علق الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة قناة السويس، على التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب شأن إيران وأسواق الطاقة العالمية، واصفًا هذه التصريحات بأنها غير دقيقة ومشبوهة بدوافع شخصية ومصالح عائلية.

تصريحات جمال زهران عن كلام ترامب
وفي تصريح خاص لموقع “الحرية”، وأكد زهران أن ترامب أساء استخدام تصريحاته للتأثير على أسعار البترول وخلق حالة من الفوضى في الأسواق، مشيرًا إلى أن ترامب اختلق معلومات حول مفاوضات مزعومة مع إيران، وهو أمر أكد أنه بعيد تمامًا عن الحقيقة.
نرشح لك: طارق البرديسي لـ”الحرية”: وقف الحرب الشامل مستبعد.. وترامب يبحث عن تهدئة مؤقتة بسبب كلفة استمرار القتال
وأوضح “زهران”، أن جميع المصادر الإيرانية الرسمية، بما في ذلك المسؤولون البارزون مثل باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، نفوا صحة هذه التصريحات.
وأشار زهران إلى أن تصريحات دونالد ترامب حول مفاوضات مباشرة مع رئيس البرلمان الإيراني كانت جزءًا من محاولة للتأثير على القيادة الإيرانية وإحداث فتنة، بينما التفاوض الرسمي يتم فقط من خلال مصادر رسمية بما في ذلك المرشد الأعلى للسيد مجتبى خامنئي، ورئيس الدولة، ووزير الخارجية، والمسؤولون المعنيون بالشؤون الدولية، مؤكدًا أن ترامب تجاوز جميع هذه القنوات الرسمية لتعزيز مصالحه الشخصية.
نرشح لك: مصر تواصل جهودها بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لخفض التصعيد وتدعو لانتهاز مبادرة ترامب لتغليب الحوار
وأوضح زهران أن الرئيس الأمريكي يسعى من خلال هذه التصريحات إلى خدمة مصالحه المالية، مشيرًا إلى أن أحد أبنائه تمكن من مضاعفة استثماراته في البورصة بمبالغ كبيرة خلال ساعات قليلة، مما يعكس أن قراراته السياسية غالبًا ما تكون مشوبة بمطامع شخصية وعائلية، وليس بمصلحة الدول أو الأمن الدولي.
وأضاف أن هذه التصريحات تأتي أيضًا لتشويش المشهد العالمي ورفع أسعار البترول عمدًا، حيث حاول الرئيس الأمريكي التأثير على السوق عبر الأخبار المغلوطة، وهو ما أدى سابقًا إلى تقلبات في الأسعار.

وتطرق زهران إلى ما أسماه محاولات الرئيس الأمريكي لتقليل شأن إيران عبر وسائل الإعلام وخلق صورة غير دقيقة عن قوتها وقدراتها، مضيفًا أن إيران أثبتت أنها تمتلك القدرة على الرد والمواجهة، وأن أي محاولات للضغط عليها أو التلاعب بسوق الطاقة ستبوء بالفشل.
وأوضح أن إيران لديها القدرة على حماية مصادرها الحيوية، وقدراتها العسكرية مهيأة للوصول إلى أقصى حدودها، بما يشمل الصواريخ الباليستية التي يمكن أن تصل إلى مناطق استراتيجية بعيدة، بما فيها إسرائيل، مؤكدًا أن القدرات الدفاعية لهذه الدول لم تفلح في منع هذه التحركات، وفق قوله.
نرشح لك: ترامب: الإيرانيون وافقوا على عدم امتلاك أسلحة نووية
وأشار زهران أيضًا إلى أن التصريحات المتناقضة ل الرئيس الأمريكي حول تهديدات زمنية محددة، مثل تهديده خلال 48 ساعة أو ما أسماه بالمفاوضات في 48 ساعة، تعكس حالة عدم القدرة على الالتزام بالوعود، وأن هذه المدة لم تكن إلا محاولة للظهور بمظهر القوة والتحكم، في حين أن مصادر مطلعة أكدت أن ضغوطًا من دول الخليج وبعض الأطراف الدولية أجبرت الرئيس الأمريكي على التراجع عن بعض تصريحاته.

ووصف زهران الرئيس الأمريكي بأنه يمثل رمز الفوضى في هذا العصر، مشيرًا إلى أنه يستغل منصبه أو تصريحاته العامة لإحداث ارتباك في الأسواق العالمية، وخلق توترات سياسية وميدانية، خصوصًا في مضيق هرمز والمناطق الحيوية للطاقة، مؤكدًا أن هذا الأسلوب جزء من سياسة التلاعب بالسوق الدولية للطاقة، وليس له علاقة بالحقائق أو المفاوضات الرسمية.

وأكد زهران أن تصريحات الرئيس الأمريكي يجب عدم التعويل عليها، مشيرًا إلى أنها غالبًا ما تكون متناقضة ومليئة بالمغالطات، وأن الهدف الحقيقي منها هو المناورة السياسية وتحقيق مكاسب شخصية على حساب استقرار الأسواق والدبلوماسية الدولية.
وأضاف أن إيران لم تعد تخشى أي تهديدات جزئية، وأن الدولة قادرة على حماية مصالحها وحماية مصادرها الحيوية، وأن أي محاولة للتأثير على القيادة الإيرانية عبر قنوات غير رسمية ستفشل حتمًا.
وفي وشدد زهران على أن العالم بحاجة إلى التركيز على المصادر الرسمية والقرارات الحقيقية للدول، بعيدًا عن التصريحات المغرضة أو المكابرة الإعلامية التي تهدف إلى التأثير على الرأي العام والأسواق، مشيرًا إلى أن مثل هذه التصريحات ليست سوى محاولات لإسقاط مسؤولية الفشل السياسي أو الاقتصادي على الآخرين، وخلق توترات مفتعلة على الساحة الدولية.
نرشح لك: ترامب: الإيرانيون وافقوا على عدم امتلاك أسلحة نووية





















