فتحت واقعة اتهام صاحب شركة «قطن ملوك النيل» ثلاث شركات كبرى بمحاولة التضييق على شركته وإخراجها من السوق، رغم تأكيده أن مشروعه يستهدف دعم القطن والصناعة المصرية وتوفير فرص عمل، بابًا للنقاش حول قدرة المستثمر المصري على الاستمرار والمنافسة داخل سوقه، خاصة في ظل انفتاح السوق أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية، فهل يملك المستثمر المصري الحماية والضمانات الكافية التي تمكنه من المنافسة العادلة والاستمرار في السوق؟.
وتواصل موقع «الحرية» مع عدد من السياسيين والاقتصاديين، فرأى أحد السياسيين أن الصناعة الوطنية لا تحظى بالدعم الكافي، وأن المستثمر المصري يواجه عقبات تجعل قدرته على المنافسة أكثر صعوبة، بينما أكد خبير اقتصادي أن حماية المستثمرين يكفلها القانون للجميع، وأن استمرار أي مشروع يرتبط كذلك بقدرته على التمويل وتطوير الإنتاج ومواكبة احتياجات السوق، وبين الرؤيتين يبرز السؤال الأهم: هل يحتاج المستثمر المصري إلى حماية أكبر، أم أن المطلوب هو ضمان تكافؤ حقيقي في الفرص والقدرات التي يخوض بها الجميع المنافسة؟
علاء الخيام: الصناعة الوطنية تواجه عقبات والمستثمر المصري يحتاج دعمًا لتعزيز قدرته على المنافسة
وقال علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق، إن الدولة لا تقدم الدعم الكافي للصناعة الوطنية، مؤكدًا أن المستثمر المصري يواجه العديد من العقبات في الوقت الذي أصبح فيه السوق مفتوحًا أمام المستثمرين الأجانب والمصريين على حد سواء.

وأوضح الخيام أن تراجع الصناعة الوطنية أصبح واضحًا في عدد من القطاعات، وعلى رأسها صناعة المنسوجات، مشيرًا إلى أن المستثمر الأجنبي يجد سهولة أكبر في دخول السوق والمنافسة، بينما يواجه المستثمر المصري عقبات من بينها صعوبة توفير المواد الخام، وهو ما ينعكس على قدرته على الاستمرار والمنافسة.
وأكد أن أزمة الصناعة الوطنية لا تقتصر على حالة فردية، وإنما تواجه عددًا كبيرًا من أصحاب المصانع والورش، خاصة مع قوة المنافسة الخارجية وامتلاك المنتجات المستوردة إمكانيات مالية كبيرة، في مقابل محدودية إمكانيات المنتج المصري.
وشدد على أهمية منح المنتج المصري أولوية في مشتريات الجهات الحكومية، مؤكدًا أن دعم الصناعة الوطنية يتطلب توفير الطاقة بأسعار مناسبة، وتحسين الطرق ووسائل المواصلات، وتوفير البيئة المناسبة للعمالة، بما يساعد المصنع المصري على المنافسة والاستمرار.
سمير رؤوف: حماية المستثمر يكفلها القانون.. والتمويل والتطوير أساس المنافسة والاستمرار
وقال الدكتور سمير رؤوف، الباحث في الشأن الاقتصادي، إن حماية المستثمرين المصريين الذين يستثمرون ويصنعون ويوفرون فرص العمل يكفلها القانون للجميع، موضحًا أن استمرار أي نشاط استثماري يرتبط بآليات التمويل والملاءة المالية وقدرة صاحب النشاط على مواكبة المتغيرات في السوق.

وأوضح رؤوف أن المستثمر عليه أن يكون واعيًا بأذواق المستهلكين وبيانات السوق والأسعار ومستويات التنافس، مؤكدًا أن المنافسة في السوق يجب أن تكون مشروعة، وأن الأسواق لا تقوم على وجود المستثمرين المصريين فقط أو الأجانب فقط، وإنما تضم مختلف المستثمرين.
وأضاف أن وجود المنافسة يدفع المستثمر إلى تقديم أفضل منتج لديه بسعر تنافسي، مؤكدًا أن المنافسة تسهم في تحسين جودة المنتجات، وتجعل المستهلك يبحث عن المنتج الأفضل من حيث السعر والجودة.
وأكد رؤوف أن الفارق في القدرة على المنافسة لا يرتبط بكون المستثمر مصريًا أو أجنبيًا، وإنما بقدرة كل مستثمر على تطوير نشاطه، موضحًا أن التمويل، وأذواق المستهلكين، وتقادم الآلات والمعدات، وجودة الخامات، وتحسين المنتج، كلها عوامل تؤثر في قدرة المشروع على المنافسة.
وأوضح أن استخدام أحدث الآلات يمكن أن يؤدي إلى خفض التكلفة وتحسين جودة المنتج، مشيرًا إلى أن الشركات التي تتطور وتكبر تعتمد على مواكبة التكنولوجيا، واستخدام أفضل الخامات والآلات، وتدريب العمال والاستعانة بأحدث الخبرات.
وقال رؤوف إنه لا توجد مسألة تتعلق بأن الدولة «تحمي أو ما تحميش»، موضحًا أن تكافؤ الفرص يعني أن المستثمر يدخل السوق بمنتجه، ويجري دراسة للسوق لمعرفة مدى الطلب على المنتج وقدرته على البيع، إلى جانب دراسة الجدوى وتحديد تكلفة الإنتاج وسعر البيع.
وأكد رؤوف أن فهم طبيعة السوق ومتابعة تطوراته، إلى جانب قوة التمويل وتحديث الآلات والمعدات ومواكبة احتياجات المستهلكين، تمثل عوامل أساسية في قدرة المستثمر على المنافسة والاستمرار في السوق.


















