أوضح الدكتور جمال فرويز، الاستشاري النفسي، أن ما يُعرف بـ”متلازمة اليد الغريبة” تُعد من الاضطرابات العصبية والنفسية النادرة التي تشبه متلازمة أليس الذي تحدثنا عنها مسبقا، والتي تُصيب بعض الحالات بخلل في الإحساس بالتحكم في أحد الأطراف، بحيث يشعر المريض وكأن يده لا تنتمي إليه أو تتحرك بشكل مستقل دون إرادته.

خبير يكشف متلازمة اليد الغريبة
وأشار في تصريح خاص لموقع الحرية، إلى أن متلازمة اليد الغريبة قد تتشابه في بعض جوانبها مع ما يُعرف باضطراب “أليس في بلاد العجائب” المرتبط بإدراك الجسد، حيث يعاني المريض من اضطراب في الإحساس بأجزاء من جسده أو في تفسير حركتها، إلا أن متلازمة اليد الغريبة أكثر تحديدًا فيما يتعلق بفقدان السيطرة على أحد الأطراف.
نرشح لك: “متلازمة طالب الطب”.. كيف تؤثر الدراسة في كليات القمة ووسائل التواصل على الصحة النفسية للشباب؟.. وليد هندي يكشف لـ”الحرية”
وأضاف أن المريض في هذه الحالة قد يصف شعورًا غريبًا بأن يده “تتصرف من تلقاء نفسها”، فقد يقوم بإمساك الأشياء أو لمسها أو تحريكها دون أن يشعر أن ذلك نابع من إرادته، وفي بعض الأحيان قد يجد نفسه يقوم بسلوك معين بيد، بينما اليد الأخرى تنفذ فعلًا مختلفًا تمامًا دون وعي مسبق منه.
نرشح لك: اضطراب نادر يربك الإدراك.. طبيب نفسي يكشف لـ”الحرية” أسرار متلازمة كوتارد
وضرب مثالًا على ذلك بأن مريض متلازمة اليد الغريبة قد يحاول استخدام إحدى يديه في إغلاق باب أو أداء مهمة بسيطة، ثم يُفاجأ بأن اليد الأخرى قامت بالفعل بعكس ما كان ينوي فعله، وكأنه لا يملك السيطرة الكاملة على تنسيق حركة اليدين معًا في نفس اللحظة.
وأوضح أن خطورة هذه الحالة لا تكمن فقط في غرابتها، بل في ما قد يترتب عليها من مواقف محرجة أو غير متوقعة، إذ قد يقوم الشخص بحركات عفوية غير مقصودة، مثل لمس الأشياء أو الاقتراب من الآخرين دون وعي كامل، وهو ما قد يفسره البعض بشكل خاطئ.

وأكد أن هذه التصرفات لا تكون ناتجة عن نية أو وعي من المريض، وإنما عن اضطراب عصبي في الدماغ يؤثر على التنسيق بين الإدراك الحركي والتحكم الإرادي، مما يجعل الشخص يشعر وكأنه “خارج السيطرة” على جزء من جسده.
واختتم أن التعامل مع مثل هذه الحالات يحتاج إلى تقييم طبي دقيق يشمل الجانب العصبي والنفسي معًا، من أجل تحديد الأسباب المحتملة ووضع خطة علاج مناسبة تساعد المريض على استعادة قدرته على التحكم في حركاته بشكل طبيعي.
وبحسب ما أوضحته Cleveland Clinic، فإن هذه الحالة تجعل المريض يفقد الإحساس بالسيطرة على أحد أطرافه، وغالبًا ما يقوم هذا الطرف بحركات أو أفعال مقصودة ظاهريًا لكنها تحدث دون أوامر من الدماغ. وقد تتراوح هذه التصرفات بين إمساك الأشياء أو لمسها، أو رفع اليد بشكل مفاجئ، أو حتى إلغاء فعل قام به الشخص مسبقًا، مثل فك رباط الحذاء بعد ربطه مباشرة.
وتشير العيادة إلى أن بعض المرضى قد يشعرون بأن اليد “ليست ملكهم”، بل وقد تتصرف بشكل يتعارض مع رغبتهم، مثل استخدام يد لفتح شيء بينما تقوم اليد الأخرى بإغلاقه، أو القيام بحركات غير متوقعة أثناء أداء المهام اليومية. وفي بعض الحالات النادرة قد تمتد الأعراض إلى القدم أيضًا، مما يزيد من صعوبة التحكم في الحركة.
وتوضح البيانات الطبية أن هذه المتلازمة قد تنشأ نتيجة إصابة أو تلف في مناطق محددة من الدماغ، مثل الجسم الثفني، أو الفص الجبهي، أو الفص الجداري، وهي مناطق مسؤولة عن تنسيق الحركة والتحكم الإرادي في الأفعال. كما قد تظهر بعد بعض العمليات الجراحية في الدماغ أو نتيجة حالات عصبية مثل السكتة الدماغية، أو أورام المخ، أو أمراض التنكس العصبي مثل ألزهايمر وباركنسون والتصلب المتعدد.
وتصنف المتلازمة إلى عدة أنواع، من بينها ما يُعرف بصراع اليدين، أو الإحساس بيد “غريبة”، أو الشعور بوجود طرف إضافي، أو حركة اليد بشكل تلقائي وكأنها تطفو في الهواء.
أما من ناحية الأعراض، فقد تشمل قيام اليد بحركات لا إرادية مثل الإمساك بالأشياء وعدم تركها، أو لمس أجزاء من الجسم أو البيئة المحيطة دون قصد، أو التدخل في مهام يقوم بها الطرف الآخر. وقد يؤدي ذلك إلى مواقف محرجة أو حتى خطرة إذا أمسكت اليد بأشياء حادة أو ساخنة.
ولا تقتصر تأثيرات المتلازمة على الجانب الجسدي فقط، بل تمتد أيضًا إلى الجانب النفسي، حيث قد يشعر المريض بالقلق أو الخوف أو الارتباك، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإحساس بالانفصال عن الطرف المصاب، مما يؤثر على الصحة النفسية بشكل عام.
نرشح لك:متلازمة أليس في بلاد العجائب.. استشاري يكشف لـ”الحرية” أسباب الهلاوس التي تصيب المريض النفسي





















