طالب خالد البلشي، نقيب الصحفيين المصريين، أمس، بإلغاء عقوبة الحبس الواردة في المادة (8) من مشروع قانون تنظيم إصدار الفتوى الشرعية المقدم من الحكومة لمجلس النواب المصري.
البلشي: الدستور المصري يمنع توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم المتعلقة بالنشر
وتقدم البلشي، بخطاب إلى المستشار حنفي الجبالي، رئيس مجلس النواب المصري، معربًا فيه عن رفضه نصوص المادة التي تتعلق بالقضايا المتعلقة بالنشر وبث الفتاوى، ويُعاقب مرتكبها بالحبس لمدة 6 أشهر وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، مؤكدًا مخالفتها لنص المادة (71) من الدستور المصري، ومشيرًا إلى المادة (29) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.
وأشار إلى أن الدستور المصري يمنع توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم المتعلقة بالنشر.
الحكومة: ليس هناك تعارض بين عقوبة قانون تنظيم الفتوى وقانون تنظيم الصحافة والإعلام
وجاء رد الحكومة بنفي تعارض عقوبة قانون تنظيم الفتوى مع قانون تنظيم الصحافة والإعلام
وقال المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، إن العقوبة المنصوص عليها في المادة رقم (8) لا تخالف الدستور، بل هي نص الدستور، مؤكدًا أن المادة تحترم وتتماشى قانون تنظيم الصحافة والإعلام
وطمأن فوزي الجميع، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب، أمس، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، والتي خُصصت لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تنظيم الفتوى الشرعية، بأن المادة المثيرة للجدل تتماشى مع الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير، مؤكدًا أن أي توقيع للعقوبة سيكون مرهونًا بتقدير القضاء في طبيعة الفعل المرتكب.
وأكد أن القانون لا يستخدم كأداة لتقييد الحريات، بل كأداة لحماية الخطاب الديني الإساءة دون المساس بالحقوق الإعلامية أو الحريات المكفولة دستوريًا، وذلك ردًا على مداخلة النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب التي أبدت مخاوفها من أن تصل العقوبة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.
يحيى قلاش يحذر من عودة خطة مبارك التي تستهدف حرية الصحافة
في هذا السياق، قال يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، إن فشل نظام مبارك في تمرير القانون 93 لسنة 1995 الذي كان يستهدف تغليظ عقوبات الحبس والغرامة في قضايا النشر، لم يمنع السلطة من الالتفاف.
وأوضح قلاش، عبر حسابه الشخصي على “فيس بوك”، أنه منذ ذلك الوقت، لجأت السلطة إلى حيلة الدَّس في القوانين عبر تمرير مواد مقيّدة لحرية النشر داخل تشريعات لا تمت بصلة مباشرة إلى الصحافة، مشيرًا إلى أن النقابة وجمعيتها العمومية قابلت ذلك كثيرًا ونجحت في التصدي له.
ولفت قلاش إلى أن المادة (71) من دستور 2014، التي جاءت كتكليل نضال طويل للصحفيين وأنصار حرية الرأي، تنص بوضوح على إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر باستثناء ثلاث جرائم، وهي لا تخص الصحفيين فقط بل كل المواطنين، مضيفًا أن هذه المادة بقيت معطّلة منذ عام 2016، واصفًا إياها “حبيسة الأدراج” بعد أن تم تفريغ مشروع القانون الموحد للصحافة من مضمونه.
واختتم تصريحه، بتجدد سياسة “الدس” في القوانين من خلال مشروع قانون تنظيم إصدار الفتوى الشرعية، الذي تضمّن المادة (8) المهددة بالحبس، في تجاهل واضح للدستور ومحاولة للعودة إلى عقلية ما قبل الثورة.
انتقادات بعد موافقة مجلس النواب على قانون تنظيم الفتوى الشرعية
شهدت وسائل التواصل الاجتماعي انتقادات واسعة عقب الموافقة على القانون، حيث أشار أحد المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الفتوى “حق أصيل للأزهر الشريف”، في تأكيد على المرجعية الدينية التاريخية والدستورية للمؤسسة الأزهرية في الشؤون الدينية.
وأعرب آخر عن تخوفه من ما وصفه بـ”الدين الإبراهيمي الجديد”، مشيرًا إلى ما يحدث بين الولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل، ومطالبًا بعدم الخلط بين تلك المبادرات والدين الإسلامي الحنيف.
وأضاف آخر أن “الدين تحكمه الشريعة الإسلامية وليس القانون الوضعي”، في تعبير يعكس وجهة نظر ترى أن المرجعية الدينية يجب أن تبقى منفصلة عن التشريعات المدنية الحديثة.





















