قال محمد إبراهيم رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، إن تطوير المباني الإدارية في مصر يحتاج إلى تغيير طريقة التفكير منذ المراحل الأولى للتصميم، بحيث يتم تحديد الفئة المستهدفة وطبيعة الشركات التي سيخاطبها المشروع، مع مراعاة احتياجاتها التشغيلية والتكنولوجية والمعايير الدولية.
وأوضح إبراهيم في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن شركته، منذ البداية، استهدفت الشركات الأجنبية، ولذلك حرصت على أن تتضمن مبانيها الإدارية أعلى مستويات التجهيز والمرونة في التصميم، إلى جانب مراعاة المعايير الدولية، ومن بينها معايير LEED الخاصة بالمباني الخضراء.
وأشار رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، إلى أن هذا النهج ساهم في الحفاظ على تنافسية المباني التي بدأت التشغيل منذ عام 2010 وحتى الوقت الحالي، لافتًا إلى وجود شركات عالمية كبرى بها، من بينها نستله، لافارج، جنرال إلكتريك، جونسون آند جونسون وميتلايف، مع استمرار أعمال التجديد والتطوير للحفاظ على كفاءة المباني ومستواها التشغيلي.
وأضاف ابراهيم، أن المباني الإدارية تعد مباني ديناميكية، إذ يجب أن تحقق عائدًا للمالك وفي الوقت نفسه توفر بيئة عمل تساعد الشركة المستأجرة على تحقيق أهدافها ورفع إنتاجيتها.
التصميم والتكنولوجيا.. أساس المبنى القادر على جذب الشركات العالمية
وأكد محمد، أن الشركات الأجنبية الكبرى تتعامل مع قرار اختيار مقرها باعتباره قرارًا استراتيجيًا، خاصة أن كفاءة المبنى تؤثر على إنتاجية العاملين، ونظام التشغيل، والتواصل بين المقر الرئيسي والفروع الموجودة في دول مختلفة.
وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، أن هذه الاعتبارات يجب أن تؤخذ في الحسبان منذ مرحلة التصميم، حتى يتم تقديم منتج عقاري مناسب للفئة المستهدفة، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في إدارة المباني منذ التصميم وحتى التشغيل وما بعد التشغيل.
ولفت محمد، إلى أن الأنظمة الرقمية الحديثة تتيح تسجيل جميع التعديلات التي تتم على المبنى، سواء المتعلقة بالأعمال الكهروميكانيكية، أو التكييف، أو أنظمة مكافحة الحرائق، أو BMS الخاص بإدارة المبنى، بما يضمن تحديث بيانات المبنى باستمرار ورفع كفاءته.
وأضاف ابراهيم، أن وجود هذه البيانات رقميًا يسهّل أعمال الصيانة والتعديلات المستقبلية، إذ يمكن لفريق الصيانة أو العميل الرجوع إلى تفاصيل المبنى والأنظمة الموجودة به بسهولة.
وأشار رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، إلى مفهوم «التوأم الرقمي» باعتباره أحد أحدث الاتجاهات في إدارة المباني الإدارية وغير السكنية، موضحًا أنه يسمح بإنشاء نموذج رقمي متكامل للمبنى يساعد في إدارة وتشغيل وصيانة مكوناته بكفاءة أكبر.
وأوضح محمد، أن أهمية هذه التكنولوجيا تزداد في المشروعات التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المستخدمين والزوار، إذ تساعد على رفع كفاءة التشغيل والصيانة وتقليل التأثيرات السلبية على المتعاملين مع المشروع.
وتابع إبراهيم، أن الفارق بين المباني التي تم تنفيذها وفق معايير واضحة منذ سنوات والمباني الجديدة لا يرتبط بعمر المبنى فقط، وإنما بمدى الالتزام بالمواصفات والمعايير الصحيحة منذ التصميم والتنفيذ.
وأشار رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، إلى أن الدولة تتجه كذلك إلى رفع مستويات المواصفات المطلوبة في بعض المشروعات غير السكنية، من خلال اشتراطات ومعايير جديدة، بما يتماشى مع التطور الكبير في البنية التحتية والطرق والمشروعات العمرانية وناطحات السحاب.
وأكد محمد، أن رفع مستوى المباني أصبح ضرورة لمواكبة الطفرة العمرانية التي تشهدها مصر، وكذلك لتهيئة بيئة استثمارية قادرة على جذب الشركات والمستثمرين الأجانب.
وقال إبراهيم ، إن مصر أصبحت أكثر جاذبية للشركات الأجنبية في ظل التحسينات التي شهدتها البنية التحتية والبيئة الاستثمارية، إلى جانب المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، إلا أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب تقديم منتج عقاري يتوافق فعليًا مع احتياجات الشركات العالمية.
حلول عقارية تحوّل قرار شركة أجنبية من مغادرة مصر إلى التوسع
وكشف محمد، عن تجربة مع إحدى الشركات الأجنبية التي كانت تخطط لإغلاق إحدى الشركات التابعة لها ومغادرة جزء من المساحات التي تستأجرها، بعدما قررت نقل نشاطها من مصر إلى دولة أخرى في المنطقة بسبب انخفاض التكلفة.
وأوضح إبراهيم، أن التواصل مع المقر الرئيسي للشركة في أوروبا كشف أسباب القرار، ما دفع الشركة إلى تقديم حل عقاري ونموذج تأجير مختلف في موقع آخر، يتناسب مع احتياجات الشركة وتكلفتها المستهدفة.
وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، أن هذا الحل ساهم في تغيير القرار من إغلاق الشركة وتسريح نحو 90 موظفًا، إلى استمرارها في مصر وزيادة عدد العاملين بها إلى نحو 350 موظفًا، قبل أن يصل العدد خلال العام الماضي إلى نحو 650 موظفًا.
وأكد محمد، أن هذه التجربة تعكس قدرة السوق المصرية على جذب الشركات الأجنبية والتوسع في أعمالها إذا تم تقديم منتج عقاري يتناسب مع احتياجاتها الفعلية.
وأوضح إبراهيم ، أن العقار يمثل أساس أي نشاط اقتصادي، سواء كان مكتبًا أو مستشفى أو عيادة أو مصنعًا أو مخزنًا، وبالتالي فإن جودة المنتج العقاري تؤثر بصورة مباشرة على قدرة الشركات على تنفيذ أعمالها والتوسع ورفع إنتاجيتها.
وأشار رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، إلى أن مصر يمكنها تعزيز مكانتها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا إذا نجحت في تقديم منتجات عقارية تتوافق مع المعايير الدولية وتلبي احتياجات المستثمرين والشركات العالمية.
صعوبة ناطحات السحاب.. الخبرة والتخصص أهم من «الكوبي بيست»
وفيما يتعلق بصعوبة تنفيذ ناطحات السحاب في مصر، أوضح إبراهيم، أن جزءًا من التحدي يعود إلى توجه بعض الشركات نحو تحقيق المكسب السريع من خلال تكرار نماذج منفذة سابقًا دون تطوير حقيقي أو دراسة متطلبات المنتج الجديد.
وأشار محمد، إلى أن تنفيذ المشروعات مرتفعة الارتفاع يحتاج إلى دراسة واجتهاد والاستعانة بخبرات أجنبية متخصصة، فضلًا عن تحمل تكاليف أكبر للوصول إلى منتج يتناسب مع طبيعة المشروع والموقع والمستخدمين.
وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، أن الشركات التي تتجه إلى تنفيذ مشروعات غير تقليدية تواجه تحديات إضافية، خاصة فيما يتعلق بتوفير بعض الخدمات وأنظمة الصيانة وقطع الغيار، ما قد يضطرها إلى الاستعانة بتوكيلات وخبرات خارجية، وهو ما يرفع تكلفة الإدارة والتشغيل.
وأكد محمد، أن هذه الشركات تستحق التقدير عندما تتحمل هذه التحديات بهدف تقديم منتج مختلف ومتميز، في مقابل اتجاه جزء من السوق إلى تنفيذ المنتجات التقليدية المتكررة.
وكشف إبراهيم، عن تجربة أخرى، قال خلالها إن إحدى الشركات الأجنبية طلبت استئجار مساحة، إلا أن المباني التي تديرها شركته كانت مشغولة بالكامل بعقود طويلة الأجل مع شركات أجنبية، ما دفع فريق العمل إلى البحث عن مبانٍ وصلت إلى مرحلة الهيكل الخرساني لاستكمال التشطيبات وفق احتياجات العميل.
وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، أنه تم فحص 36 مشروعًا ومبنى في مواقع مميزة، إلا أنه لم يتم قبول أي منها من الناحية الفنية، رغم وصولها إلى مرحلة الهيكل الخرساني.
وأكد محمد، أن المشكلة لم تكن في مستوى الخدمات أو الأعمال الكهروميكانيكية فقط، وإنما بدأت من التصميم والهيكل الخرساني نفسه، وهو ما يكشف وجود فجوة في اختيار المصممين وشركات التنفيذ ومدى خبرتهم بالمنتج المطلوب.
وأشار ابراهيم، إلى أن بعض المشروعات تبدأ دون تحديد واضح للفئة المستهدفة أو طبيعة الاستخدام، وبالتالي يتم تنفيذ مبنى يقتصر على الأعمدة والأسقف الخرسانية، بينما تظهر المشكلة عند الانتقال إلى مرحلة التشغيل، حيث لا يكون المبنى مناسبًا للاحتياجات التي صُمم من أجلها.
واختتم محمد، بالتأكيد على أن المشكلة لا تكمن في ارتفاع مستوى التحدي، وإنما في ضرورة وجود رغبة حقيقية لدى المطور في تقديم منتج متميز، مع الاستعانة بالمصممين وشركات التنفيذ والخبرات القادرة على تحقيق هذا المستوى منذ البداية.
اقرأ أيضا.. بعد 3 سنوات من الإغلاق.. موعد افتتاح حديقة الحيوان بالجيزة 2026 وأبرز ملامح التطوير





















