أكد مصطفي عادل الخبير الاقتصادي، أن القطاع العقاري المصري يعد أحد أكبر القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني، إذ يرتبط بأكثر من 92 صناعة ويساهم بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر ملايين فرص العمل بصورة مباشرة وغير مباشرة، إلا أن هذا الحجم لا يعكس بالضرورة قوة القطاع، بقدر ما يكشف عن ضعف مساهمة قطاعات إنتاجية أخرى في الاقتصاد.
أزمة السوق ليست في المعروض.. بل في توافقه مع احتياجات المواطنين
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة نجح في جذب الاستثمارات، لكنه لم يحقق حتى الآن الجاذبية السكانية المستهدفة، حيث لا تزال معدلات الإشغال في العديد من المدن الجديدة أقل من المتوقع، بينما تستمر المدن القديمة في استيعاب الكثافات السكانية المرتفعة، وهو ما يشير إلى وجود فجوة بين التخطيط العمراني والطلب الفعلي.
وأشار عادل، إلى أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة بحجم الوحدات المطروحة، وإنما بطبيعة المنتج العقاري نفسه، إذ يتركز جانب كبير من المعروض في شرائح سعرية لا تتناسب مع احتياجات الغالبية العظمى من المواطنين، في الوقت الذي يتركز فيه الطلب الحقيقي على وحدات مناسبة من حيث السعر والمساحة وأنظمة السداد.
وأضاف مصطفي، أن العقار تحول تدريجيًا من كونه وسيلة للسكن والاستخدام إلى أداة للادخار والاستثمار، في ظل محدودية البدائل الاستثمارية، وهو ما أدى إلى تقييم الوحدات وفقًا لعائدها الاستثماري أكثر من قيمتها السكنية أو الإنتاجية، الأمر الذي أوجد تشوهات واضحة داخل السوق.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن بعض المطورين أصبحوا يروجون للعائد الاستثماري أكثر من المنتج العقاري نفسه، بينما تحولت أنظمة السداد لدى البعض إلى بديل غير مباشر للتمويل العقاري، وهو ما ساهم في خلق اختلالات داخل المنظومة وأبعد السوق عن هدفه الأساسي.
وشدد مصطفي ، على أن استدامة نمو القطاع العقاري لن تتحقق من خلال زيادة معدلات البناء فقط، وإنما عبر إنشاء مدن مأهولة بالسكان وتوفير منتجات عقارية تلبي الاحتياجات الحقيقية للمواطنين، مؤكدًا أن العقار يجب أن يظل وسيلة لحفظ القيمة والاستخدام، وليس أداة للمضاربة أو تنمية الأموال بصورة تخلق تشوهات داخل السوق.
أقرأ أيضا:القطاع العقاري يواكب اقتصاد المناسبات بالفعاليات الموسمية والاحتفالات الكبري





















