كشفت بيانات إحصائية حديثة عن تدهور مروع في الملف الحقوقي داخل الجمهورية اليمنية نتيجة استمرار عمليات الاستهداف المباشر للسكان العزل بمحافظة تعز. رصدت التقارير الموثقة وقوع 1829 حالة قنص مباشر خلال 133 شهرا من النزاع المستمر منذ مارس 2015 وحتى نهاية أبريل 2026. تبرز هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في 17 مديرية مختلفة نتيجة عمليات القتل العمدي التي طالت المواطنين البعيدين تماما عن أي صراعات عسكرية ميدانية بالمنطقة.
جرائم القنص تحصد أرواح المئات في مديريات تعز المحاصرة.
تسببت هذه الهجمات الغادرة في سقوط 784 حالة وفاة بنسبة فتك بلغت 42.9% من إجمالي العمليات المسجلة بينما تعرض 1045 شخصا لإصابات متفاوتة. تؤكد طبيعة الإصابات المسجلة أن القائمين على هذه العمليات يتعمدون إحداث أكبر قدر من الضرر والفتك بالأرواح البشرية المحمية بموجب المواثيق الدولية. يتضح من التحليل الميداني للبيانات أن هذه الانتهاكات ليست مجرد حوادث عشوائية بل هي نمط إجرامي متكرر يهدف إلى بث الرعب في نفوس السكان الآمنين.
الأطفال والنساء في مرمى نيران القناصة باليمن.
شملت قائمة الضحايا فئات محمية قانونا حيث بلغت نسبة الأطفال دون سن الثامنة عشرة نحو 27.5% من إجمالي المستهدفين بواقع 440 حالة إصابة ووفاة. تشير الإحصائيات إلى أن النساء يمثلن 11.2% من الضحايا بينما يشكل المسنون نسبة 10.6% من إجمالي القتلى المرصودين رسميا. تعكس هذه الأرقام الصادمة تعمد استهداف المدنيين الأكثر ضعفا مما يدحض أي ادعاءات حول وقوع تلك الضحايا نتيجة اشتباكات متبادلة أو نيران غير مقصودة في ساحات القتال المفتوحة.
مسؤولية جماعة الحوثي عن نصيب الأسد من الانتهاكات.
تتحمل جماعة الحوثي المسلحة المسؤولية المباشرة عن تنفيذ 1793 حالة قنص بنسبة تصل إلى 98% من إجمالي الحالات الموثقة بالتقرير الحقوقي الشامل. نسبت التحقيقات 28 حالة إلى ما يعرف بكتائب أبو العباس بينما سجلت 8 حالات ضد القوات التابعة للحكومة الشرعية خلال ذات الفترة الزمنية. تضع هذه النسب المرتفعة الجماعة الحوثية في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية التي تجرم استهداف المدنيين وتصنف هذه الأفعال كجرائم حرب لا تسقط بالتقادم أبدا.
مطالبات دولية بمحاسبة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات.
تعد هذه الممارسات انتهاكا صريحا للمادة الثامنة من نظام روما الأساسي والمادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف المعنية بحماية المدنيين. تطالب الأوساط الحقوقية المجتمع الدولي بضرورة إعادة تفعيل فريق الخبراء الأمميين للتحقيق في هذه الفظائع وفرض عقوبات رادعة على المتورطين فيها. يشدد المراقبون على أن أي مسار لتسوية الأزمة لن يكتب له النجاح دون ضمانات حقيقية لإنصاف الضحايا ومحاسبة القتلة لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب.





















