في وقت يواجه فيه السوق العقاري المصري تحديات تتعلق بتباطؤ حركة المبيعات وارتفاع تكلفة التمويل وضغوط التنفيذ، تبرز مجموعة من المقترحات التي تستهدف إعادة تنشيط السوق وفتح مسارات جديدة أمام المستثمرين والمطورين، سواء عبر التوسع في صناديق الاستثمار العقاري أو تخفيف الأعباء والإجراءات المفروضة على الشركات.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور هشام إبراهيم، المدير التنفيذي لشركة Winvestor Developments، أن صناديق الاستثمار العقاري تمثل أداة جديدة يمكن أن توسع قاعدة المشاركة في الاستثمار العقاري، بينما يؤكد حلمي رشاد، رئيس شركة فاكتورز للاستشارات العقارية، أهمية إزالة المعوقات التي تواجه المطورين بالتوازي مع محاسبة الشركات المقصرة.
صناديق الاستثمار العقاري.. فرصة لدخول صغار المستثمرين
قال الدكتور هشام إبراهيم، إن صناديق الاستثمار العقاري «REITs» تمثل أداة استثمارية لصغار المستثمرين، وليست أداة تمويل تقليدية للمطورين، موضحًا أن فكرتها تقوم على مشاركة عدد من المستثمرين في امتلاك أصل عقاري كبير من خلال شراء حصص أو أسهم في الصندوق.
وأوضح إبراهيم، أن هذا النموذج يسمح للمستثمر بالدخول في منتج عقاري مدر للربح دون الحاجة إلى تحمل كامل قيمة العقار، مشيرًا إلى إمكانية الاستثمار بمبالغ أقل من تكلفة شراء وحدة عقارية كاملة.
وأضاف هشام، أن المستثمر يمكنه الاستفادة من الاستثمار من خلال إعادة بيع حصته وفق خطة التخارج «Exit Plan»، أو الحصول على عوائد الإيجار الناتجة عن تشغيل الأصل العقاري.
أداة موجودة عالميا وتحتاج إلى تيسير
وأشار إبراهيم إلى أن صناديق الاستثمار العقاري مطبقة في العديد من الأسواق العالمية، ومن بينها الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب أسواق خليجية مثل السعودية ودبي، معتبرًا أن هذه التجارب تمثل نموذجًا يمكن الاستفادة منه في السوق المصرية.
وأكد هشام، أن الصناديق يمكن أن توفر أداة استثمار جديدة للأفراد الراغبين في الاستثمار العقاري دون الحاجة إلى ضخ ملايين الجنيهات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية تخفيف الشروط القانونية المنظمة لها حتى تصبح أكثر قدرة على الانتشار.
هشام إبراهيم: ضغوط كبيرة على صغار المطورين
وفيما يتعلق بوضع المطورين، قال إبراهيم إن صغار المطورين يواجهون ضغوطًا كبيرة، من بينها فوائد الأقساط والغرامات، بالتزامن مع تراجع حركة السوق خلال الفترة الحالية.
واقترح هشام، وقف طرح الأراضي لمدة عام أو عامين، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يمنح السوق فرصة لامتصاص الكميات الكبيرة من الأراضي الموجودة حاليًا، ويساعد على استعادة قدر من الحركة داخل السوق.
حلمي رشاد: محاسبة المطورين مع إزالة العراقيل
من جانبه، قال حلمي رشاد، إن قرارات متابعة المطورين ومحاسبة المقصرين تمثل خطوة يحتاج إليها مناخ الاستثمار العقاري في مصر، محذرًا من أن استمرار تخبط بعض المطورين وتقاعسهم دون محاسبة حقيقية يمثل خطرًا على سمعة القطاع بالكامل.
وفي الوقت نفسه، شدد رشاد،على ضرورة الإسراع في إزالة العراقيل التي تصعب على المطورين الالتزام بمسؤولياتهم، مؤكدًا أن المحاسبة يجب أن تتزامن مع توفير بيئة تسمح للشركات بتنفيذ التزاماتها.
التراخيص والشباك الواحد على مائدة المطالب
وأوضح رشاد، أن الهيكلة الإدارية لإدارات التراخيص والجمعية العشرية، تعاني من أوضاع متردية، إلى جانب نقص أعداد العاملين مقارنة بالاحتياجات الفعلية، وهو ما قد يؤدي إلى تجاوز مدة إصدار التراخيص اللازمة لبعض المشروعات عامًا كاملًا.
وطالب حلمي، بتبسيط الإجراءات وتقديم تيسيرات حقيقية للمطورين، متسائلًا عن موعد تفعيل نظام الشباك الواحد لإنهاء معاناة العاملين في القطاع العقاري وتسريع الإجراءات.
المنافسة الحكومية تثير مخاوف المطورين
وتطرق رشاد، إلى المنافسة التي وصفها بـ«غير العادلة» من بعض الجهات التابعة للدولة التي دخلت مجال التطوير العقاري، موضحًا أن المطور الخاص يواجه منافسًا يطرح وحدات كاملة التشطيب وجاهزة للاستلام مع تقديم تسهيلات كبيرة.
وقال حلمي، إن الدولة مطالبة بإعادة النظر في اتساع نطاق هذه المشروعات، محذرًا من أن استمرارها بالتزامن مع القصور الإداري الذي يواجه المطورين قد يضر بالقطاع على المدى البعيد.
مساران لتنشيط السوق
وتتقاطع رؤية المصدرين عند الحاجة إلى توفير أدوات جديدة للسوق، بالتوازي مع معالجة الضغوط التي تواجه المطورين؛ فبينما يركز إبراهيم على صناديق الاستثمار العقاري كوسيلة لتوسيع قاعدة المستثمرين وإتاحة المشاركة بمبالغ أقل، يركز رشاد على إزالة العراقيل الإدارية وتحقيق قدر أكبر من التوازن في المنافسة.
وبحسب إبراهيم، فإن تيسير عمل صناديق الاستثمار العقاري يمكن أن يضيف قناة استثمار جديدة للسوق، فيما يرى رشاد أن دعم المطورين وتقديم التيسيرات والحفاظ على الاستثمارات يجب أن يسير بالتوازي مع محاسبة الشركات المقصرة.
وتكشف الرؤيتان عن اتجاه نحو البحث عن أدوات وآليات جديدة لتحريك السوق العقارية، سواء من خلال توسيع قاعدة المستثمرين أو تخفيف الأعباء التي تواجه المطورين، بما يحقق قدرًا أكبر من المرونة والاستدامة في المرحلة المقبلة.





















