ناقشت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، طلب الإحاطة المقدم من النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بشأن آليات مواجهة العنف ضد الأطفال، وانتهت إلى عدد من التوصيات التي تستهدف تطوير منظومة الحماية والإبلاغ، وتعزيز التدخل المبكر لحماية الأطفال.
وأكدت النائبة أميرة العادلي، خلال الاجتماع، أن ملف حماية الأطفال من العنف لم يعد يحتمل التأجيل، خاصة في ظل ما كشفته نتائج آخر مسح ديموغرافي من أن أكثر من 84% من الأطفال في مصر يتعرضون لشكل من أشكال العنف، وهو ما يعكس حجم المشكلة ويستدعي تحركًا مؤسسيًا وتشريعيًا أكثر فاعلية.
وأوضحت أن الأرقام الرسمية لحالات العنف ضد الأطفال لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، بسبب إحجام كثير من الأسر عن الإبلاغ لأسباب اجتماعية أو لضعف الوعي أو لعدم الثقة في آليات الحماية، مؤكدة ضرورة تطوير منظومة الإبلاغ وضمان سهولة الوصول إليها وسرعة الاستجابة للبلاغات.
وشهد الاجتماع استعراض الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية لرصد حالات العنف والتعامل معها، وآليات التدخل لحماية الأطفال، وأوجه التنسيق بين الوزارات والجهات المختصة، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجه منظومة حماية الطفل وسبل تعزيز التكامل بين المؤسسات المختلفة.
وخلال المناقشات، أعلنت وزارة الصحة والسكان إعداد برنامج تدريبي شامل لجميع مقدمي الخدمات الصحية، يهدف إلى رفع كفاءتهم في التشخيص المبكر لمؤشرات العنف ضد الأطفال والتعامل معها وفقًا للبروتوكولات المعتمدة، مع التأكيد على إلزامية الإبلاغ عن الحالات المشتبه في تعرضها للعنف.
من جانبه، أكد النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن حماية الأطفال تمثل أولوية وطنية وحقًا أصيلًا من حقوق الإنسان، مشددًا على أن اللجنة ستواصل متابعة هذا الملف والعمل على إزالة أي معوقات تشريعية أو تنفيذية تحول دون توفير الحماية الكاملة للأطفال، مع تعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن المناقشات أظهرت توافقًا بين الجهات المختلفة على أهمية الانتقال من التعامل مع العنف بعد وقوعه إلى منظومة متكاملة تقوم على الوقاية والكشف المبكر وسرعة التدخل، مؤكدًا متابعة اللجنة لتنفيذ التوصيات بالتنسيق مع الجهات التنفيذية.
وأوصت اللجنة بإنشاء مراكز متخصصة لتقديم خدمات الحماية والرعاية والتأهيل للأطفال ضحايا العنف، تضم فرقًا متعددة التخصصات تقدم الدعم النفسي والاجتماعي والطبي والقانوني، والإسراع في تنفيذ البرنامج التدريبي الذي تعده وزارة الصحة لتأهيل مقدمي الخدمات على الاكتشاف المبكر لحالات العنف.
كما شملت التوصيات تفعيل إلزامية الإبلاغ عن حالات العنف المشتبه بها مع توفير الحماية القانونية للمبلغين، وتطوير منظومة الإبلاغ وربطها بالجهات المختصة لضمان سرعة الاستجابة، وزيادة التمويل والدعم الفني لوحدات حماية الطفل بالمحافظات، وتطوير قواعد البيانات الخاصة بحالات العنف وربطها بين مختلف الجهات، إلى جانب تكثيف حملات التوعية المجتمعية بحقوق الطفل، ودراسة التعديلات التشريعية اللازمة لتعزيز الحماية القانونية للأطفال.
واختتمت النائبة أميرة العادلي بالتأكيد على أن حماية الأطفال مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكاملًا بين التشريع والسياسات العامة والمؤسسات التنفيذية والمجتمع، مشددة على مواصلة متابعة تنفيذ توصيات اللجنة بما يسهم في بناء منظومة أكثر فاعلية لحماية الأطفال وضمان حقهم في بيئة آمنة خالية من جميع أشكال العنف.




















