أكد الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن تطور الأحداث في اليمن كان يقود بالضرورة إلى مواجهة مباشرة بين الإمارات والسعودية، نتيجة اختلاف منهج كل دولة في إدارة الصراع، رغم تحركهما على مسار واحد في الإقليم.
زهران: الإمارات تتسم بالتعجل
وأوضح زهران، في قراءة تحليلية للمشهد الإقليمي عبر “الحرية”، أن الإمارات تتسم بالتعجل في طرح وتنفيذ ما وصفه بـ”المشروع الصهيوني – الأمريكي” في المنطقة، بينما تتبع السعودية سياسة أكثر تريثًا وحذرًا، وهو ما أفرز صراعًا بين طرف متعجل وآخر مترقب، رغم تقاطع المصالح في بعض المراحل.
وأشار إلى أن التدخل السعودي في اليمن منذ عام 2015 كان خطأً استراتيجيًا، لافتًا إلى أن الرياض تعاملت مع اليمن في بدايات الحرب باعتباره “نزهة عسكرية”، وهو ما ثبت عمليًا عدم صحته، مؤكدًا أنه حذر منذ عشر سنوات من تورط السعودية واستنزافها في المستنقع اليمني.
اقرأ أيضا: ماذا حدث بين السعودية والإمارات بشأن اليمن؟.. القصة الكاملة
زهران: مصر احسنت تقدير الموقف
وشدد زهران على أن مصر أحسنت تقدير الموقف عندما نأت بنفسها عن المشاركة العسكرية في اليمن، مستندة إلى خبرتها التاريخية في هذا الملف منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وإدراكها لحساسية المنطقة بالنسبة للأمن القومي المصري، خاصة ما يتعلق بمضيق باب المندب والبحر العربي والمحيط الهندي.
وأضاف أن الأزمة كشفت عن وجود مشروع إماراتي مستقل في اليمن، يختلف عن الأهداف السعودية، يتمحور حول السيطرة على الموانئ والجزر الاستراتيجية في الإقليم، وعلى رأسها جزيرة سقطرى، ومحاولات التمدد في جيبوتي والصومال، التي قوبلت بالرفض، ما دفع الإمارات – بحسب تعبيره – إلى دعم فكرة انفصال “صوماليلاند”.
التهديد لوحدة اليمن وسلطة عمان والسعودية
وأكد زهران أن الإمارات دعمت السعودية في اليمن لتحقيق مصالحها الخاصة، وليس لتحقيق الأهداف السعودية، ما أدى إلى تضخم نفوذها، ثم انتقالها إلى مرحلة تحدي الرياض عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي والانفصاليين في جنوب اليمن، في خطوة وصفها بالخطيرة التي تهدد وحدة اليمن وأمن سلطنة عمان والسعودية نفسها.
وأوضح أن هذا المسار يصب في نهاية المطاف في خدمة المشروع الصهيوني – الأمريكي للهيمنة على الممرات الملاحية في المنطقة، مشيرًا إلى أن السعودية بدأت في استيعاب خطورة المشهد، خاصة مع تصاعد الصراع بين المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا والمجلس القيادي المدعوم سعوديًا.
دعوة السعودية لتبني إدارة سياسية جديدة
ودعا زهران السعودية إلى تبني إدارة سياسية جديدة للأزمة اليمنية تراعي مصالح الشعب اليمني أولًا، مؤكدًا أن الحل لا يمكن أن يقوم على منطق “مصلحة السعودية فقط”، بل على أساس استقرار اليمن ووحدته، متوقعًا أن يتم احتواء الحوثيين ضمن صفقة سياسية إقليمية مع إيران تضمن استقرار الحدود الجنوبية للمملكة.
وفيما يتعلق بالدور المصري، تساءل زهران عن قدرة القاهرة على التدخل الإيجابي لتحقيق الاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن ذلك يمثل مصلحة استراتيجية مباشرة لمصر، في ظل ما يشكله أي تهديد لباب المندب من انعكاسات خطيرة على حركة الملاحة في قناة السويس وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات.
زهران: مصر مطالبة بتكثيف مبادرتها السياسية والدبلوماسية
وأشار إلى أن مصر مطالبة بتكثيف مبادراتها السياسية والدبلوماسية، ليس للتدخل في الخلاف السعودي – الإماراتي، وإنما للحفاظ على استقرار الإقليم ومنع تفكك الدول المجاورة، لافتًا إلى أن التحرك المصري في الصومال، ورفض القاهرة والجامعة العربية لمحاولات شرعنة انفصال صوماليلاند، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
واختتم زهران بالإشارة إلى البيان الصادر مؤخرًا عن شمال اليمن، الذي اعتبر الوجود الصهيوني في صوماليلاند “هدفًا استراتيجيًا مشروعًا”، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب لغة حازمة تحدد بوضوح أهداف مصر، وعلى رأسها استقرار المنطقة ومنع تفككها وحماية المصالح الاقتصادية والأمنية المصرية.





















