أثار الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد علامات استفهام كبرى حول أداء الجنيه المصري في أول يوم عمل عقب إجازة العيد، معتبراً أن تراجعه الطفيف بنسبة 0.75% أمام الدولار يتناقض مع المعطيات الاقتصادية الراهنة، ويمنح مبرراً للمضاربين في أسواق الذهب والسيارات للاستمرار في سياسات “التحوط” المبالغ فيها.
غياب المبررات الاقتصادية
وفقاً لتحليل “سعيد”، فإن كافة المؤشرات كانت تدفع باتجاه ارتفاع الجنيه ليصل إلى مستويات أدنى من 52 جنيهاً للدولار، مستنداً إلى عدة نقاط:
مؤشر الدولار العالمي: سجل تراجعاً بنسبة 0.75% منذ إغلاق ما قبل العيد، مما كان يستوجب قوة مقابلة للجنيه.
تدفقات السيولة: لم تشهد السوق مبيعات في أذون الخزانة أو السندات، بل ساد توجه شرائي يعزز قيمة العملة المحلية.
هدوء الطلب: غياب الطلب الفعلي على الدولار في أول أيام العمل بعد الإجازة، وتحسن الأجواء السياسية مع تصريحات “الهدنة” الأخيرة.
شرعنة “تعدد الأسعار” والتحوط العشوائي
وحذر سعيد، من أن خفض الجنيه في توقيت يغيب فيه الطلب، يرسل رسائل “مربكة” للسوق، قائلاً: “تراجع الجنيه اليوم يعطي الحجة لبتوع دولار الصاغة بأنهم كانوا على حق في فكرة وجود سعرين للعملة، ويفتح الباب لقطاع السيارات والمدخرين لوضع هوامش تحوط بلا مبرر”.
وأشار إلى خطورة “ثقافة الشراء عند الارتفاع” لدى المستهلك المصري، مؤكداً أن خفض الجنيه – الذي لا يتماشى عائده حالياً مع معدلات التضخم – قد يدفع المواطنين للتخلص من العملة المحلية والجري وراء الأصول التي ترتفع قيمتها، مما يعيد كوابيس “الأوفر برايس” ونقص السلع.
تساؤلات موجهة للبنك المركزي
ورغم إبداء تقديره لخبرة وحنكة مسؤولي البنك المركزي، إلا أن إيهاب سعيد وجه انتقاداً ضمنياً لآلية إدارة المشهد الحالي، متسائلاً عن الرسالة المراد إيصالها للسوق في ظل غياب أي تغييرات سلبية خلال الإجازة.
واختتم الخبير الاقتصادي، رؤيته بعبارة مثيرة للجدل، مؤكداً أن الرسالة “وصلت” للسوق حتى لو ارتفع الجنيه غداً، مضيفاً: “أما لو استمر الجنيه في انخفاضه غير المفهوم، يبقى بتوع الصاغة كان عندهم معلومة مش عندنا”.






















