في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية على الساحة الدولية، تتزايد التحذيرات من دخول العالم مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، خاصة في مناطق حيوية مثل الشرق الأوسط والخليج العربي، وهو ما أكده الدكتور محسن السلاموني، الخبير الاقتصادي المقيم في لندن، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، حيث وصف المرحلة الحالية بأنها من أخطر الفترات التي يمر بها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن في ظل هذه التوترات الاقتصادية المتسارعة.
نرشح لك: حسن الصادي: ارتفاع تكلفة المحروقات يشكل عبئًا على الاقتصاد المصري وزيادة أسعار الوقود قد تؤدي لموجات تضخم جديدة

خبير يكشف التوترات الاقتصادية
وأوضح السلاموني أن السياسات التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل تحولًا حادًا في شكل العلاقات الاقتصادية الدولية، مشيرًا إلى أن هذه السياسات لا تركز على استقرار الأسواق العالمية بقدر ما تستهدف تعزيز القوة الاقتصادية للولايات المتحدة بأي وسيلة، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار الدول الأخرى، خاصة الدول النامية أو تلك التي تمتلك موارد استراتيجية، وهو ما يزيد من حدة التوترات الاقتصادية عالميًا.
وأشار إلى أن ما يحدث في الشرق الأوسط يتجاوز كونه مجرد توترات سياسية، بل يعكس صراعًا اقتصاديًا على الموارد، خاصة الطاقة، لافتًا إلى أن المنطقة العربية، وبالأخص دول الخليج، أصبحت في قلب هذه التوترات الاقتصادية نظرًا لما تمتلكه من احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، وهو ما يجعلها هدفًا مباشرًا لأي تحركات دولية تهدف إلى فرض السيطرة على مصادر الطاقة.
وفي هذا السياق، سلط الخبير الاقتصادي الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة مضيق هرمز، التي تُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر من خلالها نحو 20% من تجارة النفط العالمية، بالإضافة إلى كونها شريانًا رئيسيًا لإمدادات الغذاء إلى دول الخليج.

مؤكدًا أن أي اضطراب في هذه المنطقة في ظل التوترات الاقتصادية الحالية قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية حادة ليس فقط على مستوى الشرق الأوسط، بل على مستوى الاقتصاد العالمي ككل.
نرشح لك.. خبير اقتصادي ينتقد تراجع الجنيه “غير المبرر”: رسالة خاطئة تمنح الشرعية لـ”دولار الصاغة”
وأكد السلاموني أن دول الخليج تواجه تحديات كبيرة في ظل هذه التطورات، داعيًا إلى ضرورة إعادة تقييم السياسات الاقتصادية والتحالفات الإقليمية، مشددًا على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة لا يمكن أن يتم دون دور محوري من مصر، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاستراتيجية، معتبرًا أن التكامل الإقليمي أصبح ضرورة وليس خيارًا.
وعلى الجانب الأوروبي، أشار السلاموني إلى أن الأزمة بدأت تلقي بظلالها بشكل واضح على الأسواق، حيث تعتمد العديد من الدول الأوروبية بشكل كبير على واردات الطاقة، خاصة الغاز القادم من دول مثل قطر، وهو ما يجعلها عرضة للتأثر بأي اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن توقف أو تعطل بعض مسارات إمدادات الغاز، سواء من المنطقة العربية أو من مصادر أخرى، أدى إلى حالة من القلق داخل الأسواق الأوروبية، التي تعتمد بشكل أساسي على استقرار إمدادات الطاقة لضمان استمرار الإنتاج الصناعي، وهو ما يضعها في موقف اقتصادي حساس للغاية.
نرشح لك.. “حرب كلامية”.. خبير اقتصادي يكشف 7 تأثيرات لتصريحات أطراف أزمة إيران وأمريكا على الأسعار عالميًا
كما لفت إلى أن هذه الاضطرابات انعكست بشكل مباشر على الأسواق المالية، التي تشهد حالة من التذبذب وعدم الاستقرار، نتيجة المخاوف من تصاعد الأزمات، خاصة في ظل ارتباط أسعار الطاقة بمعدلات الإنتاج والتضخم.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يمثل عاملًا رئيسيًا في زيادة معدلات التضخم، حيث يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات، مؤكدًا أن أوروبا بدأت بالفعل في مواجهة موجة تضخمية قوية.

وأشار إلى أن التعامل مع التضخم أصبح أكثر تعقيدًا في الوقت الحالي، حيث إن الأدوات التقليدية مثل رفع أسعار الفائدة لم تعد كافية للسيطرة عليه، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض معدلات الإنفاق، وبالتالي تباطؤ النمو الاقتصادي.
وفي ختام تصريحاته، حذر السلاموني من أن استمرار هذه الأوضاع دون حلول جذرية قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات الاقتصادية عالميًا، خاصة مع استمرار التوترات الاقتصادية التي تلقي بظلالها على مختلف القطاعات، داعيًا إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي وإيجاد آليات جديدة لضمان استقرار أسواق الطاقة، باعتبارها المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي، في وقت يزداد فيه الترابط بين الاقتصادات بشكل يجعل أي أزمة في منطقة ما تمتد آثارها سريعًا إلى باقي أنحاء العالم.
نرشح لك.. خبيرة اقتصاد تكشف 7 أسرار حول تحويلات العاملين بالخارج ودورها في دعم الاقتصاد المصري






















