تقرير: سمر أبو الدهب
في ضوء إطلاق وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية”، التي تستهدف قطاعات حيوية مثل الصناعة والسياحة، يرى الخبراء الاقتصاديون أن تحقيق الأهداف المرجوة يتطلب إجراءات ملموسة، فبينما تسعى الحكومة إلى استكمال الإصلاحات الهيكلية، تظل حماية الفئات الأكثر فقرًا من آثار هذه الإصلاحات أولوية قصوى.
نرشح لك: «جزيرة بالي».. رحلة إلى جنة الأرض من مصر| التكاليف واستكشاف المعالم والثقافة
الإجراءات اللازمة لدعم قطاعي الصناعة والسياحة
وفي ذلك قال الدكتور أحمد خلاف، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ«الحرية»، إنه لجعل قطاعي الصناعة والسياحة قادرين على المنافسة عالميًا، يجب على الحكومة أن تتبنى استراتيجية شاملة، ففي القطاع الصناعي، ينبغي التركيز على تبسيط الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بإنشاء وتشغيل المصانع، وتوفير حوافز ضريبية وجمركية للمستثمرين في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الصناعات التحويلية والتكنولوجيا.
وأضاف “خلاف”، أن تطوير البنية التحتية اللوجستية، بما في ذلك الموانئ والطرق، يُعد أمرًا بالغ الأهمية لخفض تكاليف الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية.
وتابع الخبير الاقتصادي، أنه بالنسبة للقطاع السياحي، فإن التنويع في المنتجات السياحية يُعد خطوة أساسية، حيث لا يجب الاعتماد فقط على السياحة الثقافية والشاطئية، بل يمكن التوسع في السياحة البيئية، والعلاجية، والمغامرات، علمًا بأن ذلك يتطلب زيادة الاستثمار في التدريب المهني للعاملين في القطاع لتحسين جودة الخدمات، بالإضافة إلى حملات تسويقية دولية فعالة تستخدم التكنولوجيا الحديثة للوصول إلى أسواق جديدة.
المؤشرات الأساسية لاستقرار الاقتصاد الكلي
وأضاف “خلاف”، أنه لضمان استقرار الاقتصاد الكلي في ظل التحديات العالمية الحالية، يجب على صانعي القرار التركيز على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية.
أولاً، يعد معدل التضخم من أهم المؤشرات التي يجب مراقبتها والعمل على خفضها، حيث يؤثر التضخم بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين واستقرار الأسعار.
ثانيًا، يجب توجيه اهتمام خاص لميزان المدفوعات و احتياطي النقد الأجنبي، حيث يعكسان قدرة الدولة على تمويل وارداتها وسداد ديونها الخارجية، كما يُعد معدل الدين العام من المؤشرات الحساسة، ويجب العمل على إدارته بشكل مستدام لضمان عدم وصوله إلى مستويات حرجة تؤثر على التصنيف الائتماني للدولة.
وأخيرًا، لا يمكن إغفال معدل النمو الاقتصادي، الذي يجب أن يكون مستدامًا وشاملًا ليشمل كافة فئات المجتمع، مما يعزز الثقة في الاقتصاد.
اقرأ أيضًا: خبير اقتصادي لـ«الحرية»:السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية تعزز دور القطاع الخاص وتحقيق النمو الشامل
التوازن بين الإصلاح وحماية الفئات الفقيرة
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن تحقيق التوازن بين الإصلاحات الهيكلية وحماية الفئات الفقيرة يعد تحديًا كبيرًا يتطلب تخطيطًا دقيقًا، كنايمكن للحكومة تحقيق ذلك من خلال تنفيذ إصلاحات مالية واجتماعية متكاملة.
على سبيل المثال، يجب أن يترافق رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات مع توسيع شبكات الحماية الاجتماعية، مثل برامج الدعم النقدي المشروط، التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا بشكل مباشر، مشيرًا أنه يمكن توجيه جزء من وفورات الإصلاحات الاقتصادية إلى الاستثمار في التعليم والصحة، مما يعزز رأس المال البشري ويمنح الفئات الفقيرة فرصًا أفضل للاندماج في الاقتصاد.
وأضاف أنه يجب أن تركز الإصلاحات على خلق فرص عمل لائقة من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعد محركًا رئيسيًا للنمو الشامل، مما يضمن أن الإصلاحات لا تقتصر على تحسين المؤشرات الكلية فحسب، بل تمتد لتُحسن من جودة حياة الأفراد وتخفف من الأعباء عن الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.





















