قال علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق، إن «جروب سكان قاع الهامور» لا يمثل مجرد حالة من السخرية أو الهزار، وإنما يعكس ثقافة كاملة تعرف كيف تواجه الألم بالضحك، والضعف بالخيال، والانكسار بابتسامة، مؤكدًا أن الإنسان أحيانًا يحتاج إلى التعبير عن أزماته دون خوف، وأن يحكي ألمه في صورة ضحكة أو يروي معاناته بابتسامة، ليس لأنه لا يشعر بها، ولكن لأن الضحك أحيانًا يكون الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها أن يصبر على واقع صعب.
وأضاف الخيام، خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن هذه الحالة تعد واحدة من سمات الشخصية المصرية، موضحًا أن المصريين اعتادوا أن يضحكوا على أحزانهم، وأن يحولوا القهر إلى نكتة، والضيق إلى حكاية، وعندما يصبح الواقع أقسى من أن يُحتمل، يلجأ الإنسان قليلًا إلى الخيال.
«قاع الهامور» انعكاس لثقافة مصرية تواجه الألم بالضحك
وأوضح أن «سكان الهامور» ليست مجرد حالة من السخرية أو الهزار، وإنما انعكاس لثقافة كاملة، قائلًا إن هذه الثقافة تعرف كيف تواجه الألم بالضحك، والضعف بالخيال، والانكسار بابتسامة.
وأشار إلى أن الخيال المصري كان دائمًا مساحة للهروب من واقع لا نملك دائمًا القدرة على تغييره، مستشهدًا بشخصيات وأعمال مثل «علي الزيبق» و«عنتر ولبلب»، مؤكدًا أن الخيال كان على مدار الوقت وسيلة للتعامل مع واقع صعب.
وتابع الخيام: «ربما نضحك، لأننا لو توقفنا عن الضحك، سنضطر إلى مواجهة كل هذا الألم دفعة واحدة»
مخاوف أمنية بسبب «قاع الهامور»
وفيما يتعلق بالتخوفات الأمنية التي أثيرت حول «قاع الهامور»، قال الخيام إنه شاهد تعليقات تضمنت عمل «منشن» لوزارة الداخلية على موضوع وصفه بالهزلي والكوميدي، معتبرًا أن الأمر وصل إلى حالة من الخوف حتى من أن يتحدث أحد أو يعبر عن رأيه ولو على سبيل الهزار.
وأضاف أن هناك اتهامات مباشرة بأن هذه الأمور تابعة لجماعة الإخوان والجماعات الإرهابية، لافتًا إلى أن ما وصفها بـ«اللجان الإلكترونية» تردد هذه الاتهامات، معتبرًا أن ذلك يضايق الناس حتى عندما تحاول التنفيس عن نفسها بكلمة فيها ضحكة أو هزار.
وأوضح أن الوضع أصبح سيئًا، وأنه من الطبيعي أن يخاف الناس من الحديث بشجاعة في الشارع، ولذلك يجدون في أشياء مثل «قاع الهامور» مساحة للضحك والهزار والتعبير عن أنفسهم.
وأشار إلى أنه شاهد عددًا كبيرًا جدًا من الممثلين وأشخاصًا في الدولة يكتبون أنهم دخلوا في هذه المساحة الكوميدية، إلا أن الخوف يظل موجودًا من أن يتحدث أي شخص أو يعبر عما بداخله.
وقال الخيام: «يعني لو واحد قال الأسعار غالية بيعتبروا ده سياسة، المواصلات صعبة بيعتبروا ده سياسة»، موضحًا أن المواطن بطبيعته يتحدث عن مختلف شؤون الحياة اليومية، وأن الشخص حتى إذا جلس على القهوة لشرب كوب من الشاي، فمن الطبيعي أن يدخل حديثه في الاقتصاد أو ظروف المعيشة أو التعليم أو الصحة.
وأكد أن فكرة أن التخوفات الأمنية تحاول إغلاق جميع المنافذ أمام الناس حتى لا تتحدث أو تعبر عما بداخلها «مرعبة»، متسائلًا: «الناس هتعمل إيه طيب؟».
وأوضح أنه لا يرى أي مبرر لها، مشيرًا إلى أن رضا الناس عن النظام يرتبط بما يراه المواطن من تصرفات وسياسات.
وأضاف: «إذا كان النظام والناس خايفة ومتضايقة منه أو رافضة تصرفاته، فده أمر طبيعي يعني أن يطلع حاجة شبه كده، فيلجأ ليها الملايين من المواطنين بالساعات عشان خاطر يفكروا بس، يهزروا أو يعبروا عن اللي جواهم».
«إحنا شعب ابن نكتة».. المصريون يواجهون الأزمات بالضحك
وأوضح أن لجوء ملايين المواطنين إلى مثل هذه المساحات لساعات من أجل التفكير أو الهزار أو التعبير عما بداخلهم يعكس طبيعة الشعب المصري، مؤكدًا أن المصريين على مدار تاريخهم عندما يضيقون يلجأون إلى الهزار والضحك، حتى في أصعب الظروف.
وتابع: «دي طبيعتنا، إحنا شعب ابن نكتة»، مشيرًا إلى أن المصريين اعتادوا الهزار حتى في الأحزان، متسائلًا في سبب خوف أي نظام من أن يضحك الناس أو يهزروا.




















