صباح يوم الجمعة، السابع من أغسطس 2026م، أعلن عن ميلاد حلف جديد إقليمي، أطلق عليه “اتفاق مكة”، يتكون من ثلاث دول هي: (السعودية – تركيا – باكستان). ويلاحظ من الوهلة الأولى، أن التحالف إسلامي، باعتبار أن الدول الثلاث إسلامية، وأن الاجتماع تم في السعودية العربية الإسلامية، وأن الدعوة تمت من قبل ولي عهد السعودية، وتم تدشين التحالف بحضور قادة الدول الثلاث، رئيس تركيا، ورئيس باكستان، وولي العهد في السعودية ورئيس حكومتها. وحسبما جاءت التصريحات على لسان القادة الثلاثة، أو البيانات الصادرة عن وزراء خارجيتها، أو وزارات الخارجية في الدول الثلاث، فإن التحالف الثلاثي هو حلف دفاعي عسكري، يقضي بأنه في حالة تعرض أي من هذه الدول الثلاث لعدوان عسكري خارجي، فإنه يعتبر عدوان على بقية الدول، وهذا هو الهدف المعلن.
ولعل هذا التحالف الثلاثي، يثير التساؤلات، أكثر من الإجابات فهي بمثابة حلف مكون من ثلاث دول إسلامية، فهل إذا تعرضت هذه الدول لعدوان من دولة غير إسلامية، أيا كانت إقليمية أو عالمية، فما هو الموقف؟! أو إذا تعرضت لعدوان من دولة إسلامية فماذا يكون الموقف؟! ولو تعرضت دولة من الدول الثلاثة لعدوان من دولة بالحلف الثلاثي، فماذا يكون موقف الدولة الثالثة؟! كما أن التحالف يثير تساؤلات عن علاقته باتفاقيات سابقة، عربياً وإسلامياً؟ مثلا: ما هو موقف اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان، السابقة، وتم اختبارها عندما تعرضت القواعد العسكرية الأمريكية على أرضها، ولم تشارك باكستان في الدفاع عنها، وكذلك عندما دخلت المملكة في صراع جديد وضربات متبادلة مع اليمن، فماذا كان موقف باكستان، فهل ساندت المملكة ضد اليمن؟! وقد قيل في تجميد أو عدم تفعيل هذه الاتفاقية أن المملكة لم تدفع النفقات المطلوبة لباكستان مقابل هذه الاتفاقية، فهل هذا صحيح؟! ولماذا إذن لم يتم تفعيل هذه الاتفاقية؟!
وكذلك: ما هي علاقة هذا التحالف الدفاعي الثلاثي العسكري، باتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي تمد تجميدها، بعد حرب أكتوبر 1973م، تماماً، وتم وضعها بالثلاجة بعد اتفاقية كامب ديفيد (1978م)، والمعاهدة المصرية/ الصهيونية (مارس 1979م)؟! وللتذكير فإن حرب تحرير الكويت بعد دخول صدام أراضي الكويت، كانت حرباً وفق اتفاق دولي من الأمم المتحدة، بقيادة أمريكا!!
كما أن مثل هذا التحالف، وفي هذا التوقيت، يثير إشكاليات ضخمة، لعل في المقدمة، إشكالية وجهة التحالف ضد من؟! ومع من إذن؟!
فالإقليم في ظروف صعبة ومعقدة، منذ “طوفان الأقصى”، في 7 أكتوبر 2023م، وما أعقبها من انفجار الإقليم كله سواء في الأرض الفلسطينية المحتلة خصوصاً في غزة، والتدمير الصهيوني الشامل لهذا القطاع، حجراً وبشراً، وسواء في جنوب لبنان كجبهة مساندة لغزة والمقاومة الفلسطينية بقيادة حزب الله، وسواء في اليمن، كجبهة إسناد أخرى لغزة، وكذلك المقاومة في العراق كجبهة إسناد ثالثة. إلى أن تم التحضير الأمريكي الصهيوني للعدوان على إيران في يونية 2025م، ثم في 28 فبراير 2026م، والمستمر حتى الآن، حيث أن حالة الحرب مستمرة.
إذن، نحن أمام تحالف إقليمي محدود، بغطاء دولي أمريكي، باعتبار أن الدول الثلاث حليفة لأمريكا، المتورطة للنخاع في حرب ضد إيران لم تستطع أن تنجز أيا من أهدافها المعلنة، وهزمت هزيمة ساحقة حتى الآن، وإيران تفرض شروطها، رغم ألاعيب ترامب وفريق عمله الفاشل مثله!! ولعل في السيطرة على مضيق هرمز، والتحكم فيه، خير دليل!!
وأن هذا التحالف موجه ضد إيران، وبالتالي هو تحالف مساند لأمريكا بالأساس وبالتبعية للكيان الصهيوني، تحت غطاء إسلامي، وكأن إيران دولة “غير إسلامية”!! والسؤال هنا: هل باكستان، الوسيطة بين أمريكا وإيران، ستستطيع أن تقوم بهذا الدور، بعد عقد هذا التحالف؟! وهل تركيا، ستصدق بعد رفضها للاعتداء الصهيوني الأمريكي على إيران، بل إنها في تعاون مستتر مع إيران حسبما يتردد، وأنها لا تقبل بالاستمرار في ضرب البنية التحتية الإيرانية، تحت مبرر أن ذلك قد يقود إلى دمار شامل للإقليم كله، ودول الخليج على وجه الخصوص؟!
ويقود ذلك إلى أن هذا التحالف، ولد ضبابياً، ويقع في خانة “الردع” وليس الهجوم، ورغم ذلك، فإن قوته الردعية رغم امتلاك الدول الثلاث لقدرات عسكرية ومالية ضخمة، ستظل منعدمة، وليست محدودة. كما أن إيران لن تصمت على هذا التحالف وتوجهاته ضدها، بل ستهاجم أطرافه، حسبما يتطلب الأمر، كما أنها سترفض استمرار الوساطة الباكستانية!! فضلاً عن أمريكا قد دفعت الدول الثلاث إلى هذا المسار، على خلفية أنه خيار للردع العام، وإعادة هندسة الإقليم، قبل إتمام الانسحاب الأمريكي الكامل من الإقليم، وخاصة دول الخليج والعراق والأردن. وإذا ما اشتعلت الحرب، تكون خارجة عن أمريكا، وبلا أعباء عليها!! ولقد قالها رئيس أركان الجيش الباكستاني، أنه لا يقبل إلا أن يكون هذا التحالف ضد العدو الصهيوني!!. وختاماً: فكما ولدت تحالفات في الخمسينات (بغداد) وغيرها، وكان مآلها الفشل، فإن مآل هذا التحالف الثلاثي، هو الفشل الذريع!!.




















