رغم استمرار التوترات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، يؤكد عدد من المطورين والخبراء أن السوق العقاري المصري لا يزال يحتفظ بتماسكه، ولم يشهد تأثيرات مباشرة على حركة الاستثمار أو الطلب، فيما انعكست الأزمة بصورة غير مباشرة على ارتفاع تكاليف التنفيذ نتيجة زيادة أسعار البترول ومواد البناء.
وفي الوقت نفسه، شددوا على أن مستقبل القطاع لا يرتبط فقط بالأحداث الخارجية، وإنما بقدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة في ملف الإسكان المتوسط والاجتماعي الذي يمثل الشريحة الأكبر من الطلب الحقيقي.
التوترات الإقليمية ترفع التكاليف دون إرباك السوق
قال المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، إن السوق العقاري المصري يواصل نشاطه بصورة طبيعية، موضحًا أن التوترات المرتبطة بإيران تنعكس بشكل غير مباشر على القطاع من خلال ارتفاع أسعار البترول، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والخامات ومواد البناء، فضلًا عن تأثر بعض سلاسل الإمداد.
وأكد إيهاب، أن هذه المتغيرات لا توقف حركة الاستثمار أو التطوير العقاري، وإنما تمثل تحديات يمكن التعامل معها، لافتًا إلى أن التأثير المباشر يقتصر على الدول التي تشهد الصراعات، بينما يظل تأثيرها على السوق المصرية محدودًا وغير مباشر.
وأضاف منصور، أن قرارات الاستثمار العقاري لا تُبنى على الأزمات السياسية فقط، وإنما ترتبط بعوامل العرض والطلب والقدرة الشرائية والجدوى الاقتصادية، مشددًا على ضرورة إعداد دراسات جدوى واقعية تتوافق مع المتغيرات الحالية لتجنب أي تعثر في تنفيذ المشروعات.
الإسكان المتوسط.. الفرصة الأكبر أمام السوق
من جانبه، أكد المهندس عبدالرحمن عبدالله، رئيس مجلس إدارة شركة AOD “أبو عمر للتطوير العقاري”، أن السوق العقارية المصرية تعاني فجوة واضحة بين ما يتم طرحه من وحدات وما يحتاجه المواطنون، مشيرًا إلى أن غالبية المطورين اتجهوا خلال السنوات الأخيرة إلى الإسكان الفاخر، بينما لا تزال الشريحة الأكبر من الطلب تتركز في الإسكان المتوسط والاجتماعي.
وأوضح عبدالله، أن مصر تحتاج إلى أكثر من مليون وحدة سكنية سنويًا، داعيًا إلى تنفيذ وحدات بأسعار تناسب متوسطي الدخل وبأنظمة سداد مرنة، مؤكدًا أن هذا التوجه سيحقق عوائد اقتصادية للمطورين، وفي الوقت نفسه يسهم في تقليص الفجوة السكنية.
الصعيد.. سوق استثمارية تنتظر الانطلاقة
وأشار عبدالرحمن عبدالله، إلى أن صعيد مصر يمثل إحدى أهم الفرص الاستثمارية الواعدة، بفضل الكثافة السكانية الكبيرة وارتفاع نسبة الشباب، إضافة إلى انخفاض حدة المنافسة مقارنة ببعض الأسواق الأخرى.
وأضاف عبدالرحمن، أن نجاح التنمية العمرانية في الصعيد يتطلب بالتوازي التوسع في إنشاء المناطق الصناعية وجذب الاستثمارات الإنتاجية، باعتبارها المحرك الرئيسي لتوفير فرص العمل وزيادة القوة الشرائية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الطلب العقاري.
اتفاق على قوة السوق رغم التحديات
واتفق المصدران، على أن السوق العقاري المصري يمتلك مقومات الاستمرار رغم المتغيرات الإقليمية والاقتصادية، إلا أن الحفاظ على معدلات النمو يتطلب التوسع في المشروعات التي تلبي احتياجات المواطنين، مع الاعتماد على تخطيط اقتصادي ودراسات جدوى دقيقة، بما يضمن استدامة النشاط العقاري وقدرته على مواجهة أي متغيرات خارجية.
أقرأ أيضا:السوق العقاري يدخل مرحلة جديدة.. سحب الأراضي غير المستغلة وإعادة طرحها بالأسعار الحالية





















