سجل العبور التاريخي الثاني في تاريخ الصراع العربي الصهيوني في 7 أكتوبر 2023، لحظة فارقة من عمر أمتنا وقضيتنا، نالا بها مكاسب عدة على المستوى الوقتي والاستراتيجي، لا يُقلل منها أبدًا آلة جرائم الحرب الصهيونية التي تستهدف المدنيين وبخاصة الأطفال والنساء والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس.
وبعد مرور شهر على صمود الشعب الفلسطيني البطل، ومقاومته الباسلة في وجه العدوان الهمجي الصهيوني، يمكن التوقف في كشف حساب سريع ومكثف لمكاسب طوفان الأقصى لنبصر مواقعنا ونشحذ الهمم في مسيرة البال الطويل والصبر الجميل الداعم لفلسطين حتى التحرير الكامل من البحر إلى النهر.
1- إعجاز عسكري جديد يُضاف لسجل المقاومة العربية في المنطقة، بعبور تاريخي في 7 أكتوبر الماضي يُجدد ذكريات العبور الأول في 6 أكتوبر 1973، ويُقدم حصصًا مبدعة في مدرسة العسكرية بأسلحة صنُعت على عين شعب لا يعرف المستحيل قهرت الجيش الصهيوني قهرًا لا مثيل له.
2- أعادت المعركة مركزية القضية الفلسطينية وضرورة السعي لإيجاد حلول، خاصة بعدما رفع رئيس وزراء العدو خريطة إلغاء فلسطين تمامًا في الأمم المتحدة.
3- إحياء الوعي الجمعي للأمة والأجيال الجديدة خاصة المراهقين منهم، الذين باتوا يبصرون جيدًا بأن فلسطين قضية عربية وإسلامية وجودية، ويجب تحريرها من البحر إلى النهر.
4- إعادة زمام المبادرة للفلسطينيين كأصحاب حق في التحرر، رغم أنف أي اتفاقيات مُعرقلة ولا تُسمن ولا تُغني من جوع.
5- فشل سياسات العدو الصهيوني في ترويض الشعب الفلسطيني من خلال الاقتحامات المتكررة للمتطرفين الصهاينة للأماكن المقدسة في حماية مليشيات الاحتلال.
6- فشل سياسات الاختراق الصهيوني للضفة الغربية وظهور إسناد فلسطيني ولو محدود، بسبب الحصار الصهيوني المُشدد.
7- إسقاط مشاريع التطبيع في المنطقة، وإهدار جهود عقد كامل من التجهيز الآثم لاختراق شامل من دولة الاحتلال للمنطقة لفرض حلمها المُجرم من النيل للفرات.
8- سقوط المشروع الصهيوني للتهجير القسري للفلسطينيين، بإيمان فلسطيني عظيم بقيمة التمسك بالأرض والثوابت والمقدسات الدينية والوطنية، وإسناد مصري أردني، يجب أن يتطور في الفترات المقبلة لاجتثاث جذور ذلك المشروع الصهيوني، بتمكين أكبر ودائم للحقوق الفلسطينية.
9- تسليط الضوء دوليُا على أن ما يحدث لم يكن من فراغ، وأن المقاومة الفلسطينية جربت كل شيء، لتحرير أراضيها المحتلة منذ أكثر من 75 عامًا، وحققت في هذا المسار انتصارات، منذ انتفاضة الحجارة وصولًا إلى صناديق الاقتراع أو الذخائر.
10- إخلاء المستوطنات الصهيونية وهروب الآلاف من المحتلين، وظهور الخيام الصهيونية بعدما كانت الفكرة مقتصرة قسرًا وقهرًا على الفلسطينيين، وهو نجاح كبير لما ما بعده عقب إسدال الستار على تلك الحرب.
11- طرح مطلب تصفير السجون الصهيونية، لإنهاء ملف الأسرى الفلسطينيين بشكل جدي، للمرة الأولى، مع ما أحرزته المقاومة من مكاسب كبرى في أعداد الأسرى الصهاينة.
12- خسائر اقتصادية ومالية كبيرة لا تتوقف لدولة الاحتلال الصهيوني منذ بداية طوفان الأقصى، ستصل وفق التقديرات الأولية إلى إلى 124 مليار دولار خسائر، وفق تقارير متواترة، منها تقارير موقع “ذي ماركر” الاقتصادي الصهيوني الملحق الاقتصادي لصحيفة “هآرتس”، وصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، في ظل استدعاء نحو 360 ألف جندي احتياط، وتوابع ذلك اقتصاديًا وماليًا.
13- عرت المعركة منظمة الأمم المتحدة التي فشلت في أداء دورها، كما وضعت المؤسسات العربية الجماعية في موقف صعب، بعدما لم تقدم المأمول منها حتى الآن والمناسب للتطورات الميدانية التي وصلت للتهديد الصهيوني باستخدام القنبلة النووية، رغم أنهم استخدموا ما يوازي القنبلة النووية، وفشلوا.
14- ظهور أصدقاء جدد للقضية الفلسطينية، وتعزيز أمريكا اللاتينية مواقفها الثابتة في دعم القضية الفلسطينية، وإعادة سلاح طرد سفراء الكيان الصهيوني، إلى الواجهة بما يشكل ضغطًا دبلوماسيًا على دولة الاحتلال.
15- عززت المعركة أهمية عدم وجود عالم أحادي القطب في ظل عبث البيت الأبيض بكل شيء مقابل إرضاء دولته الوظيفية ومسمار جحا في المنطقة، وهو ما ظهر في حضور دول لها وزن كالصين وروسيا.
16- وضعت المعركة محكمة العدل الدولية أمام ضميرها، وأمام خيارين لا ثالث لهما: إما تحريك دعاوي قضائية بحق مجرمي الحرب الصهاينة أو إغلاق أبواب المحكمة وإطلاق رصاصة الرحمة على القانون الدولي الذي بات خيال مآتة أمام استكبار مجلس الحرب الصهيوني المدعوم أمريكيًا.
17- إحياء سلاح المقاطعة الاقتصادية للشركات الأمريكية والغربية الداعمة للكيان الصهيوني، وهو ما عزز حملات شراء المنتج الوطني وبخاصة في مصر، وشكل لحظة تحرر اقتصادي ملهمة لها ما بعدها إذا أحسن رجال الاقتصاد المُخلصون استثمارها.
18- أسقطت المعركة القناع عن الصهاينة العرب، وكشفت عن العناصر المُخترقة صهيونيًا في منطقتنا العربية، بشكل جذري وكاشف وفاضح.
19- أسقطت المعركة ورقة التوت عن الإعلام الغربي الذي ادعى المصداقية والنزاهة في مراحل عمره، ثم كشفته مجازر غزة يوميًا، وفي مقدمة الراسبين في اختبار المهنية مؤسسات كبيرة مثل: بي بي سي، وسي إن إن.
20- جددت كذلك حقيقة تواطؤ بعض وسائل الإعلام العربية ضد القضية الفلسطينية، التي وقفت في فسطاط العدو تقود حربًا إعلامية، بالإنابة ضد المقاومة الفلسطينية.
21- كشفت التحيز السافر لبعض مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتيك توك لصالح الكيان الصهيوني، ما يؤكد أهمية الدعوة لصناعة مواقع بديلة لها حضور مميز في الفترات القادمة.
22- عززت من أهمية التوسع في وجود نوافذ إعلام مستقل حقيقي وطني عروبي له قيمه الحضارية، لنقل الوقائع ومناصرة القضية الفلسطينية في المعارك، وما تصنعه قناتي الجزيرة والأقصى في هذا السياق مهم للتأسيس عليه وتطويره.
23- أفرزت المعركة قطاعًا داعمًا جديدًا من صُناع المحتوى والمؤثرين يفهمون جيدًا ثوابت القضية الفلسطينية، وينطلقون بوعي في نقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية للعالم بكافة اللغات.
24- قدمت «طوفان الأقصى» صورة مُلهمة من الصحافة العربية الباسلة التي تقدم الصحافة كما يجب أن تكون رغم الضرائب الباهظة التي يتم دفعها من الصحفيين الميدانيين وذويهم ومنهم مراسل قناة الجزيرة الصحفي الكبير وائل الدحدوح.
25- إعادة توطين الحقائق الفلسطينية بلغة الشعوب الغربية، في الوعي الجمعي الشعبي الغربي المتحضر، مما دفع إلى خروج مظاهرات مليونية في عقر دار الحكومات الموالية للاحتلال في عدوانه.
26- إعادة التعريف بمفاهيم دينية شديدة السمو ، مثل مفهوم: “أحياء عند ربهم يرزقون”، والتعرف أيضًا على نفوس أسطورية في هذا الزمن العصيب تتسامى في عز العدوان فوق اوجاعها غير المسبوقة، وتواصل الثبات متعلقة برب الكون، بما جعل شعب غزة مضرب المثل الإنساني والحضاري، ويعزز ضرورة فتح باب الدراسات الإنسانية والنفسية في أسرار هذا الصمود النفسي المعجز.
27- إعادة الأمل لفلسطيني الخارج بقرب تحقيق حق العودة، والقضاء على نتائج حملات الإحباط التي كانت تتزامن مع انتشار رياح التطبيع العربي الصهيوني.
28- إظهار القيم الإسلامية الحضارية ، التي ظهرت في التعامل الحضاري مع الأسرى الصهاينة، ومشاهد أنسنة المقاومة الفلسطينية، وبخاصة كتائب القسام التي تعرضت لشيطنة في الفترات الأخيرة، أضرت بمفاهيم إسلامية حضارية وقيم إنسانية عليا تشوهت في أيام المناكفات السياسية وتصاعد إرهاب داعش.
29- إحياء الأمل في قرب زوال الكيان الصهيوني، وهو ما تم طرحه في سياق الحديث عن لعنة العقد الثامن والذي تضمن العديد من المؤشرات التاريخية والدينية المرتبطة بالسياق الميداني.
30- إضافة يومي تاريخي جديد لأمتنا، وبات حب يومي 6 أكتوبر 1973، و7 أكتوبر 2023، من الحب الواجب والعشق اللازم، فهما من أيام أوطاننا العربية الخالدة، التي ينبغي أن تحتفي بها البيوت حتى يوم الدين، وهما كذلك عبور من الألم والانكسار إلى الأمل وبداية الانتصار.
ورغم هذه المكاسب الأولية، فإن العزاء في الأراضي المحتلة لازال مستمرًا، ما يعني أن الدعم المستمر يجب أن يظل واجب الوقت، لتستمر البطولة الفلسطينية تسجل سطورًا جديدة من المجد لأمتنا العربية والإسلامية، حتى نصل إلى يوم التحرير الكامل وهو ليس ببعيد، بإذن الملك الحق.




















