حقيقة إلغاء تسعير الأدوية؛ أصبحت خلال الساعات الأخيرة من أكثر الموضوعات التي تشغل المواطنين، بعد تداول أنباء بشأن الاتجاه إلى الاستغناء عن السعر المطبوع على عبوات الدواء واستبداله بنظام باركود الأدوية، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى تأثير هذه الخطوة على المرضى، وهل ستقضي بالفعل على التلاعب بالأسعار أم ستخلق تحديات جديدة أمام المواطنين.
وفي تصريحات خاصة لموقع الحرية، كشف محمود فؤاد الحق أحد المهتمين بملف الدواء، حقيقة ما يجري داخل منظومة تسعير الدواء، موضحًا أهداف المشروع، وأبرز المزايا والتحديات التي قد تواجه تطبيقه.
مشروع طموح لتوحيد أسعار الدواء
وقال محمود فؤاد، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن ما يجري حاليًا يأتي في إطار مشروع طموح ومهم للغاية، يهدف إلى القضاء على ظاهرة اختلاف أسعار الدواء بين الصيدليات.
وأوضح أن المواطن قد يشتري الدواء من صيدلية بسعر معين، ثم يجد نفس الدواء في صيدلية أخرى بسعر مختلف، وهو أمر يسبب ارتباكًا للمستهلك ويؤثر على الثقة في منظومة تداول الدواء.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من المشروع هو توحيد سعر الدواء داخل جميع الصيدليات، بما يمنع التلاعب ويحقق قدرًا أكبر من العدالة والشفافية للمواطنبين.
الباركود بدل النشرة الورقية حقيقة إلغاء تسعير الأدوية
وأضاف أن أحد أهداف المشروع أيضًا هو استبدال النشرة الطبية الورقية الموجودة داخل عبوات الدواء بباركود إلكتروني يمكن من خلاله الاطلاع على جميع المعلومات الخاصة بالعقار، وهو ما يسهم في تقليل استخدام الورق وخفض تكلفة الطباعة على شركات الأدوية.
وأوضح أن هناك وجهتي نظر حول هذه الخطوة، فالبعض يرى أنها تواكب التطور التكنولوجي، بينما يرى آخرون أن النشرة الورقية لا تزال ضرورية، خاصة لكبار السن الذين اعتادوا معرفة الجرعات وطريقة الاستخدام والتحذيرات من خلالها.
وأكد أن جوهر الأزمة لا يتعلق بالنشرة الطبية فقط، وإنما يتعلق بإلغاء السعر المطبوع على عبوة الدواء.

هل يناسب الباركود جميع المواطنين؟
وأكد محمود فؤاد أن أكثر من 90% من المترددين على الصيدليات هم سيدات وربات منازل وكبار سن وأشخاص من محدودي الثقافة الرقمية، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم لا يمتلكون هواتف ذكية أو لا يعرفون كيفية استخدام تقنية الباركود.
وأضاف أن الاعتماد الكامل على الباركود لمعرفة سعر الدواء قد يمثل عبئًا على شريحة كبيرة من المواطنين، خاصة في القرى والمناطق الشعبية، وهو ما قد يؤدي إلى صعوبات أثناء شراء العلاج.
هل القانون يلزم بإظهار تسعير الأدوية ؟
أشار فؤاد إلى أن منظومة تسعير الدواء تخضع لأحكام القانون رقم 163 لسنة 1955، إلى جانب قانون حماية المستهلك رقم 181، اللذين يؤكدان ضرورة وجود البيانات الأساسية للسلعة وسعرها في مكان واضح للمستهلك.
وقال: “ليس لدينا اعتراض على استخدام الباركود لمنع التلاعب بالأسعار، لكن في الوقت نفسه يجب أن يكون السعر محفورًا أو مطبوعًا على عبوة الدواء بشكل واضح، لأن ذلك لن يكلف الشركات شيئًا، وسيحقق مصلحة المواطن”.
هل هذه الخطوة تمهيد لزيادة أسعار الدواء؟
وتحدث محمود فؤاد عن نقطة أخرى أثارت اهتمام الرأي العام، وهي إمكانية تحريك أسعار الأدوية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن هناك بالفعل آليات جديدة يتم دراستها عند تسعير الدواء، تأخذ في الاعتبار عددًا من المتغيرات الاقتصادية، من بينها سعر صرف العملات الأجنبية، ومعدلات التضخم، وارتفاع أسعار الكهرباء والغاز والوقود، باعتبارها عناصر تؤثر بصورة مباشرة في تكلفة تصنيع الدواء.
وأضاف أن هذه المؤشرات قد تدفع إلى إعادة النظر في أسعار بعض الأصناف الدوائية مستقبلًا، لكنه شدد على أن ذلك لا يتعارض مع ضرورة استمرار كتابة السعر بشكل واضح على العبوة.
المريض من حقه معرفة تكلفة علاجه
وأكد محمود فؤاد أن المريض الذي يشتري الدواء من الصيدلية يتحمل التكلفة من ماله الخاص، ولذلك من حقه الكامل معرفة السعر قبل اتخاذ قرار الشراء.
وأشار إلى أن المواطن قد يدخل الصيدلية ومعه وصفة تضم ستة أو سبعة أصناف دوائية، ومن غير المنطقي أن ينتظر حتى يتم مسح جميع الأصناف بالباركود ثم يكتشف أن إجمالي السعر يفوق قدرته المالية.
وأوضح أن معرفة السعر بشكل مباشر تساعد المريض على ترتيب أولوياته واتخاذ القرار المناسب دون إحراج أو مشكلات داخل الصيدلية.
وضرب محمود فؤاد مثالًا بالمطاعم التي توفر قائمة أسعار مطبوعة إلى جانب إمكانية استخدام الباركود، مؤكدًا أن وجود التقنية لا يعني الاستغناء عن عرض الأسعار بشكل واضح أمام المستهلك.
وأضاف أن الأمر نفسه يجب أن يطبق في سوق الدواء، بحيث يكون الباركود وسيلة إضافية لتقديم المعلومات ومنع التلاعب، وليس بديلًا عن السعر الظاهر على العبوة.
واختتم محمود فؤاد تصريحاته لـ«الحرية» بالتأكيد على أن تطوير منظومة تداول الدواء خطوة مهمة ومطلوبة، خاصة في ظل وجود عدد كبير من الصيدليات التي قد تشهد مخالفات أو ممارسات غير منضبطة، وهو ما يجعل توحيد الأسعار هدفًا ضروريًا.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نجاح المنظومة يتطلب الجمع بين التكنولوجيا وحقوق المستهلك، من خلال الإبقاء على السعر مطبوعًا أو محفورًا على عبوة الدواء، مع توفير الباركود كوسيلة حديثة للتحقق من السعر والحصول على المعلومات الدوائية، بما يحقق الشفافية ويحافظ على حق المريض في معرفة تكلفة علاجه قبل الشراء.




















