حذر طارق الطنطاوي استشاري إعادة هيكلة وتطوير الشركات، من التوسع في تحميل البنوك المصرية مخاطر التمويل العقاري، معتبرًا أن زيادة التمويل دون تطوير منظومة إدارة المخاطر بالتوازي قد تربط سلامة الجهاز المصرفي بأداء سوق عقارية معرضة للتضخم أو التعثر.
التمويل العقاري ونقل المخاطر
وقال الطنطاوي عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك، إن دعوات سابقة لإشراك البنوك المصرية بصورة أكبر في تمويل القطاع العقاري كانت تتعامل مع الأمر باعتباره خطوة بسيطة لتنشيط السوق، موضحًا أنه حذّر وقتها من أن نقل مخاطر القطاع العقاري إلى الجهاز المصرفي لا يعني فقط زيادة النشاط العقاري، وإنما قد يؤدي إلى ربط صحة البنوك بأداء سوق يمكن أن تتضخم ثم تتعثر.
وأضاف استشاري إعادة هيكلة وتطوير الشركات، أن السوق العقارية قد تصل في مرحلة ما إلى اكتشاف فجوة بين الأسعار والقيمة الاقتصادية الحقيقية للأصول، وهو ما يجعل المخاطر تنتقل من القطاع العقاري إلى القطاع المالي في حال عدم وجود إدارة فعالة لها.
وأشار طارق، إلى أن بعض الآراء التي واجهت تحذيراته استندت إلى اختلاف ظروف السوق المصرية عن الأسواق العالمية، وإلى قدرة البنوك على إدارة المخاطر، فضلًا عن اعتبار التمويل العقاري أحد الحلول لأزمة الإسكان.
طارق: مين هيدفع الفاتورة لو الحفلة باظت؟
وتابع الطنطاوي، أن السؤال الأساسي، من وجهة نظره، كان يتمثل في تحديد الطرف الذي سيتحمل التكلفة في حال تعثر السوق، موضحًا أن المطور والمشتري والممول والمستثمر والجهاز المالي قد يصبحون جميعًا أطرافًا في سلسلة المخاطر.
وأكد طارق، أن الدعوة إلى التوسع في التمويل العقاري لا ينبغي أن تعني الاكتفاء بزيادة آجال القروض أو تمويل شراء عقارات بأسعار مرتفعة، مع تحميل البنوك المخاطر، معتبرًا أن ذلك لا يمثل بمفرده وصفة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
تجربة السوق الأمريكية
واستشهد الطنطاوي، بما وصفه بتطورات شهدتها السوق الأمريكية خلال عام 2026، قائلًا إن 227,548 عقارًا دخلت إجراءات الحجز العقاري خلال النصف الأول من العام، معتبرًا أن تعثر العقار لا يتوقف تأثيره عند المطور أو المشتري، وإنما يمكن أن تمتد تداعياته إلى الممول والمستثمر والنظام المالي.
كما أشار استشاري إعادة هيكلة وتطوير الشركات، إلى شركة United Wholesale Mortgage، موضحًا أنها أعلنت عن صافي خسارة بنحو 451.9 مليون دولار خلال الربع الثاني من 2026، بعد تكبدها خسائر بلغت نحو 603 ملايين دولار من تحوطات أسعار الفائدة.
واعتبر طارق، أن هذه التطورات توضح، بحسب رؤيته، أن انتقال المخاطر داخل منظومة التمويل العقاري يمكن أن يحول المشكلة من ملف مرتبط بالسوق العقارية إلى أزمة مالية ورأسمالية أوسع.
الطنطاوي: أنا مش ضد التمويل.. أنا ضد تجاهل المخاطر
وشدد الطنطاوي، على أنه ليس ضد تطوير السوق العقارية أو تمكين المواطنين من تملك الوحدات السكنية، مؤكدًا أن اعتراضه ينصب على زيادة التمويل دون رفع كفاءة منظومة إدارة المخاطر بالقدر نفسه.
وقال استشاري إعادة هيكلة وتطوير الشركات، إن البنك ليس مندوب مبيعات للمطور، والجهاز المصرفي ليس شركة تأمين مجانية للقطاع العقاري، والمواطن ليس مجرد رقم في مسار المبيعات، والاقتصاد ليس لعبة لزيادة القروض والأسعار ثم اعتبار ذلك نموًا.
وأوضح طارق، أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تكمن في التمويل العقاري ذاته، وإنما في تحوله من أداة لتمكين السوق إلى وسيلة لإخفاء المخاطر بدلًا من إدارتها.
وأضاف الطنطاوي، أن تحذيراته بشأن هذا الملف تعود إلى سنوات سابقة، مؤكدًا أنه لم يطرحها بهدف مواكبة أي اتجاه أو الاستفادة من الجدل الدائر حاليًا.
واختتم طارق، حديثه بالتأكيد على أن تقييم هذه الرؤية يجب أن يستند إلى الأرقام والتطورات الفعلية، قائلًا: “سيبوا الأرقام تتكلم”، مشيرًا إلى أن أهل التخصص لا يحتاجون إلى الدفاع عن قناعاتهم بقدر ما تفرض التطورات والبيانات تقييم صحة الآراء المطروحة.
أقرأ أيضا:سلامة غباشي لـ الحرية: التمويل العقاري يعزز التملك والانتماء.. وتبسيط الشروط يوسع الاستفادة






















