحو تطوير التعليم، وليس مجرد إضافة أعباء جديدة على الطالب والأسرة.





















