كتبت: ميار عبد الراضي
تسير مصر بخطى متسارعة نحو توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، في إطار استراتيجية تستهدف تنويع مزيج الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض الانبعاثات الكربونية، بالتوازي مع جذب استثمارات جديدة في مشروعات الطاقة النظيفة، التي باتت تمثل أحد أسرع القطاعات نموًا عالميًا.
التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية
وتستهدف الدولة أن تمثل الطاقة المتجددة نحو 42% من إجمالي القدرات الكهربائية المركبة بحلول عام 2030، بعدما جرى تقديم المستهدف من عام 2035، في ضوء التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
وتعد مصر من الدول التي تمتلك مقومات كبيرة في هذا المجال، خاصة مع ارتفاع معدلات سطوع الشمس في معظم المناطق، إلى جانب المناطق ذات سرعات الرياح المرتفعة، وعلى رأسها خليج السويس، الذي يُصنف من أفضل المواقع عالميًا لإنتاج الكهرباء من الرياح.
مجمع بنبان للطاقة الشمسية
وشهد القطاع خلال السنوات الماضية تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى، أبرزها مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، الذي يُعد من أكبر المجمعات الشمسية في العالم بقدرة تقارب 1.5 جيجاوات، كما أعلنت الحكومة توقيع اتفاقيات مع شركات وتحالفات دولية لتنفيذ مشروعات جديدة في مجالي الطاقة الشمسية والرياح، إضافة إلى مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.
ويرى متخصصون أن التوسع في الطاقة المتجددة لا يقتصر على توفير الكهرباء، بل يمتد أثره إلى تخفيف فاتورة استيراد الوقود، وتحسين ميزان المدفوعات، وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري، خاصة مع اتجاه الأسواق العالمية لفرض معايير بيئية أكثر صرامة على المنتجات المستوردة.
استيعاب القدرات الجديدة
وفي المقابل، يؤكد خبراء أن استمرار هذا التوسع يتطلب زيادة الاستثمارات في شبكات نقل الكهرباء، وتعزيز قدرات التخزين، وتوفير بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار، بما يضمن استيعاب القدرات الجديدة وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية منها.
وترى خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية الدكتورة هدى الملاح في تصريح خاص للحرية أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، لما يوفره من فرص لجذب الاستثمارات، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض تكلفة إنتاج الطاقة على المدى الطويل. وتشير إلى أن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه المشروعات يتطلب استمرار تطوير شبكات نقل الكهرباء، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة، بما يعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.
ويرى محللون أن السنوات المقبلة قد تشهد توسعًا أكبر في مساهمة الطاقة النظيفة داخل الاقتصاد المصري، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالاستثمار الأخضر، وتزايد الطلب على الكهرباء النظيفة والهيدروجين الأخضر، وهو ما قد يعزز من فرص مصر في التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، إذا استمر تنفيذ المشروعات المخطط لها وتطوير البنية التحتية الداعمة.





















